قال الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيرتش الأربعاء، إن القضية الفلسطينية أصبحت على مر العقود إحدى أكبر التحديات المستعصية على المجتمع الدولي، مضيفا أن اليوم "يذكرنا بمهمتنا الجماعية غير المنتهية لحل قضية فلسطين".
وأضاف خلال خطابه بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يتم إحياؤه سنويا في 29 نوفمبر، أن "إنشاء الجمعية العامة ( للأمم المتحدة) يوما دوليا للتضامن مع الشعب الفلسطيني منذ أكثر من أربعين عاما. يذكرنا بمهمتنا الجماعية غير المنتهية لحل قضية فلسطين. أصبحت (القضية الفلسطينية) على مر العقود إحدى أكبر التحديات المستعصية على المجتمع الدولي".
"الكفاح الفلسطيني المستمر منذ عقود في سبيل تقرير المصير والاستقلال والعيش الكريم يواجه عراقيل عديدة من بينها استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي للأرض الفلسطينية." وفق غوتيريش.
وأوضح أن "عمليات الهدم التوسع الاستيطاني والبناء المستمر، الإخلاء القسري والتدابير العقابية الجماعية (التي تقوم بها إسرائيل) لن تجلب السلام".
"إن الخطوات الأحادية لن تحل قضايا الوضع النهائي أو النزاع. المفاوضات البناءة فقط، بحسن نية، والالتزام بالمعايير القائمة منذ أمد طويل والمتفق عليها لحل الدولتين، ستجلب الحل المرغوب طويل الأمد." يقول المسؤول الدولي.
ودعا الأمين العام "جميع الجهات الفاعلة، أولا وقبل كل شيء، بقيادة إسرائيل والسلطة الفلسطينية، إلى اتخاذ خطوات جريئة واستعادة الثقة بالوعد الوارد في القرار 181 لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن. مع حدود على أساس خطوط عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة لكلتا الدولتين."
غوتيريش ذكر أن هذه هي "الطريقة الوحيدة لتحقيق الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. والخيار الوحيد لتحقيق سلام شامل وعادل."، داعيا المجتمع الدولي إلى تكثيف مشاركته والتأكيد على التزامه بمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين في التوصل إلى حل الدولتين.
"قلوبنا اليوم حزينة للمعاناة في غزة، حيث لا يزال "ما يقرب من مليوني فلسطيني غارقين في فقر وبطالة متزايدتين، مع محدودية الوصول إلى الصحة والتعليم والمياه والكهرباء. ويرى الشباب احتمالا ضئيلا لمستقبل أفضل." يضيف الأمين العام.
وقال : "إنني أحث إسرائيل على رفع القيود المفروضة على حركة الأشخاص والسلع، الأمر الذي يعرقل أيضا جهود الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الإنسانية، دون المساس بالشواغل الأمنية المشروعة".
وأضاف: "إنني أدعو حماس والجماعات المسلحة الأخرى إلى وقف تراكمها العسكري في غزة، بما في ذلك إطلاق الصواريخ والأدوات الحارقة بشكل عشوائي ضد إسرائيل. العنف أثناء المظاهرات في سياج غزة هو أمر مثير للقلق الشديد".
لكن غوتيريش قال إن "الفلسطينيين في غزة لديهم شكاوى مشروعة والحق في التظاهر سلميا. وتقع على عاتق حماس وقادة المظاهرات مسؤولية منع أعمال العنف والاستفزازات."
وينظم الغزيون مسيرات عودة وكسر الحصار منذ 30 مارس الماضي، حيث استشهد أكثر من 200 فلسطيني ،وأصيب أكثر 23 ألف خلال مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي.
وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ أكثر من عقد تخللها 3 حروب.
الأمين العام أنتونيو غوتيريش قال إن إسرائيل من جانبها، "تتحمل مسؤولية ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وعدم استخدام القوة المميتة، إلا كملجأ أخير ضد التهديد الوشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة."
لكنه أعرب عن شعوره بالارتياح حيال الانخفاض الأخير للعنف في غزة، مشيدا بجهود الحكومة المصرية والشركاء الإقليميين والدوليين الرئيسيين، والمنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط لتحسين الوضع الإنساني في غزة، وإعادة الهدوء ودعم المصالحة الفلسطينية الداخلية وعودة الحكومة الفلسطينية الشرعية إلى غزة، قائلا إن الأمم المتحدة لن تتوانى في التزامها تجاه الشعب الفلسطيني.
"دعونا في هذا اليوم الدولي للتضامن نجدد التأكيد على التزامنا بدعم حقوق الشعب الفلسطيني وبناء مستقبل من السلام والعدالة والأمن والكرامة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء." يضيف غوتيريش.
مشهد مظلم
المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور قال إن المشهد يبدو مظلما بعد ما يزيد عن خمسين عاما على الاحتلال، "لأن إسرائيل ما زالت تحتل الأرض الفلسطينية بالقوة العسكرية، وتقيم نظام التمييز العنصري تسيطر من خلاله على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، وتمنع الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، وتنقض الاتفاقيات الموقعة معها".
وتساءل منصور قائلا: "إلى متى سيتم التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون ومتى سيتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته؟"
وأشار السفير الفلسطيني إلى أنه "وأمام هذا الوضع الخطير وانسداد الأفق السياسي، فإنني أدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وعدم السماح بمواصلة خرق القانون الدولي".
ودعا منصور "الدول التي تؤمن بحل الدولتين وتعترف بإسرائيل بأن تقوم بالاعتراف بدولة فلسطين أيضا، الأمر الذي سيحقق العدل وينشر الأمل في نفوس شعبنا إلى أن تتهيأ الظروف من أجل نيل شعبنا حريته واستقلاله".
المملكة