اتفقت السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة على تقديم عشرة مليارات دولار للبحرين لدعم احتياجاتها التمويلية، في الوقت الذي تعكف فيه على تنفيذ برنامج مالي يهدف إلى القضاء على عجز ميزانيتها بحلول 2022.
وتضررت المالية العامة للبحرين تضرراً شديداً جراء هبوط أسعار النفط في 2014، وتحتاج البحرين إلى مساعدة جيرانها لتفادي نشوب أزمة مالية ناجمة عن ارتفاع الدين العام.
وتبدو المساعدة منطقية أيضا من الناحيتين الاقتصادية والسياسية للدول الخليجية الثلاث، وهم حلفاء دبلوماسيون للبحرين، فأي انهيار للعملة أو أزمة ائتمانية محتملة في البحرين ربما تقوض الثقة في المنطقة بأسرها.
وأعلنت حكومة البحرين الخميس عن حزمة إصلاحات تهدف إلى تحقيق وفر سنوي قدره 800 مليون دينار بحريني (2.12 مليار دولار)، والقضاء على عجز الميزانية بحلول 2022، وتوقعت المنامة عجزاً في الميزانية قدره 3.5 مليارات دولار في 2018.
وقال رئيس اللجنة الوزارية لشؤون المالية وضبط الإنفاق الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة في بيان إن برنامج التوازن المالي بالإضافة إلى اتفاق الدعم المالي من السعودية والكويت ودولة الإمارات سيفسحان المجال أمام تحقيق تقدم سريع لمواصلة النمو الاقتصادي والازدهار.
ويتضمن البرنامج إصلاحات تهدف إلى تقليص الإنفاق العام وتعزيز كفاءته، إضافة إلى تبسيط الإجراءات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية.
وقال مصدر مطلع إن الدعم المالي البالغ قيمته عشرة مليارات دولار من جيران البحرين سيُقدم من خلال قرض طويل الأجل بدون فائدة، مضيفاً أن التمويل سيتم تقديمه تدريجيا ووفقا لجدول متفق عليه.
وتقدم السعودية، التي يربطها بالبحرين جسر يمتد من ساحلها الشرقي، منذ سنوات دعماً سياسياً واقتصادياً لجارتها.
ويأتي البرنامج المالي في البحرين أيضا قبيل انتخابات نوفمبر، وهي ثاني انتخابات منذ 2011، حين خرج محتجون إلى الشوارع مطالبين بمزيد من الديمقراطية.
واعتمدت البحرين بشكل متزايد على إصدارات السندات الدولية خلال الأعوام القليلة الأخيرة، لكنها اضطرت لإلغاء إصدار سندات تقليدية في مارس مع مطالبة المستثمرين بعائد مرتفع، وهو ما أثار شكوكاً في قدرة البلاد على الاستمرار في اللجوء للأسواق الدولية.
وقال المصدر إن القرض البالغ عشرة مليارات دولار لن يكفي لتغطية احتياجات البحرين التمويلية حتى تحقق التعادل بين الإيرادات والمصروفات في ميزانيتها، لكنه سيساعد البلاد على الاستمرار في جمع تمويل من الخارج.
ولامس الدينار البحريني أدنى مستوياته في 17 سنة هذا العام، وقفزت تكلفة التأمين على ديون البحرين السيادية من مخاطر التخلف عن السداد إلى مستويات قياسية في يونيو، قبل أن يطمئن جيرانها الثلاثة الأغنياء الأسواق المالية بالإعلان عن إجرائهم محادثات بخصوص حزمة دعم رئيسية سترتبط بتقدم البحرين في إصلاح ماليتها.
وكان مصرفيون ومسؤولون في الخليج قد أبلغوا رويترز في وقت سابق أن البحرين تناقش منذ أكثر من عام إمكانية الحصول على مثل هذا الدعم من السعودية ودول أخرى في مجلس التعاون الخليجي.
وصغر حجم اقتصاد البحرين يجعل من السهل نسبياً على جيرانها الأكثر ثراء التدخل لدعمها ماليا، بما يحمي اقتصاد تلك الدول من مخاطر العدوى.
رويترز