ذكرت مجموعة أو في دي- إنفو، التي ترصد الاحتجاجات في روسيا على مواقع للتواصل الاجتماعي إن الشرطة الروسية احتجزت 72 شخصا السبت، بسبب احتجاجات نظمتها المعارضة في عدة مدن.
ونظم عشرات الآلاف من أبناء موسكو، أكبر مظاهرة احتجاج سياسية في روسيا منذ سنوات، للمطالبة بانتخابات بلدية حرة بالرغم من القمع الحكومي.
وقال المرصد إن 55 شخصا احتجزوا في سان بطرسبرج و10 في موسكو و7 في مدينة روستوف أون دون.
وتجمع نحو 40 ألف شخص السبت، في موسكو تعبيرا عن احتجاجهم على رفض ترشيحات مرشحي المعارضة للانتخابات المحلية المقررة في أيلول/سبتمبر المقبل، بحسب ما أفادت منظمة غير حكومية متخصصة في تعداد المتظاهرين.
وقالت منظمة "العداد الأبيض" على صفحتها على فيسبوك إن عدد المتظاهرين "بلغ 40 ألفا"، ما يجعل من هذه التظاهرة نصرا للمعارضة التي بات كل زعمائها تقريبا في السجن.
والمظاهرة هذه هي رابع نهاية أسبوع على التوالي.
وتقمع الشرطة، الحركة الاحتجاجية عبر عمليات دهم استهدفت معارضين أو مجرد متظاهرين، وفتح تحقيق بحق منظمة زعيم المعارضة أليكسي نافالني بتهمة "تبييض أموال" وصدور أحكام بالسجن لفترات قصيرة طاولت جميع حلفائه السياسيين تقريبا.
ومن بين قادة المعارضة الليبرالية، وحدها المحامية الشابة ليوبوف سوبول لا تزال طليقة من غير أن يتم اعتقالها إذ أنها أم لطفل صغير.
ونددت الجمعة خلال مؤتمر صحافي بـ"الترهيب والقمع السياسي" داعية السلطات إلى "وضع حد فورا لهجوم الدولة هذا على المجتمع".
وإن كانت السلطات حرمت المعارضة من قادتها، فإن الكثير من الشخصيات البعيدين أحيانا عن السياسة أعلنوا عزمهم على التظاهر، وبينهم أحد رواد يوتيوب يوري دود الذي تتخطى أحيانا مقاطع الفيديو التي ينشرها عشرين مليون مشاهدة، وأحد أشهر موسيقيي الراب في روسيا أوكسيمورون الذي سيشارك في "أول تظاهرة" له.
وسيسمح الإذن الصادر عن بلدية موسكو بتفادي اعتقالات جماعية كما حصل في الأسابيع الأخيرة، لكن أليكسي نافالني دعا إلى مسيرة في المدينة بعد التجمع، فيما حذرت الشرطة بأنه سيتم "وقفها فورا".
ومن المقرر تنظيم تجمعات أخرى في عدد من المدن الروسية.
خط متشدد
وانطلقت الحركة الاحتجاجية بعد رفض ترشيحات ستين مستقلا للانتخابات المحلية المقررة في 8 أيلول/سبتمبر في موسكو بذرائع واهية، في وقت يبدو المرشحون المؤيدون للسلطة في موقع صعب في ظل الاستياء من الأوضاع الاجتماعية.
ويتأكد يوما بعد يوم الخط المتشدد الذي تنتهجه السلطة في مواجهة حركة الاحتجاجات غير المتوقعة وغير المسبوقة منذ عودة فلاديمير بوتين إلى الكرملين عام 2012.
وفي هذا السياق طلبت النيابة العامة هذا الأسبوع بسحب حقوق الرعاية من زوجين تظاهرا مع طفلهما، ملوحة بتدبير مماثل بحق أي أهل قد يعمدون إلى التظاهر مع أولادهم.
وتتزايد الإدانات بتهمة إثارة "اضطرابات" إثر تظاهرة 27 تموز/يوليو وأودع 12 شخصا السجن في هذا السياق ويواجهون عقوبة بالسجن لفترة تصل إلى 15 عاما.
واستهدف القضاء "صندوق مكافحة الفساد" الذي أسسه نافالني فجمد حسابات المنظمة التي تنشر مقاطع فيديو تفضح فساد النخب الروسية، جامعة عشرات ملايين المشاهدات على يوتيوب.
وعلق نافالني الذي يقضي عقوبة بالسجن ثلاثين يوما تنتهي في نهاية آب/أغسطس فكتب على مدونته الإلكترونية "إنها حتى الآن المحاولة الأكثر عدائية لإسكاتنا".
وفي الموازاة، تسعى السلطات بجميع الوسائل الممكنة لثني شبان موسكو عن التظاهر، فأقامت بلدية العاصمة الأسبوع الماضي مهرجانا موسيقيا مجانيا نظمته على عجل السبت والأحد في أحد منتزهات المدينة.
أ ف ب