دعت نائبة المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان كيت غيلمور الأربعاء جميع الدول الأعضاء إلى ضمان مشاركة "الشعوب الأصلية" بصورة تامة في استراتيجيات صنع القرار، بما يضمن استفادتهم من نتائج التنمية في مجتمعاتهم.
ورأت غيلمور أن الشعوب الأصلية مثال حي لأشد الناس حرماناً وأكثرهم تهميشاً في العالم، وأن أوجه عدم المساواة العالمية شهدت أسوأ حالاتها في مجتمعات السكان الأصليين.
وتعرف الشعوب الأصلية بأنها الشعوب في البلدان المستقلة، التي تنحدر من السكان الذين كانوا يقطنون بلداً وقت غزو أو استعمار أو رسم الحدود الحالية للدولة، التي لا تزال تحتفظ ببعض أو بكامل نظمها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية الخاصة بها، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
وأشارت غيلمور في كلمتها خلال جلسة النقاش السنوي حول حقوق الشعوب الأصلية التي ينظمها مجلس حقوق الإنسان، إلى أنه بالرغم من تمثيل السكان الأصليين نسبة 5% من سكان العالم، إلا أنهم يمثلون نحو ثلث سكان الريف الأشد فقراً في العالم، والأكثر تراجعاً عن مسيرة التنمية.
"لم تحرم الشعوب الأصلية فقط من التمتع بنتائج التنمية، بل كانت في كثير من الأحيان الضحية الأولى للتنمية"، تقول غيلمور.
وأضافت أن أشكال التنمية التي دمرت الثقافات التقليدية واللغة والأرض والتراث الإنساني لم تكن تنمية، بل كانت دماراً متعمداً، وأن ذلك كان واضحاً في ما يتعلق بالشعوب الأصلية في العالم.
وأكدت غيلمور على مسؤولية الدول في حماية المدافعين عن حقوق الشعوب الأصلية، لضمان تمكنهم من التصرف بحرية، دون خوف من الترهيب أو المضايقة أو العنف.
ويبلغ تعداد الشعوب الأصلية 370 مليون شخص وينتشرون في نحو 70 بلداً، كما يتحدثون بأغلب لغات العالم المقدرة بنحو 7 آلاف لغة ويمثلون 5 آلاف ثقافة مختلفة.
ورأت المسؤولة الأممية أن الحفاظ على حقوق الشعوب الأصلية أمر أساسي، ليس فقط لإطلاق العنان لإمكانات جميع الشعوب وقدراتها، بل لمساهمة ذلك أيضاً في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
"منذ آلاف السنين، أدارت الشعوب الأصلية أراضيها وأقاليمها ومواردها بحكمة. ويمكن أن تسهم معارفها المتراكمة حول الممارسات البيئية المستدامة في تحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بالاستهلاك وتغير المناخ والمحيطات والنظم الإيكولوجية الأرضية والإنتاج المستدام"، تقول غيلمور.
وتحتفل الأمم المتحدة باليوم الدولي للشعوب الأصلية في العالم في التاسع من أغسطس سنوياً، والذي يتناول العديد من قضايا تلك الشعوب مثل حالة أقاليم الشعوب الأصلية، والأسباب الجذرية لهجرتها وتحركاتها عبر الحدود، والتحديات الماثلة أمامها، والسبل المتاحة لإنعاش هويات تلك الشعوب وتشجيعها على حماية حقوقها.
وطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 9 أغسطس الماضي بضرورة حماية حقوق وهويات ومهن وممارسات الشعوب الأصلية التقليدية.
ودعا إلى الالتزام "بالإدراك الكامل لإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، بما في ذلك الحق في تقرير المصير والأراضي والأقاليم والموارد التقليدية. أينما كانوا يعيشون".
المملكة