لا تزال مدينة الرقة في شرق سوريا "غارقة في الدمار" بعد عام على طرد "تنظيم الدولة" الإرهابي، المعروف بـ "داعش" منها، وفق ما أعلنت منظمة العفو الدولية الجمعة، بينما تستمر عملية انتشال جثث الضحايا من أنحائها.
وقالت المديرة العامة للأبحاث العالمية في المنظمة أنيا نيستات لوكالة فرانس برس على هامش مؤتمر صحفي في بيروت "الوضع في الرقة صادم بعد نحو عام على تحريرها".
وسيطرت قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف فصائل كردية وعربية تدعمه واشنطن، في 17 أكتوبر على مدينة الرقة التي كانت تعد المعقل الأبرز للتنظيم الإرهابي"داعش"في سوريا، بعد أربعة أشهر من المعارك والغارات الكثيفة.
وأوضحت نيستات التي زارت الرقة مع وفد من المنظمة قبل أيام "ما زال بإلإمكان رؤية مدينة مدمرة بالكامل" مع وجود "30 ألف منزل مدمر بالكامل و25 ألفاً شبه مدمر".
وأضافت "المدينة غارقة في الدمار بنسبة 80 % وهذا ينطبق أيضاً على المدارس والمستشفيات والمنازل الخاصة".
وخلال العمليات العسكرية، تعرضت المدينة لغارات كثيفة شنها التحالف الدولي بقيادة واشنطن؛ مما تسبب بدمار هائل وخسائر بشرية كبرى.
وبعد عام على انتهاء المعارك، لا تزال عمليات انتشال جثث القتلى المدفونة "في كافة أنحاء المدينة" مستمرة وفق نيستات.
وانتشل فريق محلي صغير غير مجهز 2521 جثة حتى الآن وفق نيستات، "غالبيتها لمدنيين قتلوا جراء غارات التحالف". وتشير تقديرات محلية إلى وجود "نحو ثلاثة آلاف جثة أخرى".
وقبل أشهر قليلة، نقل مراسل فرانس برس مشاهدته لعاملي هذا الفريق أثناء انتشالهم الجثث مستخدمين أدوات بسيطة أو حتى أيديهم، فيما انبعثت رائحة كريهة من خنادق حفرت في الأرض يحوم الذباب فوقها.
وتبدي المنظمة خشيتها من توقف الفريق عن مواصلة عمله لعدم توافر التمويل اللازم. وقالت نيستات "إذا كانوا (التحالف) يملكون المال اللازم لتدمير المدينة، وإذا كان لديهم المال الكافي لشن عملية عسكرية بهذا الشكل، فمن غير المعقول ألا يؤمنوا الموارد الكافية لتحمل مسؤولية تداعياتها".
ويؤكد التحالف الدولي، الذي بدأ في عام 2014 تدخله العسكري ضد الجهاديين في سوريا والعراق، باستمرار أنه يتخذ الإجراءات اللازمة للتقليل من المخاطر على حياة المدنيين.
وأقر التحالف بقتل 1114 مدنياً في غاراته في سوريا والعراق منذ عام 2014. لكن منظمات حقوقية ترجح أن يكون العدد أكبر من ذلك. وقد أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 3300 مدني في غارات التحالف في سوريا وحدها.
وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه في منتصف مارس 2011 بمقتل أكثر من 360 ألف شخص، وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
المملكة + أ ف ب