خصص الاجتماع الذي ترأسه، رئيس الوزراء، عمر الرزاز، الأربعاء، للمجلس الاستشاري للسياسات الاقتصادية لوضع تصور متكامل لمساعدة القطاعات الأكثر تضررا بجائحة كورونا على التأقلم مع المرحلة الحالية والانتقال إلى مرحلة التعافي والمنعة.
وأكد الرزاز أن المجلس عمل بشكل مؤسسي منذ تأسيسه على تحديد الأولويات القطاعية والإجراءات المطلوب اتخاذها لمساعدة هذه القطاعات على المدى القصير والمتوسط والطويل، مشيرا إلى أنه تم ويتم العمل على إعداد مصفوفات تتضمن مقترحات لدعم هذه القطاعات وتمكينها من تجاوز هذه الأزمة.
وخلال اجتماع المجلس الذي عقد في دار رئاسة الوزراء، بحضور غالبية أعضاء المجلس، فيما شارك بقية الأعضاء عبر تقنية الاتصال المرئي، أكد الرزاز أن القرارات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الأسابيع الماضية، جاءت نتيجة للحوارات التي أجرتها مع ممثلي القطاع الخاص والقطاعات المعنية للخروج بحلول عملية قابلة للتطبيق في ظل المحددات المالية والاقتصادية.
ولفت في هذا الصدد، إلى الخروج، الاثنين، بمصفوفة معقولة لمساعدة القطاع السياحي، وهو القطاع الأكثر تأثرا بالأزمة، "ونحن مستمرون ببلورة مقترحات لدعم القطاعات الأخرى، ومنها النقل والزراعة والإنشاءات وقطاع الإسكان والقطاع التجاري".
وقال: "الجميع يدرك بأن الخسائر التي تعرضت لها القطاعات خلال الأشهر الماضية من الصعب تعويضها، ولا توجد دولة في العالم قادرة على ذلك"، مؤكدا أن "الإجراءات التي نقوم بها تستهدف المحافظة على هذه القطاعات ووقف النزف الحاصل ومساعدتها على تجاوز هذه المرحلة، وصولا إلى التعافي مع المحافظة ما أمكن على العاملين لديها."
ونوه رئيس الوزراء بالعمل والجهد الاستثنائي الذي قام به البنك المركزي مع البنوك خلال الفترة الماضية، لافتا إلى أنه يتم النظر ببدائل التمويل والفجوات التي لا زالت موجودة والإجراءات المطلوبة سواء توفير السيولة أو التفكير بوسائل أخرى.
وأعرب الرزاز عن شكره للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على جهوده في تجميع المقترحات والتوصيات وبلورتها بالتعاون مع اللجان القطاعية في المجلس الاستشاري للسياسات الاقتصادية إلى أولويات ليتم العمل على تنفيذها.
وتحدث رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مصطفى حمارنة، عن عمل اللجان الفرعية القطاعية، حيث تم عقد 10 جلسات قطاعية، بحضور الوزير المعني، تبعها عقد خلوة جرت خلالها حوارات معمقة حول إمكانية تحويل المقترحات إلى سياسات قابلة للتطبيق والتي كانت باكورتها إجراءات دعم القطاع السياحي التي أعلنتها الحكومة الاثنين الماضي.
كما تحدث عدد من الوزراء، أعضاء المجلس حيث استعرضوا الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لدعم القطاعات والتخفيف من التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا ومساعدة هذه القطاعات على تجاوز التحديات.
العمال
وأشار رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال مازن المعايطة في تصريحات صحفية عقب اللقاء، إلى مقترح قدمه الاتحاد الأربعاء، باسم النقابات العمالية وهيئاتها العامة بخصوص إيقاف العمل بأمر الدفاع رقم 6، بعد عودة مختلف القطاعات الاقتصادية للعمل.
ولفت المعايطة إلى أن أمر الدفاع 6 خدم العملية الاقتصادية والشركاء الاجتماعيين خلال الأشهر الثلاثة الماضية التي شهدت إغلاقا للقطاعات، مؤكدا أن البعد الإيجابي لأمر الدفاع تمثل بعدم إنهاء العقود، وإن لم يتم تطبيقه بشكل كامل في وقت كان يتم تطبيق تخفيض الأجور بشكل كامل حتى على العمال الذين لم تتطلب الظروف تخفيض أجورهم.
وأوضح أن الاتحاد يطالب بإخضاع العلاقة بين صاحب العمل والعمال للعرض والطلب وتطبيق قانون العمل في حال المنازعات بين العامل وأصحاب المنشآت وضرورة ألا تقل أجور العاملين عن الحد الأدنى للأجور، وعدم خصم أي نسبة على راتب العامل.
القطاع الصناعي
وأكد رئيس غرفة صناعة الأردن، فتحي الجغبير، أن الصناعة الأردنية أثبتت قدرتها على التأقلم مع الأزمات وخصوصا أزمة كورونا، إذ استطاعت توفير جميع المستلزمات التي احتاجها المواطنون خلال الأزمة مثل الدواء والغذاء وغيرها.
ولفت الجغبير إلى أن أزمة كورونا قسمت القطاع الصناعي إلى أجزاء، مبينا أن 60% من هذا القطاع شهد ازدهارا، في المقابل تأثرت الصناعات الأخرى من الجائحة، موضحا "أن ما يتم بحثه الآن هو كيفية دعم القطاعات المتأثرة من الوباء كالقطاع الإنشائي والهندسي وغيرها".
وأكد أن الشراكة والتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص تجلت أكثر بدراسة مختلف القضايا التي يعاني منها القطاع في ظل أزمة كورونا، مشيرا إلى أهمية الاعتماد على الذات في الصناعة من خلال التركيز على الواردات، والمواصفات والمقاييس، والتعامل بالمثل مع الدول التي تضع بعض المعيقات للصادرات الأردنية، بهدف إيجاد تنافس عادل ومنطقي.
وبين الجغبير أن هناك دراسة لموضوع كلف الطاقة، مبديا تفاؤله بعمل القطاع الصناعي رغم الظروف التي يمر بها، ولاسيما بوجود شراكة حقيقية وفعالة مع الحكومة.
صناعة الدواء
وقال نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة "أدوية الحكمة" مازن دروزة، إن الصناعات الدوائية في هذه المرحلة كان لها دور كبير في توفير البنية التحتية بما يلزم من علاجات لمنظومة الصحة سواء في الأردن أو خارجه.
وأشار إلى أن التوافق الذي كان بين احتياجات الدول التي تحيط بالمنطقة وبين طاقة الانتاج الأردني من الدواء، مؤكدا أن الأردن كان من الدول السباقة في إيجاد الزمر الدوائية المناسبة لمتطلبات علاج فيروس كورونا المستجد، واستطاع توفيرها لمختلف الدول العربية.
وأكد دروزة أن جميع الصناعات الأردنية تعمل بطاقة جيدة، وتزيد من استيعابها للأسواق الخارجية، وتستهدف التصدير للأسواق غير التقليدية مثل السوق الأميركي والأوروبي.
وأعرب دروزة، عن تفاؤله الكبير بمستقبل الصناعات الدوائية في الأردن، من ناحية التصدير وتغطية احتياجات السوق المحلي من خلال العمل مع القطاعين الطبي والصيدلة من أجل إيجاد الحلول المناسبة، مبينا "نحن الآن نعمل على مدار 24 ساعة وسنقوم بإنتاج الزيادات في الأردن من جميع الزمر الدوائية التي تحتاجها المرحلة الحالية والمقبلة".
بترا