جارى البحث

الصراع المسلح ينذر بتعطل قطاع الطاقة من جديد

تاريخ الإنشاء: 30-04-2019 02:23
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
الصراع المسلح ينذر بتعطل قطاع الطاقة من جديد
صورة أرشيفية لناقلة نفط في ميناء العاصمة الليبية طرابلس. أ ف ب

ينذر الصراع المسلح الذي بدأ في 4 أبريل في ليبيا، بتعطل قطاع الطاقة من جديد في البلد العضو في منظمة أوبك، البلدان المصدرة للنفط. 

الأزمة الليبية التي بدأت بشأن قوات شرق ليبيا، بقيادة المشير خليفة حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس، تسببت بارتفاع أسعار النفط لتصل قرب أعلى مستوياتها في 6 أشهر.

هذا الصراع إذا ازداد، سيضع أمورا كثيرة على المحك، خاصة أن ليبيا مورد رئيسي للنفط والغاز إلى أوروبا ونقطة انطلاق لتدفقات المهاجرين إلى إيطاليا.

المعركة على النفط

تراجع إنتاج ليبيا إلى 150 ألف برميل يوميا فقط في مايو 2014، بعدما كانت قبل انتفاضة الربيع العربي، ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا بإنتاج يبلغ 1.6 مليون برميل يوميا. 

ووفقا لتقديرات وكالة رويترز، يبلغ إنتاج ليبيا حاليا نحو 1.1 مليون برميل يوميا.

وباعتبار النفط عماد الاقتصاد الليبي، كانت السيطرة على الخام في بؤرة الاضطرابات، التي أعقبت الإطاحة بالرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، إذ يدور صراع بطيء الإيقاع على النفط يتخلله اندلاع قتال مستعر من حين لآخر.

واستغلت فصائل المنشآت النفطية كأوراق للمساومة على مطالبها المالية والسياسية. وجرى إغلاق حقول وموانئ في شرق ليبيا في الفترة بين عامي 2013 و2016.

وفي عام 2016، سيطر حفتر على معظم المرافق شرقي ليبيا، وتوغلت قواته هذا العام إلى الجنوب لتبسط سيطرتها على حقلي الشرارة والفيل النفطيين الرئيسيين.

وطردت قوات محلية مدعومة بضربات جوية أميركية "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف بـ "داعش" من معقله في مدينة سرت نهاية عام 2016، لكن بعض المرافق التي تعرضت لهجمات التنظيم لم يتم إصلاحها حتى الآن.

من يسيطر على النفط الليبي؟

المؤسسة الوطنية للنفط التي تتخذ من طرابلس مقرا لها تسيطر على النفط في البلاد، فهي الكيان الوحيد الذي يدير عمليات حقول النفط والغاز، والجهة الوحيدة المعنية بتسويق النفط الليبي في الخارج.

لكن منذ عام 2014، بات المشهد معقدا من جراء التنافس بين حكومتين إحداهما في طرابلس والأخرى في مدينة بنغازي شرق البلاد.

وتوجد معظم البنية التحتية لقطاع النفط الليبي شرقي البلاد، حيث احتدم التنافس بين الفصائل المسلحة للسيطرة عليها.

ويسيطر الجيش الوطني الليبي على موانئ وحقول النفط شرقي البلاد، لكنه ترك إدارتها للمؤسسة الوطنية للنفط، لأن كبار المشترين الأجانب للخام لا يريدون سوى التعامل مع المؤسسة التي تديرها الدولة.

ودانت المؤسسة الوطنية للنفط استخدام البنية التحتية للطاقة في ليبيا لأغراض عسكرية.

وقال الجيش الوطني الليبي الأسبوع الماضي، إنه أرسل سفينة حربية إلى ميناء رأس لانوف النفطي شرقي البلاد.

ورغم تنامي قوة الجيش الوطني الليبي في الشرق ثم توغله في الجنوب، ظلت عائدات النفط تتدفق على مصرف ليبيا المركزي في طرابلس. وارتفعت هذه العائدات 80% لتصل إلى 24.5 مليار دولار في 2018.

ويوزع المصرف المركزي الأموال بما في ذلك رواتب موظفي القطاع العام في أنحاء البلد، لكن الفصائل في الشرق تقول إنها تحصل على أقل من نصيبها العادل متهمة البنك المركزي في طرابلس بالمحاباة والفساد، وهو ما ينفيه المصرف.

ومع تذبذب إنتاج النفط، شهدت مستويات المعيشة تراجعا حادا. وتواجه فصائل شرق البلاد على وجه الخصوص صعوبة في الحصول على تمويل، مما دفعها لطباعة أوراق نقدية في روسيا وبيع سندات تتجاوز قيمتها 23 مليار دولار.

وتحاول المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس أن تنأى بنفسها عن الصراع السياسي، لكن حكومة شرق البلاد المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي أنشأت مؤسسة في بنغازي موازية للمؤسسة الوطنية للنفط، والتي سعت أكثر من مرة للسيطرة على بعض صادرات النفط الليبية لكن مساعيها لم تكلل بالنجاح.

وتجد المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس أيضا صعوبة في تدبير الأموال اللازمة لإصلاح البنية التحتية المتهالكة، كما تعاني منشآتها من انقطاع متكرر للكهرباء في خضم الاضطرابات السياسية.

هل مجرد مشكلة داخلية؟

لا. فهناك شركات مقرها في دول تلعب أدوارا رئيسية في الصراع الليبي إما تملك حصصا قائمة في قطاع النفط والغاز الليبي أو أنها تتطلع لاستثمارات في المستقبل.

ولدى شركتي إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية مشروعات مشتركة مع المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، لكن هناك خلافا حادا بين حكومتي البلدين بشأن السياسة تجاه ليبيا.

وغالبا ما يُنظر إلى الصراع في ليبيا على أنه صراع بالوكالة بين قوى في المنطقة، إذ يحظى الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر بدعم الإمارات العربية المتحدة ومصر، فضلا عن دعم روسيا ولكن بدرجة أقل.

كيف وصلنا إلى هذه النقطة؟

بدأ الانقسام في ليبيا عام 2011 عندما حملت جماعات محلية السلاح ضد معمر القذافي أثناء انتفاضات الربيع العربي، لكنها بدأت في قتال بعضها البعض بسبب تناحر سياسي وأيديولوجي وجغرافي.

وحكم القذافي ليبيا بقبضة حديدية لمدة 42 عاما، بسط خلالها سيطرته على مختلف القبائل وقمع المتشددين.

ومع زيادة عدد الفصائل المسلحة المتناحرة واكتساب المتشددين موطئ قدم في ليبيا بعد سقوط القذافي، قدم حفتر، الذي كان لواء في جيش القذافي، نفسه على أنه الرجل القادر على سحق المتشددين وإخضاع الفصائل المسلحة.

لكن حفتر ذاته شخصية مثيرة للانقسام الشديد. وعلى الرغم من بناء مركز قوة في شرق البلاد، إلا أنه لا يحظى بالثقة في غرب البلاد حيث تعثرت حملته العسكرية، ويقول منتقدوه إنه يريد إعادة ليبيا إلى الحكم الشمولي.

المملكة + رويترز 

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote