أعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن الجمعة عن أمله في اجتماع اللجنة الدستورية "في أقرب وقت ممكن" بهدف "فتح الباب" أمام تسوية سياسية.
وبيدرسن النرويجي الجنسية استلم مهامه في يناير، وهو رابع وسيط للأمم المتحدة في النزاع السوري منذ اندلاعه عام 2011.
وأخفق سابقوه في إيجاد تسوية لهذه الحرب التي زادت تعقيداً على مدى السنوات، وأسفرت عن أكثر من 360 ألف قتيل، عدا ملايين اللاجئين والنازحين.
وأعلن بيدرسن خلال أول لقاء صحافي في جنيف أنه يأمل "بالطبع أن نتمكن من جمع اللجنة الدستورية في جنيف في أقرب وقت ممكن".
وتابع "كما قلت، أتمنى أن يكون ذلك بدايةً لمحادثات جادة يمكنها أن تفتح الباب أمام تسوية سياسية تؤدي إلى حلّ للنزاع عن طريق التفاوض".
وبحسب خطة الأمم المتحدة، يجب أن تتضمن اللجنة الدستورية 150 شخصا، تختار الحكومة السورية 50 منهم، والمعارضة 50، ويبقى 50 يختارهم مبعوث الأمم المتحدة بهدف إدراج رأي الخبراء وممثلي المجتمع المدني.
ورفضت دمشق تلك اللائحة الأخيرة من الأسماء، واقترحت منذ وقت قريب، بدعم روسيا وإيران وتركيا، "تغيير 17 اسماً"، بحسب دبلوماسي رفض الإعلان عن هويته.
لكن لم تقبل الأمم المتحدة بتلك اللائحة التي رأت أنها تخلّ بتوازن اللجنة. ولم توافق الأمم المتحدة إلا على "ستة تغييرات"، بحسب المصدر نفسه.
واستسلم المبعوثون الثلاثة السابقون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، والجزائري الأخضر الإبراهيمي، والإيطالي السويدي ستافان دي ميستورا، في محاولتهم العمل على حلّ النزاع السوري.
وأطلق دي ميستورا تسع جولات من محادثات السلام بين النظام والمعارضة لم تسفر عن نتيجة.
وتأتي مهمة المبعوث الجديد في وقت تميل فيه الكفة العسكرية لمصلحة الرئيس السوري بشار الأسد الذي بات يسيطر على ثلثي الأراضي بعد وقف التوسع العسكري للمعارضة.
وأكد بيدرسن أن لديه النية في أن يكون "وسيطاً مدركاً وغير منحاز".
لكن المهمة التي تنتظر المبعوث الجديد هائلة، فالنزاع الذي بدأ بقمع تظاهرات مؤيدة للديمقراطية ازداد تعقيداً مع تدخل قوى إقليمية وخارجية ومجموعات مسلحة في النزاع على الأراضي السورية المفتتة.
وطغى مسار أستانا الذي أطلقته روسيا وإيران الداعمتان لدمشق ومعهما تركيا التي تدعم بعض المجموعات المعارضة، على المفاوضات بين النظام والمعارضة التي رعتها الأمم المتحدة.
ولدى طهران وموسكو وأنقرة اليد العليا حالياً في الملف السوري، في وقت باتت فيه هزيمة "تنظيم الدولة الإرهابي"، المعروف بـ "داعش" لا مفرّ منها، ومع إعلان واشنطن أنها ستسحب قواتها من سوريا.
وتعتمد دمشق على الدعم العسكري الروسي، وكذلك على دعم روسيا في مجلس الأمن الدولي. وليس للمعارضة أي تأثير فعلي على الأرض بعد سلسلة هزائم أضعفت قدرتها التفاوضية.
أ ف ب