جددت السعودية والإمارات الاثنين، دعوتهما إلى الانفصاليين والحكومة اليمنية للتفاوض والحوار من أجل التهدئة في جنوب اليمن الذي يشهد مواجهات دامية.
ويقاتل الانفصاليون الجنوبيون، وقوات حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي معا في إطار تحالف تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن.
وطالبت حكومة هادي الانفصاليين بالانسحاب من مواقع سيطروا عليها في مدينة عدن قبل أي حوار سياسي معهم.
ويتلقى الانفصاليون دعما وتدريبا من دولة الإمارات، علما بأنها الشريك الرئيسي في التحالف العسكري الداعم للحكومة اليمنية ضد الحوثيين المقربين من إيران.
واتهمت الحكومة اليمنية الإمارات العربية المتحدة "بالمسؤولية في التمرد المسلح" وحضتها على وقف دعم "هذه الميليشيا".
وحضت السعودية والإمارات، في بيان مشترك صدر عن وزارتي خارجية البلدين، طرفي المواجهات على التعاون مع لجنة مشتركة جرى تشكيلها "لفض الاشتباك، وإعادة انتشار القوات".
ودعا البيان الطرفين إلى "الانخراط في حوار جدة (الذي دعت له السعودية) لمعالجة أسباب وتداعيات الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات الجنوبية".
ومن جانبه، أكد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في تغريدة عبر تويتر أن "السبيل الوحيد أمام أشقائنا في اليمن هو تجاوز الاختلافات الداخلية عبر الحوار الذي دعت له المملكة، والعمل صفاً واحداً لتخليص اليمن من براثن النفوذ الإيراني".
وأكد الجبير أن بلاده تعمل مع الإمارات "على تحقيق الأمن والاستقرار في عدن وشبوة وأبين" في اليمن.
وقد سيطر الانفصاليون في 10 آب/أغسطس على مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة، إثر اشتباكات مع القوات الحكومية قتل وأصيب فيها العشرات، قبل أن يدفعوا القوات الحكومية لمغادرة معسكرين في محافظة أبين القريبة.
ويقاتل الانفصاليون الجنوبيون وقوات الحكومة معا في صفوف التحالف ضد الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق واسعة في البلد الفقير منذ 2014.
لكن رغم قتال الحوثيين معا، يخوض الانفصاليون والقوات الحكومية معركة ترسيخ نفوذ محتدمة في الجنوب، وخصوصا في عدن، عاصمة الدولة الجنوبية السابقة قبل اتحادها مع الشمال عام 1990 وولادة اليمن الموحد.
نكسة للانفصاليين
انسحب الانفصاليون من عدد من المقرّات التي سيطروا عليها في عدن، فيما رفضوا الانسحاب من بقية المواقع.
واستولى الانفصاليون على مقرين عسكريين في أبين يتبعان إلى الحكومة، بينما تعرّضوا إلى نكسة الاثنين في محافظة شبوة التي انتقلت إلى سيطرة الحكومة بالكامل، بحسب مصادر أمنية.
فبعدما سيطرت القوات الحكومية السبت على مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، تمكنت الاثنين من استعادة 3 ألوية بدّلوا ولاءهم إلى الحكومة اليمنية، وفق المصادر نفسها.
كما أخلت قوات انفصالية مناطق أخرى من دون اشتباكات.
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أعلنت عدن عاصمة مؤقتة منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014.
والأحد، قام رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك بزيارة عتق في شبوة، بحسب ما أوردت وكالة سبأ الرسمية للأنباء.
والاثنين، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية توجيه "كافة الوحدات العسكرية في محافظات عدن وأبين وشبوة بوقف إطلاق النار استجابة لدعوة" التحالف.
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أعلنت عدن عاصمة مؤقتة منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014.
وكان جنوب اليمن يشكّل دولة منفصلة عن الشمال حتى عام 1990.
ومنذ 2014، يشهد اليمن نزاعاً بين الحوثيين والقوّات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وقد تصاعدت حدّة هذا النزاع مع تدخّل تحالف عسكري بقيادة السعودية، خصم إيران اللدود، في آذار/مارس 2015 دعمًا للحكومة.
وتسبّب النزاع بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة.
ولا يزال هناك 3.3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24.1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، إلى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً.
أ ف ب