جارى البحث

الرزاز يلتقي 100 شخصية من المعنيين بالشأن الثقافي

تاريخ الإنشاء: 27-11-2018 19:24
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 6
الرزاز يلتقي 100 شخصية من المعنيين بالشأن الثقافي
صورة أرشيفية لرئيس الوزراء عمر الرزاز في لقاء مع الصحافيين. صلاح ملكاوي/المملكة

التقى رئيس الوزراء عمر الرزاز، في المركز الثقافي الملكي مساء الثلاثاء، نحو 100 شخصية من المعنيين بالشأن الثقافي، استكمالا للقاءات والحوارات التي تعقدها الحكومة مع مؤسسات المجتمع كافة بشأن أولويات الحكومة للعامين المقبلين، واستقبال الملاحظات بشأنها.

وقدم رئيس الوزراء خلال اللقاء، مقاربات "حول مشروع النهضة الوطني ومعالمه الذي يحتاج إلى صياغة وتطوير وعمل مشترك، وحول أولويات عمل الحكومة للسنتين المقبلتين والمشروع الثقافي المرافق لهذا التحول بما يعتريه اليوم من تحديات جزء منها يعود لأزمة الثقة والثقافة والنخبة مع المجتمع، وأزمة الثقة في العلاقة بين الحكومة والمجتمع".

وأكد رئيس الوزراء خلال اللقاء الذي حضره وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة، ووزير الثقافة ووزير الشباب محمد أبورمان، أن "التحدي الأبرز الذي يواجه الحكومة هو استعادة ثقة المجتمع بها وبالمؤسسات، وهي لا تعني الثقة المطلقة العمياء التي كانت تسود والتي ولت إلى غير رجعة، وإنما الثقة المبنية على توافقات وآليات المساءلة والمحاسبة وبناء الثقة مدماكاً تلو الآخر".

وأشار إلى "سعي الأردن لبناء نموذج للدولة التي تنعم بالسلام الاجتماعي والتعددية والتنافس والندية في العمل والتكامل والتناغم الذي يؤدي إلى نجاحها، وتعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات والتحديات بلين وقوة تنطلق من مؤسسات وأعراف راسخة ،بعكس المجتمعات والدول التي فشلت نتيجة المعاناة من الانقسامات والتناحر الذي أدى إلى فشلها".

وحدد رئيس الوزراء "المكونات المؤسسية ومقومات الدول التي تميل إلى النجاح، أولها: آليات المجتمع والدول للوصول إلى توافقات وقواسم مشتركة تؤسس قاعدة راسخة لإمكانية طرح وجهات النظر والرأي والرأي الآخر ،والتوافق حول بعضها والاختلاف حول بعضها الآخر".

وأضاف "أدعي بأننا قطعنا شوطا مهماً، وطموحنا مزيد من النضوج في عمل المؤسسات".


أما المكون الثاني، "فيتلخص في كيفية انخراط المجتمع في الرؤية نحو مشروع النهضة الوطني الذي يتحقق بانخراط وتشاركية واسعة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني".

في حين أن المكون الثالث، "هو آليات المساءلة والمحاسبة ووجود الآليات الكفيلة التي تتطلبها الشفافية والإفصاح سواء من المؤسسات الدستورية أو الإعلام والتعبير عن الرأي من قبل المواطنين، مؤكدا أن لدينا مدى من الإنجاز فيها ،ولكن الطريق لا يزال طويلا".

وقال رئيس الوزراء "هناك 4 قوى أو مجموعات من الرأي العام نلمس وجودها على أرض الواقع وتساهم في هذا الحوار، الأولى: تخشى عمليات التغيير والتطوير الذي قد يفقدها مكتسبات حققتها سابقا ولديها شك وريبة للحديث حول مشروع نهضة جديد، لافتا إلى أن المفارقة في كثير من الأحيان بأن عدم المشاركة في التغيير يفقد المجموعة قدرتها على المشاركة في أحداثه، مؤكدا أن لهذه المجموعة الحق في حماية مكتسباتها ،ولكن يجب البحث عن صيغة مكتسبات أكبر للجميع".

وأشار إلى أن "غالبية الدول تشهد تحولا من المنظومة التقليدية الريعية إلى منظومة مرتبطة بالإنتاج إذ لم يعد بالإمكان أن تكون الدولة والحكومة مشغلة لنحو 70 أو 80% من الموارد البشرية".

وقال الرزاز، إن "المجموعة الثانية مع التغيير، ولكن لديها وصفة محددة، ولا تتقبل فكرة الاجتهاد واحتمالية الصواب والخطأ، لافتا إلى أنه لا يشير إلى أيدلوجية معينة".

ولفت إلى أن "المجموعة الثالثة، وقد تكون الكبرى، وهي مجموعة فقدت الأمل، فلا هي قادرة على حماية مكتسباتها ولا هي مع التغيير، وهي خطيرة على نفسها وعلى المجتمع؛ لأنها تنتج فكرا عبثيا عدميا، مؤكدا أن التحدي يكمن في كيفية تحفيز هذه المجموعة من خلال الثقافة بإشراكهم بهذا المشروع "وإذا لم ننجح يكون نقاشنا نخبويا، فيما السواد الأعظم غير معني بما يدور".

