يشكل الفاقد المائي في المملكة، الذي يبلغ نسبة 70%؛ بسبب الاعتداءات والاستخدامات غير المشروعة، بالإضافة إلى استضافة الأردن مئات الآلاف من اللاجئين، وتراجع كفاءة الشبكات، أبرز التحديات التي تواجه قطاع المياه.
وقال وزير المياه والري معتصم سعيدان، إن الوزارة تعمل على خطة للحد من الفاقد المائي، من خلال الإسراع في تنفيذ مشاريع مائية وصرف صحي جديدة، والبحث عن مصادر مائية غير تقليدية لتأمين مصادر جديدة، إضافة إلى مشاريع تقلل الفاقد، وتحسن كفاءة التزويد المائي، وتطور الشبكات المتهالكة.
وأضاف، أن أعطال الشبكات، وتقادمها تشكل ما لا يزيد عن 30%، فيما تشكل الأسباب الأخرى مثل الاعتداء والاستخدامات غير المشروعة نحو 70% من الفاقد المائي.
وأشار، إلى أن قطاع المياه انتهج استراتيجيات متعددة لرفع كفاءة التزويد المائي، وتطوير الشبكات بهدف تحسين التوزيع والضغوطات، والتخفيف من الفاقد عبر التحول إلى الضخ بالانسياب الطبيعي، توفيرا لكلف الطاقة والصيانة وإطالة أعمار الشبكات مع التوسع ببرامج حماية مصادر المياه، والحد من الاعتداءات من خلال حملة أحكام السيطرة لضبط الاعتداءات.
"الأردن الذي تقدم على سلم الدول الأكثر فقرا في العالم بالمياه من الدولة الرابعة إلى الثانية؛ بسبب التداعيات السياسية، وتحمله العبء الأكبر من موجات اللجوء، إلى جانب أزمة فيروس كورونا، التي فرضت واقعا جديدا زادت من التحديات، خصوصا في القطاع المائي، إضافة إلى تراجع كفاءة الشبكات، وتقادم أعمارها" وفق سعيدان.
وأوضح سعيدان، أن قطاع المياه، وبالرغم من هذه التحديات، نجح في توفير ملايين الأمتار المكعبة؛ نتيجة وقف الاعتداءات، ما انعكس على تحسن ملحوظ في التزويد المائي في معظم المناطق، مشيرا إلى أن المشاريع التي نفذت خلال السنوات الماضية منها مشاريع (بايلوت) استطاعت الإسهام في الوصول إلى فاقد مائي في العاصمة عمّان وفق المواصفات العالمية جيدة ومقبولة؛ لتسجل في العاصمة عمّان نحو 38% من إجمالي الفاقد العام ، وفي محافظة العقبة، وصلت فيها النسبة إلى نحو 23%.
وبين أن واقع المياه في الأردن يعد واقعا جيدا نوعا ما، مقارنة بما هو متاح من كميات المياه الصالحة للشرب، وبين ما هو مطلوب، حيثُ يحصل جميع المواطنين والمقيمين على حصصهم المائية وفق "برامج الدور" بالرغم من التحديات الكبيرة، وتراجع المتاح من كميات المياه.
وقال: "الأردن كأول دولة في منطقة الشرق الأوسط بدأ تنفيذ عدد من اتفاقيات لتخفيف الفاقد المائي بشقيه "الفني والإداري" في بعض مناطق العاصمة عمّان، تنفيذًا لاستراتيجية قطاع المياه بالشراكة مع القطاع الخاص".
ولفت، إلى أنه سيتم تنفيذ عدة مشاريع على شكل حزم بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بقيمة 252 مليون دولار خلال الأعوام (2020-2023)، للوصول إلى فاقد مائي أقل من المستويات العالمية الطبيعية المحددة بنسبة 20%، ما يؤدي إلى زيادة كميات مياه الشرب، وخفض الكلف وتركيب أنظمة متطورة لمراقبة الفاقد وعدادات ذكية حديثة ومتطورة.
وتابع سعيدان، أن الوزارة تعمل دوما على ضمان التزويد المائي للمواطنين، وتسعى للحد من هدر المياه من خلال مشاريع جديدة، وبناء خطوط ناقلة رئيسية وفرعية وخزانات، وتركيب أنظمة مراقبة عن بعد، وتركيب عدادات ذكية حديثة يستطيع المواطن مراقبة أي اختلالات أو تسريبات، والتأكد من قيمة فاتورة المياه على مدار الساعة بشكل مستمر.
رئيس منتدى الشرق الأوسط للمياه حازم الناصر، قال، إنّ "الأردن اتخذ العديد من الإجراءات لتقليل الفاقد المائي بشقيه الإداري والفني، من خلال رفع مستوى الأداء والخدمة المقدمة والمحافظة على نوعية مياه الشرب والمصادر المائية وخاصة الجوفية والسطحية، إضافة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في إدارة مرافق المياه، وتقديم الخدمات المتطورة وفق الأساليب الحديثة، وحماية المصادر المائية من الاعتداءات، وتغليظ العقوبات والغرامات.
وأضاف الناصر، أن حصة الفرد المائية في الأردن من أقل الحصص عالميا، إذ تبلغ سنويا من 100 – 130 مترا مكعبا في جميع الاستخدامات، بينما تبلغ حصة الفرد السنوية في العالم 7500 متر مكعب، معتبرا أن الفاقد المائي في الأردن ما زال كبيرا.
وأشار، إلى أن الأردن يصنف كبلد جاف أو شبه جاف، وأن التغير المناخي أدى إلى تناقص كميات الأمطار في السبعين سنة الأخيرة بنسبة 15 – 20%، إلى جانب الزيادة السكانية الكبيرة واللجوء والهجرات التي فاقمت المشكلة المائية.
وأوضح أستاذ علوم المياه في المركز الوطني للبحث والتطوير في الجامعة الأردنية إلياس سلامة، أن الثقافة البيئية تلعب دورا كبيرا في عملية تخفيض الفاقد، مؤكدا أهمية توعية المواطنين عبر برامج وإرشادات توعوية.
بترا