قالت مديرة برنامج الأغذية العالمي في الأردن سارة غوردون غيبسون، إن الأردن يعاني من شح الموارد الزراعية وموارد الطاقة، فضلاً عن الشح الشديد في المياه، موضحة أن الاستثمار في الزراعة والتنمية الريفية يسهم في القضاء على الجوع، وتحقيق أمن غذائي، وتعزيز الزراعة المستدامة.
وأضافت غيبسون، خلال الاجتماع الأول لمناقشة التدخلات "المناسبة للسياق" لدعم الزراعة وتحسين الأمن الغذائي في الأردن، أن الأردن يعتبر من أفقر دول العالم من حيث الموارد المائية، داعية إلى إعطاء الأولوية للاستثمارات الهيكلية من خلال القضاء على فاقد المياه على المستوى المنزلي، وتوسيع مشاريع الحصاد المائي، واستخدام تكنولوجيا لتعزيز أنظمة الري.
وبيّنت أن القطاع الزراعي يواجه تحديًا يتمثل في تجزئة الأراضي وارتفاع تكاليف الفرصة البديلة لقطاع الأعمال الزراعية والصقيع غير المتوقع والجفاف المتكرر، مما يبرز هشاشة القطاع الزراعي لوفرة المياه والصدمات المرتبطة بالمناخ.
وزير الزراعة والبيئة إبراهيم الشحاحدة دعا إلى ضرورة تبني الوسائل الحديثة للمساهمة في الحفاظ على الموارد المتاحة للأجيال القادمة، مثل زيادة الإنتاجية بشكل أكبر في وحدة المساحة، بالإضافة إلى تقليل الفاقد من الماء باستخدام تكنولوجيا حديثة في الزراعة المائية.
"لا يوجد تشجيع كاف لاستخدام تقنيات المحافظة على المياه في الزراعة، وسيحتاج القطاع الزراعي إلى إنتاج المزيد بكميات أقل، وفقًا لمبادئ الاستخدام الفعال للموارد لزيادة توفير السلع والخدمات من الزراعة بطريقة مستدامة من خلال تقليل المدخلات والتلوث والنفايات، مع زيادة الكفاءة والأرباح والاستدامة"، أضافت غيبسون.
وأوضحت أن تقنية الزراعة المائية لديها القدرة على تعزيز الأمن الغذائي والتغذية، والمرونة وتوليد الدخل للمجتمعات الهشة التي تعيش في مناطق لا تحتوي على أراضٍ صالحة للزراعة، حيث اعتبرت مثلث "الماء والغذاء والطاقة" أساسيا للتنمية المستدامة.
"استخدام تقنيات مثل الزراعة المائية خطوة أولى في الاتجاه الصحيح"، أضافت غيبسون، مشيرةً إلى أن الزراعة تعدّ مستهلكًا كبيرًا لموارد المياه العذبة ويتم استهلاك جزء من الطاقة المستخدمة لإنتاج وتزويد الغذاء.
تقنية الزراعة المائية
الزراعة في الأردن مصدر دخل رئيسي بالنسبة للعديد من الرعاة والمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة، حيث تمارس أعمال الزراعة والرعاية على مساحات محدودة من الأراضي الزراعية وفي بيئة من الجفاف المتكرر والصقيع غير المتوقع وموارد الطاقة المحدودة وإمدادات المياه الشحيحة.
ودعا برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، إلى إعطاء الأولوية للاستثمارات الهيكلية للحد من فقدان المياه للعائلات وتوسيع مشاريع حصاد المياه، واستخدام التكنولوجيا لتعزيز أنظمة الري.
وقدم البرنامج بالشراكة مع وزارة الزراعة وبخبرة فنية من المركز الوطني للبحوث الزراعية مشروعًا ينتج الشعير باستخدام تكنولوجيا الزراعة المائية لدعم هؤلاء الرعاة والمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة، وتوفير فرص كسب الرزق لهم.
وعمل البرنامج في عام 2018 على تجريب المشروع في مدينة الأزرق في محافظة الزرقاء بدءاً بوحدة زراعة مائية عالية التقنية تنتج علفًا يباع بأسعار مدعومة للمزارعين والرعاة في المنطقة، إضافة إلى تدريب العائلات والمزارعين والرعاة على التقنيات المائية، وتزويدهم بوحدة مائية صغيرة منخفضة التقنية لمساعدتهم على الاعتماد على أنفسهم في إنتاج علف طازج، حيث يمكن لوحدة صغيرة إنتاج 20 إلى 30 كغم من العلف يوميا.
ويستخدم نموذج الزراعة المائية مساحة أقل بنسبة 80%، ومياه أقل بنسبة 90% لإنتاج علف أخضر مغذي مقارنة بالطرق التقليدية.
المملكة