لم تتوقف مسيرة التاريخ منذ وصلوا في أواسط القرن الماضي؛ طلبا للجوء فترة، توقعوا أن تستمر بضعة أسابيع لكنها دامت العمر كله.
ومن حولهم تقلبت الأحوال في الشرق الأوسط من الصراع إلى الحرب الأهلية إلى السلام لتعود الكرة من جديد.
إلا أن هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين في مخيماتهم لم يشهدوا تحركا يذكر على مدى عشرات السنين. ولم يتمكن الفلسطينيون من العودة من دون قيد إلى أراضيهم الضائعة إلا من خلال ذكرياتهم وآمالهم.
وفي زيارات مصورين تفصل بينها عقود من الزمان، بدا أن الوقت مر بسرعة مختلفة في العديد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين المتناثرة في لبنان والأردن وسوريا والضفة الغربية المحتلة، والقدس الشرقية المحتلة، وقطاع غزة.
طالبات فلسطينيات يلعبن في ساحة مدرستهن في مخيم عمّان الجديد في صورة لأونروا يُعتقد أنها التقطت عام 1969، وصورة أخرى لطالبات فلسطينيات في ساحة مدرسة تابعة لأونروا في مخيم الوحدات في عمّان. 26/09/2019. محمد حامد/ رويترز)
وقد حدثت تغيرات بالفعل، لكن غاياتها ظلت محدودة. تحولت الخيام التي أقيمت من "الخيش" في بيروت عام 1948 إلى بيوت مبنية بمواد بسيطة، وأضحت الشواطئ أزقة لا ترى الشمس.
وأصبحت الشابات اللائي كن يحملن جرار الماء فوق رؤوسهن في غزة خلال الخمسينيات هن الجدات لجيل يفتح اليوم الصنابير في البيوت، لكنه ما زال يحمل الماء المعبأ إلى البيوت؛ لأنه أنقى وأصلح للشرب.
وكان لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) أثر بالغ الأهمية في حياة اللاجئين من خلال توفير الخدمات والحماية لنحو 5.5 مليون لاجئ فلسطيني.
ويعيش نحو ثلث هذا العدد، أي أكثر من 1.5 مليون نسمة، في 58 مخيما مسجلا.
أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة أونروا قبل 70 عاما؛ للتعامل مع مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، الذين أخرجوا من ديارهم أو فروا من ويلات الصراع الذي لازم الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948.
طفلان فلسطينيان في مخيم عايدة للاجئين في الضفة الغربية المحتلة (صورة أرشيفية لأونروا)، وطفلان آخران أمام جزء من الجدار الإسرائيلي العازل في المخيم نفسه، 19/10/2019.(رويترز)
وكانت نجاح أبو ريالة من بين الذين عانوا من هذا النزوح؛ فقد عاشت حياتها كلها في مخيم الشاطئ ثالث أكبر مخيم من بين 8 مخيمات للاجئين في قطاع غزة.
تتذكر نجاح التي أصبح عمرها الآن 61 عاما، الأوضاع البدائية التي كانت تعيش فيها في فترة شبابها في المخيم الذي ازداد عدد سكانه من 23 ألفا لأكثر من 85 ألفا.
وتقول وهي تعود بذاكرتها للوراء "الشوارع لم تكن مرصوفة. كانت رملا وترابا".
غير أن السنين التي جلبت معها المزيد من الخدمات، جلبت أيضا المزيد من التوتر والانقسامات واليأس.
قالت نجاح "ربما أدخلوا الكهرباء والمياه إلى البيوت، لكن الأوضاع أسوأ كثيرا مما كانت. في ذلك الوقت كنا أكثر ترابطا وأكثر اتحادا".
وتريد نجاح وغيرها من اللاجئين الحق في العودة إلى أراضي عائلاتهم السابقة في فلسطين ما قبل 1948 والتي تقع الآن داخل الأراضي المحتلة، ويرفض الاحتلال الإسرائيلي حق العودة بتاتا؛ باعتباره يمثل خطرا على المستوطنين.
وينظر كثير من الإسرائيليين بعين الشك لوكالة أونروا، أكبر المنظمات الإنسانية التي تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان قد قال إن طول بقاء أونروا ساهم في إطالة أمد مشكلة اللاجئين لا في حلها.
وقال عام 2017، إن الوقت حان لحل الوكالة، وحث الأمم المتحدة على إعادة النظر في وجودها.
سيدة فلسطينية تطعم طفلاً في مركز تغذية تابع لأونروا في مخيم عين السلطان في أريحا المحتلة (صورة أرشيفية لأونروا)، في المقابل صورة لسيدة فلسطينية أخرى تطعم طفلاً في المخيم ذاته. 19/09/2019. (محمود تركمان/ رويترز)
الجمعية العامة للأمم المتحدة مددت يوم الجمعة بأغلبية ساحقة مهمة عمل (أونروا) لمدة ثلاث سنوات أخرى وسط مزاعم عن سوء الإدارة ونقص في التمويل بسبب قرار الولايات المتحدة وقف مساهماتها المالية.
وتقرر تمديد مهمة وكالة أونروا حتى 30 حزيران / يونيو عام 2023 بأغلبية 169 صوتا، وامتناع 9 عن التصويت، ومعارضة الولايات المتحدة وإسرائيل.
ووسط أزمة مالية وغموض سياسي حذرت القيادات الفلسطينية من وقوع اضطرابات إذا اختفت خدمات أونروا.
وقالت إليزابيث كامبل، مسؤولة في أونروا في واشنطن "الطاعنون في أونروا يريدون حلا لمشكلة اللاجئين بدون اتفاق سياسي ... وهذا أمر من الصعب جدا تحقيقه".
المملكة + رويترز