أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع الثلاثاء، لتفريق مئات المتظاهرين في الخرطوم وأم درمان بعد تظاهرات ليلية ضد الحكومة.
وتندرج التظاهرات التي نظّمت ليلا في إطار تحرّكات احتجاجية مستمرّة منذ أكثر من شهر ضد الرئيس السوداني عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ 3 عقود.
وهتف مئات المتظاهرين في حي بحري شمالي الخرطوم بشعارات تطالب بالتغيير لكن شرطة مكافحة الشغب سارعت إلى التصدي لهم بالغاز المسيل للدموع، بحسب شهود عيان.
وقال متظاهر طالبا عدم كشف هويته إن هناك إطلاقا كثيفا للغاز المسيل للدموع وإن الدخان يملأ المكان.
وقال إن متظاهرين كثرا يعانون من السعال وإن البعض أعاد رمي قنابل الغاز باتّجاه قوات الأمن.
على الضفة الغربية للنيل، شهدت أم درمان تظاهرة منفصلة قال شهود عيان إن الشرطة فرّقت المشاركين فيها بواسطة الغاز المسيل للدموع.
وقال أحد الشهود "الناس يصرخون حرية، حرية ويسقط ، يسقط خلال تجمّع قرب منزل متظاهر توفي الإثنين متأثرا بجروحه في أم درمان التي نُظّمت فيها أيضا تظاهرات ليلية بحسب ما أفاد شهود عيان.
وأكدت لجنة أطباء السودان المركزية المرتبطة باتحاد المهنيين السودانيين الذي يقود الاحتجاجات أن المتظاهر توفي الإثنين متأثرا بجروحه بعد أن أصيب خلال مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في الخرطوم.
واعتقل جهاز الأمن والمخابرات الوطني خلال شهر المئات من قادة المعارضة والنشطاء والصحافيين والأطباء الذين سقط من بينهم ضحايا.
وكان اتحاد المهنيين السودانيين دعا إلى تظاهرات ليلية الثلاثاء وإلى تظاهرات في "كافة المدن والبلدات" الخميس.
ويشهد السودان منذ 19 ديسمبر احتجاجاتٍ دامية عقب قرار الحكومة رفع أسعار الخبز. وتصاعدت حدّتها مذّاك، لتتحوّل إلى تظاهرات واسعة ضدّ حكم البشير المستمرّ منذ 3 عقود.
وخلّفت موجة الاحتجاجات في السودان 26 قتيلا بينهم 3 من عناصر الأمن، بحسب حصيلة رسمية، إلا أن منظمات دولية منها "هيومن رايتس ووتش" والعفو الدولية تقول إن الحصيلة بلغت 40 قتيلا بينهم أطفال وعناصر من الكادر الطبي.
ويرى محللون أن هذه الاحتجاجات تشكل أكبر تحد للرئيس البشير منذ وصوله إلى السلطة في 1989 في انقلاب دعمه الإسلاميون.
تمدّدت رقعة الاحتجاجات إلى مختلف أرجاء البلاد منذ أن خرجت أول تظاهرة في عطبرة شمالي شرق السودان في 19 ديسمبر بسبب رفع أسعار الخبز.
السودان يعاني من أزمة اقتصادية يغذيها نقص حاد في العملات الأجنبية وانكماش متصاعد أدى إلى مضاعفة أسعار الغذاء والدواء.
وتصاعدت حدة أزمة النقد الأجنبي منذ انفصال جنوب السودان في 2011 والذي تسبب بتقلص عائدات النفط بشكل كبير.
المملكة + أ ف ب