حذر الكرملين الثلاثاء، من "تصاعد التوتر" بعد الإعلان عن إرسال نحو 1000 جندي أميركي إضافي إلى الشرق الأوسط وتحذير طهران من أنها ستتجاوز قريبا الحد المسموح به من مخزون اليورانيوم بموجب الاتفاق النووي الدولي.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين "ندعو كل الأطراف إلى ضبط النفس. نفضل ألا يتم اتخاذ خطوات من شأنها التسبب بتصاعد التوتر في هذه المنطقة غير المستقرة أساسا".
الصين أيضا حذرت الثلاثاء، من إرسال الولايات المتحدة مزيدا من الجنود إلى الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنه قد يفتح باباً "لكل الشرور" في المنطقة.
وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان قال الاثنين، إنّ الولايات المتحدة قررت إرسال حوالي ألف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، في قرار يأتي في غمرة التوتر الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال شاناهان في بيان إنّ هذه الخطوة ترمي إلى "ضمان أمن وسلامة عسكريينا المنتشرين في المنطقة وحماية مصالحنا القومية"، مشدّداً على أنّ "الولايات المتحدة لا تسعى للدخول في نزاع مع إيران".
وأضاف البيان أنّ "الهجمات الإيرانية الأخيرة تؤكّد صحّة المعلومات الاستخبارية ذات المصداقية والموثوق بها التي تلقيّناها بشأن السلوك العدائي للقوات الإيرانية والذي يهدّد مواطني الولايات المتحدة ومصالحها في جميع أنحاء المنطقة".
وأوضح شاناهان أنّه بناء على طلب القيادة الأميركية الوسطى سنتكوم الحصول على تعزيزات، وبالاتّفاق مع رئيس الأركان، وبعد التشاور مع البيت الأبيض، "سمحتُ بإرسال ألف جندي إضافي لغايات دفاعية للتصدّي للتهديدات الجويّة والبحريّة والبريّة في الشرق الأوسط".
وزير الخارجية الصيني وانغ يي حض طهران على عدم التخلي "بهذه السهولة" عن الاتفاق النووي المبرم في 2015 بعدما أعلنت طهران أن احتياطاتها من اليورانيوم المخصب ستتجاوز اعتباراً من 27 حزيران/يونيو الحدود التي ينصّ عليها الاتفاق.
وقال وانغ للصحافيين في بكين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي يزور البلاد "ندعو جميع الأطراف إلى التزام العقلانية وضبط النفس وعدم اتّخاذ أي خطوات من شأنها أن تتسبب بتصاعد حدة التوتر في المنطقة وعدم فتح +صندوق باندورا+"، أي إطلاق الشرور في الشرق الأوسط.
وأضاف "على الولايات المتحدة تحديداً التوقف عن ممارسة أقصى درجات الضغط".
وحث وانغ إيران على "اتّخاذ قرارات حكيمة" و"عدم التخلي بهذه السهولة" عن الاتفاق النووي الذي يضع قيوداً على طموحاتها النووية.
وأفاد وانغ أن "عزم الصين على حماية الاتفاق الشامل لم يتغيّر". وأضاف "نحن مستعدون للعمل مع جميع الأطراف لمواصلة بذل الجهود من أجل تطبيق كامل وفاعل للاتفاق
وكان البنتاغون أرسل في منتصف أيار/مايو إلى مياه الخليج سفينة حربية محمّلة بآليات، ولا سيّما مركبات برمائية، وبطارية صواريخ باتريوت، لتضاف إلى مجموعة بحرية ضاربة، على رأسها حاملة طائرات، كانت الولايات المتحدة أرسلتها إلى المنطقة للتصدّي لخطر هجمات إيرانية "وشيكة".
وفي نهاية أيار/مايو أعلنت الولايات المتحدة نشر 1500 جندي إضافي في الشرق الأوسط، مشيرة إلى "تهديدات مستمرة" من طهران ضدّ القوات الأميركية.
وزادت في الأسبوع الماضي المخاوف من نشوب مواجهة بعد هجوم على ناقلتي نفط بخليج عُمان. حيث نشر الجيش الأميركي صورا جديدة الاثنين يقول إنها لقوة من الحرس الثوري الإيراني وهي تزيل لغماً لاصقاً لم ينفجر من ناقلة يابانية تعرضت للهجوم في خليج عمان في 13 يونيو/حزيران.
ويلزم الاتفاق إيران بالحد من قدرتها على تخصيب اليورانيوم ويضع حداً لمخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب عند 300 كيلوجرام من سادس فلوريد اليورانيوم المخصب حتى نسبة 3.67% أو ما يعادلها لمدة 15 عاماً.
وقال بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية "رفعنا وتيرة التخصيب إلى 4 أمثالها بل وزدنا على ذلك في الآونة الأخيرة حتى نتجاوز حد 300 كيلوجرام خلال 10 أيام".
وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي "مخزونات إيران تزيد كل يوم بوتيرة أسرع...سيتم وقف الإجراء بمجرد أن تنجز الأطراف الأخرى ما عليها من التزامات".
