أكد رئيس الوزراء عمر الرزاز أن المواطن يدرك قوة الدولة الأردنية، التي تتمثل بدولة القانون والمؤسسات، التي يطبق فيها القانون على الجميع بدون انتقائية، مشيدا بجهود جميع المؤسسات والدوائر في تأسيس هذا النهج، وتكريس الصورة الجميلة عن الأردن بتوجيهات ومتابعة مستمرة من جلالة الملك عبد الله الثاني.
جاء ذلك خلال مداخلة أجراها رئيس الوزراء عبر تقنية الاتصال المرئي والمسموع ، مع المشاركين في اجتماع عقده وزير الداخلية سلامة حمّاد في وزارة الداخلية، الخميس، بحضور نائب سمو رئيس المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات عبد الله طوقان، والمستشار الأول للمركز جمال مضاعين، وأمين عام وزارة الداخلية خالد أبو حمور، ومحافظي الميدان، وعدد من المعنيين، لمناقشة حجم التعاون والتنسيق القائم بين وزارة الداخلية والمركز وتقييم الجهود التي بذلتها مؤسسات الدولة ، للتعامل مع جائحة كورونا والحد من آثارها على الوطن والمواطن.
وأكد الرزاز أيضا أهمية استعداد جميع الأجهزة المعنية مع قرب حلول عيد الأضحى لتطبيق معايير السلامة والوقاية العامة على الجميع للحفاظ على صحة وسلامة المجتمع.
وأشار إلى أن أداء الأردن كان متميزا بكل المقاييس في أزمة كورونا، لافتا النظر في هذا الإطار إلى دراسة حول ربط نتائج أزمة كورونا مع مستوى المؤسسية والحاكمية في الدول العربية والأجنبية، التي أشارت إلى ترابط بين درجة الحاكمية والمؤسسية في بعض الدول وقدرتها على التعامل مع الجائحة.
وأكد الرزاز أن هذه الدراسة أثبتت بالأرقام أن الأردن لديه منظومة مؤسسات تعمل بشكل حقيقي، إضافة إلى القطاع الصحي الذي نفخر به، مضيفا: "لا أبالغ عندما أقول، إن منظومة وزارة الداخلية والعاملين في الميدان في المحافظات هم جزء كبير من هذا النجاح"، مشيدا بأداء المحافظين خلال أزمة كورونا، ومثنيا على دور المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات الذي كان حاضنة للعمل خلال الأزمة.
وأشار إلى أهمية النظر لتجربة الدول في الاستعداد لاحتمالية موجة ثانية من جائحة كورونا، منوها إلى أن دول العالم أصبحت في حالة يقظة واستعداد ليس فقط لموجة ثانية من الوباء، بل لطريقة التعامل مع الأوبئة والكوارث البيئية، لافتا النظر إلى أن مركز الأزمات لديه دليل للتعامل مع هذه الكوارث والأعمال الإرهابية أيضا.
وأضاف الرزاز أن المراكز البحثية في العديد من الدول بدأت النظر في الأمور المتعلقة بالأعمال الإرهابية مثل: قطع الكهرباء ووسائل الاتصال عن البلد المعني، أو الكوراث الطبيعية أو الإشعاعات الشمسية، مبينا أن هذه الأعمال أصبحت تؤثر على الدول التي تعتمد بشكل كبير على الخدمات والتواصل عكس القرون الماضية.
وأكد أهمية التواصل بين ضباط الارتباط في المركز والمحافظات وبين الألوية والقصبات، وأن يكون هناك خطة إعداد للتعامل مع الكوراث وخطة مماثلة أيضا تتعلق باستمرارية العمل للقطاعات الحيوية والخدمية، سواء في الكهرباء، والماء، والطاقة، والاتصالات والتعليم، وغيرها، مع تأكيد أهمية وضع برنامج عمل لهذه الخطط والتعلم والبناء من أزمة كورونا.
كما أكد الرزاز، في ذات الصدد، أهمية التواصل الأفقي بين الوزارات والأجهزة المعنية والتواصل العامودي بين المركز والمحافظات والأطراف في المستوى المحلي.
ولفت إلى أهمية استمرار التمارين الوطنية الشاملة التي تجريها المؤسسات المعنية للتعامل مع الكوارث والأوبئة، وأن توزع الأدوار على القائمين عند وقوع أي طارئ- لا قدر الله-.
