أوصت الشرطة الإسرائيلية الأحد بتوجيه اتهام لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، في قضية فساد ثالثة يمكن أن تهز رئيس الحكومة الذي بات يتزعم غالبية ضعيفة في الأسابيع الأخيرة.
وعلى المدعي العام الآن أن يقرر ما إذا كان سيتم توجيه الاتهام إلى نتنياهو وزوجته بقبول "رشاوى" و"الاحتيال" و"استغلال الثقة"، كما أوصت الشرطة باتهام زوجة نتنياهو بـ "عرقلة" التحقيق.
ويشتبه بأن نتنياهو وزوجته حاولا الحصول على تغطية إعلامية إيجابية من موقع إخباري يسمى "والا" مرتبط بمجموعة الاتصالات الإسرائيلية العملاقة "بيزيك"، مقابل حصولها على تراخيص عادت عليها بمئات الملايين من الدولارات.
وكانت الشرطة الإسرائيلية أوصت باتهام نتنياهو في قضيتي فساد أخريين في فبراير الماضي.
ووصف نتنياهو هذه الاتهامات مراراً بأنها مؤامرة يحيكها ضده أعداؤه السياسيون لإجباره على الاستقالة.
وأعلن رئيس الحكومة براءته مجدداً وهاجم رئيس الشرطة روني الشيخ الذي تنحى الأحد.
وقال في كلمة ألقاها في تل أبيب "كيف يتم الإعلان عن توصيات الشرطة في اليوم الذي يغادر فيه قائدها مكتبه، لقد تم ترتيب الأمور مسبقاً، أصبحنا أنا وزوجتي سارة هدفاً للمطاردة".
وكان نتنياهو قد رفض الاتهامات بحقه وحق زوجته. وقال في بيان في وقت سابق اليوم "إنني واثق بأن السلطات المختصة في هذه الحالة وبعد أن تدرس هذه القضية ستتوصل إلى النتيجة نفسها: لم يكن هناك شيء لأنه ليس هناك أي شيء".
وتطال توصيات الأحد إضافة إلى نتنياهو وشركة بيزيك، أكبر مساهمي الشركة شاؤول الوفيتش.
وأوضحت الشرطة في بيان يلخص نتائج التحقيق أن رئيس الوزراء ومحيطه قاما بين 2012 و2017 "بالتدخل في المحتوى الذي ينشره موقع (والا) وسعيا إلى التأثير على تعيين أشخاص" بهدف "نشر مقالات وصور إيجابية، عبر شطب المحتوى الذي ينتقد رئيس الوزراء وزوجته".
وأضافت الشرطة أن نتنياهو والمقربين منه "سعوا إلى التأثير على تعيين الأشخاص (الكتاب والمحررين) في الموقع واستخدموا علاقاتهم مع شاؤول وإيريس ألوفيتش".
وأوصت الشرطة كذلك بتوجيه التهم إلى الوفيتش وزوجته إيريس لتقديمهما رشاوى وغير ذلك من المخالفات، في حين قال بيان الشرطة أن ابنهم أور يجب أن يواجه اتهامات إضافة إلى ثلاثة آخرين ومن بينهم الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة بيزيك ستيلا هاندلر.
إلا أن الشرطة قالت إنه لا توجد أدلة كافية لإدانة يائر ابن نتنياهو.
وتحول اثنان إلى شاهدين للنيابة في القضية من بينهما مستشار الإعلام السابق لعائلة نتنياهو نير هيفيتز.
والآخر هو شلومو فيلبر حليف نتنياهو من أكثر من 20 عاماً والمدير العام السابق لوزارة الاتصالات.
وخلال الاجتماع الأسبوعي، عبر وزراء حزب نتنياهو "الليكود" (يمين) عن دعمهم لرئيس الحكومة. ورد رئيس الوزراء "شكراً جزيلا لكن عليكم أن تأخذوا ذلك بجدية أكبر مما أفعل".
دعوة إلى الاستقالة
في المعارضة، دعا زعيم حزب العمل آفي غاباي نتنياهو إلى الاستقالة. أما زعيمة حزب ميريتس اليساري تامار زاندبرغ، فقد كتبت على تويتر أن "على إسرائيل تنظيم انتخابات الآن" لأن رئيس الوزراء متهم "بأخطر جنحة في القانون الإسرائيلي".
ولم تعد أغلبية حكومة نتنياهو التي أضعفتها استقالة وزير الدفاع القومي أفيغدور ليبرمان في 14 نوفمبر وانسحاب حزب إسرائيل "بيتنا" من الائتلاف، تتجاوز الصوت الواحد في البرلمان (61 من أصل 120 مقعدا).
لكن نتنياهو الذي يقترب من تسجيل أطول مدة حكم لرئيس وزراء في إسرائيل حيث يشغل هذا المنصب منذ 2009، يتمتع بشعبية خصوصاً في مواجهة معارضة لا تبدو قادرة على إلحاق الهزيمة به إذا نظمت الانتخابات اليوم.
ويفترض أن تُجرى الانتخابات في نوفمبر 2019، لكن تكهنات عديدة تتحدث عن انتخابات مبكرة.
وأوصت الشرطة باتهام نتنياهو في قضيتي فساد أخريين بينما تستهدف قضية أخرى زوجته.
وتشتبه الشرطة بأن نتنياهو وعدداً من أفراد عائلته حصلوا على أنواع من السيجار الفاخر وزجاجات شمبانيا ومجوهرات بقيمة مليون شيكل (285 ألف دولار) من شخصيات ثرية مقابل امتيازات مالية أو شخصية.
وفي ملف آخر يشتبه المحققون بأن رئيس الوزراء حاول إبرام اتفاق مع مالك صحيفة "يديعوت أحرونوت" لتغطية أكثر تأييدا له من قبل أكبر صحيفة إسرائيلية.
وقال غاباي من حزب العمل "لقد أصبح نتنياهو عبئا على إسرائيل. عليه أن يستقيل".
وأضاف "إن رجلاً يدفعه هوس مجنون بما سيقوله عنه الإعلام لا يمكنه أن يقود إسرائيل".
أ ف ب