ودعا الرئيس الإيراني حسن روحاني الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق إلى تعزيز جهودها لإنقاذ الاتفاق الذي قال إن انهياره لن يكون من مصلحة المنطقة أو العالم.
وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض الاثنين إن خطة إيران لتجاوز حدود التخصيب النووي "ابتزاز نووي" ويجب مواجهتها بمزيد من الضغوط الدولية.
ويسعى الاتفاق النووي إلى قطع أي طريق أمام امتلاك إيران قنبلة نووية وذلك مقابل رفع معظم العقوبات الدولية عليها.
وقالت بريطانيا إنها ستبحث "جميع الخيارات" إذا انتهكت إيران الحدود المنصوص عليها في الاتفاق.
وحثت إسرائيل، الحليف المقرب من الولايات المتحدة وعدو إيران، القوى العالمية على زيادة العقوبات على طهران بسرعة إذا ما تجاوزت حد تخصيب اليورانيوم.
لكن فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قالت إن الاتحاد سيتحرك فقط ضد أي انتهاك إذا حددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذلك بشكل رسمي.
ناقلات في الخليج
وزادت التوترات الأميركية-الإيرانية مجدداَ عقب هجوم الخميس الماضي على ناقلتي نفط بخليج عُمان وهو ممر حيوي في شحن النفط. وقالت إدارة ترامب إن إيران مسؤولة عن الهجوم، ونفت طهران الاتهام.
ونفى رئيس الأركان الإيراني الميجر جنرال محمد باقري الاثنين مسؤولية إيران عن الهجمات وقال إنه إذا قررت إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي فإنها ستفعل ذلك علناً.
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن الوزير مايك بومبيو تحدث مع مسؤولين من حلف شمال الأطلسي، والصين، والكويت، وكوريا الجنوبية، وبريطانيا ودول أخرى لعرض أدلة تثبت تورط إيران في الهجوم على ناقلتي النفط اليابانية والنرويجية.
واتهمت إيران حكومة السعودية الاثنين باتباع "نهج عسكري يقوم على الأزمات" في الشرق الأوسط وذلك بعد أن قالت الرياض إن طهران تقف وراء هجوم على ناقلتي النفط.
وكانت إيران قالت في مايو/أيار إنها ستحد من التزامها بالاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015 احتجاجاً على قرار الولايات المتحدة الانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات العام الماضي.
وتحققت سلسلة من عمليات التفتيش التي أجرتها الأمم المتحدة بموجب الاتفاق من أن إيران تفي بالتزاماتها.
ونقل عن روحاني قوله خلال اجتماع مع السفير الفرنسي الجديد لدى إيران "إنها لحظة حاسمة ولا يزال بوسع فرنسا العمل مع موقعين آخرين على الاتفاق ولعب دور تاريخي لإنقاذه في هذا الوقت القصير للغاية".
وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين عن أسفه بشأن إعلان إيران بأنها ستتجاوز حدود تخصيب اليورانيوم المسموح بها لكنه أوضح أن باريس ستجري مشاورات مع طهران وشركائها لتفادي أي تصعيد آخر بالمنطقة.
مفاعل نووي
قال كمالوندي في مؤتمر صحفي بمفاعل أراك النووي الإيراني الذي يعمل بالماء الثقيل والذي توقف العمل فيه بموجب الاتفاق إن طهران ستعيد بناء المنشأة الموجودة تحت الأرض حتى تعمل من جديد. ويمكن استخدام الماء الثقيل في المفاعلات لإنتاج البلوتونيوم وهو وقود يستخدم في صنع رؤوس حربية نووية.
وفي يناير/كانون الثاني، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي للتلفزيون الرسمي "رغم صب الخرسانة في أنابيب داخل قلب مفاعل أراك... فقد اشترت إيران أنابيب بديلة تحسباً لانتهاك الغرب للاتفاق".
وقال مجتبى ذو النور رئيس اللجنة النووية بالبرلمان الإيراني إن بلاده ستنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي ما لم تنقذ القوى الأوروبية الاتفاق النووي.
ودافعت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، عن الاتفاق بوصفه السبيل الأمثل للحد من تخصيب اليورانيوم في إيران.
لكن إيران انتقدت مراراً تأخيرات في التأسيس لآلية أوروبية ستوفر الحماية للتجارة معها من العقوبات الأميركية في مسعى لإنقاذ الاتفاق النووي.
وترى الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها برنامج للتسلح النووي لكنها تخلت عنه. وتنفي طهران امتلاكهاً برنامجاً للأسلحة النووية.
وقال بومبيو الأحد إن الولايات المتحدة "لا تريد حرباً مع إيران وستتخذ كل الخطوات اللازمة"، بما في ذلك الدبلوماسية، لضمان الملاحة الآمنة في ممرات الشحن بمنطقة الشرق الأوسط.
وقالت إيران الاثنين إنها سبق وكشفت شبكة تجسس إلكترونية واتهمت وكالة المخابرات المركزية الأميركية بإدارتهاـ مضيفة أن عدداً من الجواسيس الأميركيين ألقي القبض عليهم في عدد من الدول نتيجة لذلك.
أ ف ب +رويترز