أعلنت الأمم المتحدة وروسيا وإيران وتركيا، الثلاثاء، أنها ستضاعف الجهود لتنظيم أول اجتماع للجنة الدستورية المكلفة إعداد دستور جديد لسوريا، مطلع العام المقبل في جنيف.
وجاء في بيان مشترك تلاه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المشاركين "اتفقوا على بذل جهود للدعوة إلى أول جلسة للجنة الدستورية في جنيف مطلع العام المقبل".
وفكرة تشكيل اللجنة نشأت في يناير الماضي خلال قمة للدول الثلاث الضامنة لعملية السلام في سوتشي على ضفاف البحر الأسود، والدول الثلاث هي إيران وتركيا وروسيا.
لكن اللجنة لم تشكل بعد بسبب خلاف مع الحكومة السورية حول تشكيلتها.
وفي محاولة أخيرة لتشكيل هذه اللجنة قبل مغادرة مهامه في نهاية العام، دعا الموفد الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا، الثلاثاء، في جنيف إلى اجتماع مع سيرغي لافروف ووزيري الخارجية التركي والإيراني مولود جاويش أوغلو ومحمد جواد ظريف.
وروسيا وإيران حليفتان للحكومة السورية، في حين تدعم تركيا قسماً من المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد.
ويسعى المجتمع الدولي لتشكيل اللجنة الدستورية قبل نهاية ديسمبر، وهو موعد نهائي ذكّرت به الثلاثاء الولايات المتحدة التي تنظر بكثير من التشكيك إلى مسار أستانا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو للصحافيين في واشنطن إن "إنشاء لجنة دستورية تتمتع بالمصداقية، ومتوازنة تجتمع بحلول نهاية العام في جنيف سيكون خطوة مهمة نحو نزع فتيل التصعيد بشكل دائم وإيجاد حل سياسي لهذا النزاع".
وتطالب المعارضة السورية بدستور جديد تماماً في حين ترغب حكومة دمشق في تعديل الدستور القائم.
وبحسب خطة الأمم المتحدة على اللجنة الدستورية أن تضم 150 عضواً: 50 تختارهم الحكومة، و50 للمعارضة، و50 للموفد الأممي.
وسيتم اختيار 15 عضواً من هذه اللوائح الثلاث لصياغة الدستور الجديد.
وفي أكتوبر رفضت الحكومة السورية قائمة بخمسين شخصاً يمثلون المجتمع المدني والخبراء التي قدمها دي ميستورا.
وفي بيانهم المشترك أكد الوزراء الثلاثة أن "عمل اللجنة الدستورية يجب أن يقوم على التسوية والتعهد البناء (...) للحصول على أكبر دعم ممكن من الشعب السوري".
ورحب دي ميستورا بـ "المساهمة المشتركة المهمة" للوزراء.
من جهته أعلن دي ميستورا (71 عاماً) أن خلفه النروجي غيرد بيدرسون سيتولى مهامه في السابع من يناير.
وفي مقال كتبت صحيفة "الوطن" السورية الموالية للحكومة "أيام ويغادر المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا منصبه غير مأسوف عليه".
وأضافت "يرحل وفي قلبه حسرة أنه لم يتمكن من تدمير سوريا الدولة ولم ينجح في فرض أجندة الغرب على السوريين. يرحل وهو لم يتمكن من تعيين من كان يريدهم في اللجنة الدستورية".
وبعد انتقاده لعجزه في إيجاد حل للنزاع السوري المستمر منذ سبع سنوات يبدو أن دي ميستورا حاول الدفاع عن أدائه خلال مؤتمر صحافي.
وأوضح أن "شخصاً" لم يكشف اسمه اتصل به ليشكره على إنقاذ مئات آلاف الأرواح في سوريا بفضل جهوده الدبلوماسية.
وقال دي ميستورا أمام الصحافيين ذاكراً هذه المحادثة "لقد نظمتم مع فريقكم اجتماعات جديدة ولقاءات تمهيدية ومفاوضات واتفاقات لوقف إطلاق النار لم تصمد ثم صمدت وفشلت مجدداً (...)، وبدلاً من مقتل 540 ألف شخص كان عدد القتلى وصل إلى 1.3 مليون".
وحصيلة الضحايا التي أوردها دي ميستورا تشمل مقاتلي المعارضة والعسكريين السوريين.
ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن عدد قتلى النزاع بـ 360 ألفا غالبيتهم من المدنيين.
أ ف ب