أما المجموعة الرابعة، "فهي تؤمن بالتغيير، ولديها برامج ومشاريع في الغالب محددة ضمن أولويات في قطاع أو محور معين ،ولديها مشاريع تعمل عليها وتسعى للتغيير ،ونحن نعول عليها الكثير وإن كانت في بعض الأحيان عاتبة على الحكومة، ولها وجهات نظر بشأن سرعة الوصول إلى الهدف والتطوير المنشود".

ولفت إلى أن "ما يجمع هذه القوى هو أنها جميعا تؤمن بأن مواردنا البشرية في الأردن وطاقتها على العطاء، أكبر بكثير من واقعها، معربا عن الأمل بالتوافق على هذا الموضوع والسعي لإطلاق طاقات الأردنيين سواء في التعبير عن الأولويات السياسية، أو التعبير في الانتقال إلى دولة الإنتاج أو مجال الخدمات والرعاية التي تشكل محور دولة التكافل".

وأعرب عن "ثقته بأنه إذا سرنا في دولة القانون ودولة الإنتاج ودولة التكافل، سنصل إلى بلورة أهم بكثير للإنسان الأردني ولطاقاته سواء توفير الحماية له أو إطلاق طاقاته أو إعطائه منظومة الحريات التي يسعى إليها".

وقال الرزاز "أدرك بأننا لا زلنا في بداية الطريق ،وهناك لجان ومواثيق سابقة يمكن البناء عليها، ولكن بكل تأكيد هذا مشروع حضاري على مفترق المئوية الثانية للدولة الأردنية".

وتحدث رئيس الوزراء "عن جملة من القضايا في الشأن العام التي تحتاج إلى وعي مجتمعي بشأنها والتصدي لها، مثل الاستقواء على القانون، والتطاول على المال العام، والواسطة والمحسوبية التي تعني أن من تعرف أهم بكثير مما تعرف".

ومن "هذه القضايا ثقافة الاتكالية بدلا من العمل، والتقليد بدلا من الابتكار، والريبة بدلا من الثقة، والمهاترة بدلا من الحوار المفضي إلى نتيجة".

واستعرض "رئيس الوزراء أبرز العناوين التي تندرج ضمن أولويات الحكومة للعامين المقبلين، ففي دولة القانون أكد أن الدولة القوية بقوانينها ومؤسساتها وليس بالتسلط أو التعسف، هي أساس النهضة بكافة أشكالها".

وفي محور دولة الإنتاج فإن "العنوان الأهم هو إطلاق طاقات الشباب الأردني، لافتا إلى أن الحكومة خرجت برقم طموح لتوفير 30 ألف فرصة عمل إضافية خلال هذا العام مؤكدا أنه رقم قابل للتحقيق بالتشاركية مع القطاع الخاص والمؤسسات المعنية".

وفي دولة التكافل، ندرك بأن "تراجع مستوى الخدمات في التعليم والصحة والنقل، أثّر على مستوى معيشة المواطن خصوصا الطبقة الوسطى، لافتا إلى إنه يتم حاليا إجراء مسح لنفقات ودخل الأسرة وإنفاقها على هذه الخدمات، مؤكدا أن دولة الإنتاج تعني أن يتولى القطاع العام تقديم خدمات تضاهي النوعية المقدمة في القطاع الخاص".

وأعرب عن "تفاؤله بتحقيق التقدم المنشود، مؤكدا أن التفاؤل في الأوقات الصعبة ليس ضرباً من المستحيل، وأن التحدي أمامنا في كيفية إشراك مئات الآلاف وحتى الملايين، لتحقيق التطور المنشود نحو دولة القانون ،ودولة الإنتاج ودولة التكافل التي تشكل دولة الإنسان على طريق مشروع النهضة الوطني".

وكان وزير الثقافة ووزير الشباب "محمد أبورمان، أكد أن النخب الثقافية هم قادة المجتمع ونخبته التي تحمل مسؤولية حقيقية في عملية قراءة الواقع وتحليله ورسم مسارات الإصلاح والتغيير وتأطيرها وردم الفجوة بين مؤسسات الدولة والرأي العام وترسيم رسالة الدولة الثقافية وتشخيصها".

 و أكد "أهمية تجسير العلاقة مع المثقفين والأدباء والفنانين والتعاون لاستعادة دور النخب المثقفة في قيادة المجتمع".


وقال أبو رمان "إننا نمر بمرحلة انتقالية على الصعيد الثقافي والفكري، وهناك تحديات كبيرة داخلية وخارجية الجواب عليها مرتبط بالجبهة الداخلية والتفاهمات الوطنية المبنية على المصالح العامة وإدارة التنوع ،واحترام التعدديات السياسية والدينية والفكرية والثقافية".

وجرى حوار موسع "استمع خلاله رئيس الوزراء إلى أبرز التحديات والعقبات التي تعتري مسيرة الحياة الثقافية والحلول والمقترحات لتجاوزها والنهوض بالواقع الذي تعيشه الثقافة الأردنية".

وثمن المتحدثون من "المعنيين بالشأن الثقافي، تواصل الحكومة مع هذا القطاع، مشددين على ضرورة إيلاء الثقافة المزيد من الاهتمام، كونها من أبرز الأعمدة التي يتم الارتكاز عليها في بناء الأجيال".

وطرح المتحدثون في "مداخلاتهم عدداً من المقترحات والمبادرات التي من شأنها إخراج الثقافة من الواقع الصعب الذي تعيشه، ومن أبرزها عقد مؤتمر وطني للثقافة بمشاركة كافة القوى المعنية بهذا الشأن، وإنشاء صندوق للتنمية الثقافية".

بترا

التصنيفات: