برزت الأحد، صعوبات تنتظر بوريس جونسون الأوفر حظا لتولي رئاسة الوزراء في بريطانيا مع إعلان وزير المال أنه يعتزم تقديم استقالته في حال اختيار جونسون لهذا المنصب، وسط خلافات بين الرجلين حول ملف بريكست.
وسيعرف البريطانيون الثلاثاء اسم رئيس الوزراء المحافظ الجديد خلفاً لتيريزا ماي، فيما يبدو أن الأوفر حظاً للفوز بالمنصب والإقامة في "10داونينغ ستريت" (مقر رئاسة الوزراء) هو جونسون.
وكان جونسون أحد الأطراف الفاعلين خلال استفتاء حزيران/يونيو 2016؛ إذ ساهم في فوز خيار بريكست، وهو لا يستبعد خروجا بلا اتفاق في 31 تشرين الأول/أكتوبر بعدما كان بريكست محدداً في 29 آذار/مارس.
وتعدّ هذه الاستراتيجية غير مقبولة لوزير المال فيليب هاموند ذي الوزن داخل السلطة التنفيذية.
وقال عبر شبكة "بي بي سي"، "إذا افترضنا أن بوريس جونسون أصبح رئيس الوزراء المقبل، سأدرك أن شروط العمل في حكومته تتضمن الموافقة على خروج (من الاتحاد الأوروبي) بلا اتفاق في 31 تشرين الأول/أكتوبر، وهذا شيء لا يمكنني أبداً القبول به".
"مذلة"
وأشار هاموند إلى أنه سيستقيل قبل دعوته إلى حزم حقائبه، أو انتهاء مهامه بحكم الأمر الواقع مع انتهاء ولاية حكومة تيريزا ماي.
وقال: "أنا على يقين أنني لن أطرد؛ إذ سأستقيل قبل الوصول إلى ذلك".
وتابع: "من المهم جداً أن يحظى رئيس الوزراء بوزير يتبّع خطاً سياسياً يكون قريباً جداً من سياسته، وبالتالي أعتزم تقديم استقالتي إلى تيريزا ماي قبل ذهابها إلى قصر (باكنغهام) لتقديم استقالتها (إلى الملكة اليزابيت الثانية)".
وإذا كان مستبعدا جداً أن يحافظ فيليب هاموند على منصبه في حال فوز جونسون، فإن تصريحاته تؤشر إلى المعارضة التي قد تواجهها الخيارات الأوروبية لرئيس الوزراء المحتمل.
كما أنها تؤشر إلى الخشية التي يثيرها في بريطانيا سيناريو "لا اتفاق" الذي يعني العودة إلى الإجراءات الجمركية.
بدوره، اعتبر وزير العدل ديفيد غوك أن مغادرة الكتلة الأوروبية بلا اتفاق يشكل "مذلة"، كما أعلن في صحيفة "سانداي تايمز" أنّه سيستقيل في حال فوز جونسون.
ويواجه وزير الخارجية السابق البالغ من العمر 55 عاماً في هذا السباق على السلطة، جيريمي هانت (52 عاماً) الذي خلفه في أعلى هرم الدبلوماسية البريطانية.
ويعود إلى 160 ألف عضو في حزب المحافظين أن يختاروا بين جونسون وهانت. ويجرى التصويت الاثنين بشكل مغلق قبل أن يكشف عن النتائج صباح الثلاثاء.
ويعين الفائز رئيساً لحزب المحافظين وعليه الأربعاء أن يزور الملكة إليزابيث الثانية التي ستكلفه تشكيل حكومة.
"لا لبوريس"
وتكمن المهمة الكبرى لرئيس الوزراء الجديد في النجاح حيث أخفقت ماي، أي تطبيق "بريكست" في بلد لا يزال منقسماً بعمق حول المسألة بعد 3 سنوات من استفتاء 2016.
وانعكس ذلك في نزول عشرات الآلاف من الأشخاص السبت إلى شوارع لندن ليقولوا "نعم لأوروبا" و"لا لبوريس".
وأعد المحتجون بالوناً طائراً على هيئة جونسون، يسخر من تسريحة شعره الأشقر.
وقال مايكل فاولر أحد المتظاهرين، مرتدياً قبعة بألوان العلم الأوروبي، إن بوريس "يقول كلاما فارغا، ويعد بأي شيء، ويفعل ما يحلو له".
وسيكون على رئيس الوزراء المقبل التعامل مع ملف آخر مشتعل أيضاً، يتمثل بالتوترات في الخليج واحتجاز إيران الناقلة "ستينا إيمبيرو" التي ترفع العلم البريطاني.
ويعد جونسون صاحب شخصية غريبة الأطوار وجدالية، ومعروف بتصرفاته المندفعة وغير المألوفة، كما أنه يثير مشاعر عداء عميقة عند معارضي بريكست، الذين يرى العديد منهم أن نشاطه لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل أشهر من استفتاء عام 2016 كان وسيلةً لإشباع طموحاته الشخصية.
وبمواجهة جونسون، يبرز هانت صورته كرجل أعمال سابق، ويقدم نفسه على أنه مرشح جدي ليُظهر أن شخصيته تتناقض مع شخصية منافسه.

أ ف ب