رفضت محكمة الاستئناف في تونس الثلاثاء، طلب الإفراج عن المرشح للدورة الرئاسية الثانية نبيل القروي؛ ما يعزز المخاوف إزاء مسار الانتخابات في البلاد.
والقروي متهم في قضايا تبييض أموال والتهرب الضريبي، وتم توقيفه في 23 آب/أغسطس الماضي.
وقال كمال بن مسعود محامي القروي لفرانس برس: "بكل أسف رفضت دائرة الاتهام طلب الإفراج لعدم الاختصاص" مبينا أن هيئة الدفاع ستجتمع لاحقا للنظر في ترتيبات أخرى.
بدوره، أكد أسامة الخليفي المسؤول في "قلب تونس" حزب القروي: "لا نشكك في القضاء لكن الكارثة والمهزلة تتواصل وتهدد المسار الديمقراطي".
رفض القضاء كل مطالب الإفراج السابقة، كما أرجئ الجمعة النظر في الطلب حتى الأربعاء؛ بسبب إضراب للقضاة، ثم تقرر أن يكون الثلاثاء.
حل القروي في 15 أيلول/سبتمبر ثانيا في الدورة الرئاسية الأولى بحصوله على 15.6% من الأصوات. وهو ملاحق منذ 2017 بتهمة غسل الأموال والتهرب الضريبي.
وحل أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد أولا في الدورة الثانية وحاز 18.4% من الأصوات، وكان تمنى إطلاق سراح منافسه قائلا، إن: "الوضع غير مريح بالنسبة لي أخلاقيا (...) صدقاً كنت أفضل أن يكون طليقاً".
قرر القضاء في تموز/يوليو الماضي، تجميد أصول القروي وشقيقه غازي ومنعهما من السفر.
وغازي مرشح الحزب عن دائرة بنزرت (شمال) ،وليست هناك معلومات عن مكان تواجده منذ توقيف شقيقه.
طالبت هيئة الانتخابات وشخصيات حقوقية وسياسيون ومراقبون دوليون بالمساواة بين المرشحين.
"مسار انتخابي في خطر"
ترى النيابة العامة أن الشبهات بحق نبيل القروي "قوية"، وأثار اعتقاله قبل 10 أيام من بدء الحملة، تساؤلات حول مدى تسييس القضاء.
واعتبرت "مجموعة الأزمات الدولية" أن استمرار سجن القروي "يضع المسار الانتخابي برمته في خطر".
وكتبت المنظمة في تغريدة عبر حسابها الرسمي في منصة تويتر قبيل الإعلان عن رفض قرار الإفراج "إن ذلك يقوض الشرعية السياسية وسنوات ثمينة من التوافق في أعقاب الانتفاضات العربية منذ عام 2011".
وطالبت المنظمة من مؤسسات الدولة التونسية بـ "إطلاق سراحه الآن".
أبقت الهيئة العليا المستقلة على القروي مرشحا للانتخابات ما لم يصدر أي حكم قضائي في شأنه، وواصل عدد من قيادات حزبه حملاته الانتخابية إلى جانب زوجته سلوى السماوي.
من المقرر أن تعلن الهيئة الأربعاء عن موعد الدورة الرئاسية الثانية، وانطلاق حملتها الانتخابية.
وقال رئيس الهيئة العليا نبيل بفون في تصريحات سابقة لقناة فرانس 24 "هناك إمكانية للطعن في سلامة العملية الانتخابية أن تواصل هذا الحال إلى يوم الاقتراع في الدورة الثانية. نخشى أن يكون للمحكمة الإدارية قول مغاير قد يمس الدورة الثانية".
وتابع بفون: "ندعو القضاء لإعطاء المرشح نبيل القروي حقه في القيام بحملته الانتخابية".
بدوره، شدد حاتم المليكي الناطق الرسمي باسم المرشح القروي في تصريح لفرانس برس على أنه "لن تكون هناك دورة ثانية قبل أن يطلق سراح القروي"، متهما منافسيهم السياسيين في الانتخابات التشريعية "باستعمال كل الوسائل ... لمنع تسليم السلطة بطريقة سلمية".
وكانت حملة القروي الانتخابية اتهمت رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالوقوف وراء سجنه، لكن الأخير ينفي ذلك مؤكدا استقلالية القضاء.
وتستعد تونس لانتخابات تشريعية الأحد المقبل وشهدت ما وصف بأنه "زلزال انتخابي" في الدورة الرئاسية الأولى التي خرج منها ممثلو نظام الحكم مهزومين نتيجة "التصويت العقابي" الذي مارسه الناخبون.
ويعلل مراقبون ذلك بفشل الطبقة السياسية في إيجاد حلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية المستمرة منذ عام 2011.
أ ف ب