وقال وزير الداخلية، إن التعاون والتنسيق بين الوزارة والمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات مستمر على مدار 24 ساعة، ويجري التشاور حيال جميع الأمور والقضايا التي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة ، وبالتعاون مع الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة، وهذا أدى إلى الحد من حجم وسرعة انتشار فيروس كورونا حتى أصبح الأردن أنموذجا يحتذى في هذا الإطار.
وأشار إلى أن غرفة العمليات المركزية في مبنى الوزارة وغرف العمليات المنتشرة في جميع محافظات المملكة، تتولى تبادل المعلومات والخطط والبرامج اللازمة مع المركز بسرعة وانسيابية عالية ، وذلك من خلال المحافظين والحكام الإداريين الذين يشكلون حلقة الوصل مع المركز.
وأوضح حمّاد أن الحاكم الإداري وبصفته رئيس السلطة التنفيذية في منطقة اختصاصه، يرأس المجلسين الأمني والتنفيذي ويعقد اجتماعات مستمرة لمناقشة أي قضايا تهم منطقة اختصاصه، مشيرا إلى أن جهود الأجهزة الحكومية والعسكرية والأمنية وتعاملها مع جائحة كورونا ، التي جاءت بتوجيهات مباشرة من جلالة الملك عبد الله الثاني هي محل تقدير واحترام إقليمي وعالمي.
ونوه إلى إن الوزارة لديها دراسات توثق التعامل مع الجائحة بمراحلها كافة، بهدف الاستفادة منها وخاصة إدارة الأزمات بشكل ناجح وشمولي ومؤسسي واستخلاص العبر والنتائج اللازمة، كما أوعز خلال الاجتماع بتشكيل لجنة فنية لوضع الخطط بالتعاون مع المركز بحيث تتضمن الإجراءات اللازمة للتعامل مع الأزمات التي قد نتعرض لها لا قدر الله.
وشدد وزير الداخلية على أن أي تهاون في الإجراءات الصحية والوقائية وتطبيق التعليمات الصادرة عن الجهات المعنية، قد يؤدي إلى نتائج لا يحمد عقباها ، مؤكدا أننا لا نستطيع أن نبقى بمعزل عن دول العالم وفي ذات الوقت لا نستطيع أن نغامر بما أنجزناه، وهذا يتطلب الانفتاح التدريجي المدروس في عمل جميع القطاعات الاقتصادية والإنتاجية التي تحقق مصلحة الوطن والمواطن.
وقال نائب سمو رئيس المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات إن السمة التي تميز عمل المركز مع وزارة الداخلية هي سرعة تبادل المعلومات ودقتها وآلية التنسيق القائمة بينهما من خلال الحكام الإداريين وضباط الارتباط التابعين للمركز والموجودين في مركز كل محافظة، حيث يشاركون في الاجتماعات التي يعقدها المحافظون لمناقشة الجهود المبذولة للحد من الجائحة.
وأضاف أن المركز يدرس تأثير الجائحة على جميع القطاعات، من خلال الاجتماعات اليومية التي يعقدها في هذا المجال، وبالتنسيق مع المؤسسات والوزارات المعنية مثل وزارة الصحة واللجنة الوطنية للأوبئة وغيرها.
وقال المستشار مضاعين، من جهته ، إن الاجتماع يسعى أيضا إلى الاستماع إلى ملحوظات الحكام الإداريين ، كونهم على اتصال مباشر مع المواطنين والحلقة الأقرب لهم ، وتقييم تجربة ضباط ارتباط المركز الموجودين في مراكز المحافظات، ووضع التصورات اللازمة للمرحلة المقبلة وعلى فرضية انتشار الوباء وسرعة انتشاره ، وما يتطلب ذلك من خطط وتمارين جديدة تأخذ بالاعتبار حدوث أمور جديدة تتعلق بالجائحة.
وأشار إلى أنه سيجري تمرين وطني شامل في شهر تشرين أول المقبل بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات المعنية ، حيث يفترض التمرين انتشار الوباء وكيفية التعامل بحرفية مع هذه الفرضية ، مشيرا إلى أن التمرين سيجري في إحدى محافظات الأردن.
وقدم محافظو الميدان ، خلال الاجتماع، شرحا حول تعاملهم في المحافظات والوحدات الإدارية مع الجائحة منذ بدايتها وحتى الآن.
بترا