قال مراقبون حقوقيون الاثنين إن السلطات المصرية ألقت القبض على نحو 400 شخص ردا على احتجاجات مناهضة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وعززت قوات الأمن وجودها في وسط القاهرة.
وفي استعراض نادر للمعارضة، تظاهر المئات في القاهرة ومدن أخرى الجمعة استجابة لدعوات عبر الإنترنت للتظاهر ضد فساد حكومي مزعوم.
وقال سكان إن الاحتجاجات استمرت مساء السبت في مدينة السويس المطلة على البحر الأحمر.
وفي تحد لحظر الاحتجاجات، ردد المتظاهرون شعارات تطالب السيسي بالتنحي.
وقال محمد لطفي مدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات إن السلطات ألقت القبض على 373 شخصا في القاهرة خلال الأيام القليلة الماضية.
وذكر جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن عدد الاعتقالات تجاوز 400.
وتشهد ولاية السيسي، الذي كان وزيراً للدفاع ووصل إلى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي في 2013 عقب احتجاجات حاشدة على حكمه، حملة واسعة على المعارضة السياسية تستهدف نشطاء ليبراليين إضافة إلى الإسلاميين.
ويقول أنصاره إن الحملة ضرورية لتحقيق الاستقرار بمصر بعد انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.
وأثرت الاحتجاجات الجديدة على أسواق المال المصرية. وهبط المؤشران إي.جي.إكس 30 وإي.جي.إكس 100 أكثر من 5% الأحد، في أكبر تراجع لهما في يوم واحد منذ عدة سنوات.
وتراجعت الخسائر عند الإغلاق اليوم الاثنين، حيث هبط المؤشر إي.جي.إكس 100 بنسبة 1.72%، والمؤشر إي.جي.إكس 30 بنسبة 1.47%.
وهبطت السندات الدولارية المصرية الصادرة عن الحكومة وكذلك العملة في العقود الآجلة.
كما تراجع الطلب على السندات المصرية لأجل عشر سنوات بصورة طفيفة.
وقال فاروق سوسة، الخبير الاقتصادي المعني بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى بنك جولدمان ساكس، في مذكرة بحثية إن الأحداث التي وقعت نهاية الأسبوع الماضي ستعطي "المستثمرين سببا لإعادة تسعير المخاطر السياسية في المدى القريب في مصر".
وأضاف "نعتقد أن التأثير على أسواق السندات الخارجية والمحلية قد يكون أكثر حدة في اليوم أو اليومين المقبلين، نظرا للمشاركة الكبيرة لمستثمرين أجانب في هذه الأسواق".
تفريق الاحتجاجات
تحركت قوات الأمن لتفريق الاحتجاجات المتفرقة يومي الجمعة والسبت، وعززت وجودها بوسط القاهرة.
وقال نور فهمي المحامي بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات إن السلطات ألقبت القبض على المحامية الحقوقية البارزة ماهينور المصري مساء الأحد لدى خروجها من مكتب النائب العام في القاهرة، حيث كانت تمثل معتقلين.
وقال عدد من الشهود إن مسؤولي أمني في ثياب مدنية يوقفون المارة في وسط القاهرة ويتفقدون محتوى منصات التواصل الاجتماعي على هواتفهم المحمولة.
وقالت منظمة نتبلوكس التي تراقب الإنترنت إن تعطيلا أصاب منصات للتواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية إخبارية واستهدف فيما يبدو الإصدارات العربية لوسائل إعلام دولية.
ولم يتسن بعد الوصول للمتحدث باسم وزارة الداخلية ولا وزارة الاتصالات للتعليق.
بدأت الاحتجاجات بعدما نشر المقاول محمد علي الذي كان يعمل سابقا مع الجيش تسجيلات مصورة اتهم فيها السيسي والجيش بالفساد.
ورفض السيسي هذه المزاعم ووصفها بأنها "كذب وافتراء".
ودعا علي إلى احتجاجات حاشدة يوم الجمعة المقبل.
رويترز