تحاول عزيزة الشبراوي دون جدوى إخراج مياه الأمطار التي أغرقت خيمتها في مخيم رفح جنوب قطاع غزة، ويعاني طفلاها من المرض بسبب البرد.
وهطلت أمطار ليلا وتدنت درجات الحرارة، مما تسبب بإغراق عشرات الخيم الهشة بينما اجتاحت السيول الطرق، واضطر كثيرون للنوم في العراء تحت أغطية بلاستيكية لنقص الخيم.
وتقول الشبراوي (38 عاما) التي نزحت من مخيم جباليا شمال القطاع أمام الخيمة القماشية التي غطتها بالنايلون، "ابني مريض بسبب البرد القارس وابنتي حافية القدمين. كأننا متسولون" موضحة "لا أحد يهتم ولا أحد يساعد".
وتساءلت السيدة "ألا يكفي؟ نزحنا من جباليا ثم إلى خان يونس ومنها إلى رفح".
وبعد النزوح من منازلهم شمال القطاع ثم من ملاجئهم في خان يونس، انتقل عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى رفح الواقعة أقصى جنوب القطاع عند الحدود مع مصر، والتي تحوّلت إلى مخيم ضخم للنازحين حيث نصبت مئات الخيام باستخدام الخشب وأغطية بلاستيكية.
وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) إن عشرات آلاف النازحين الذين وصلوا إلى رفح منذ الثالث من كانون الأول "يواجهون ظروفًا كارثية في أماكن مكتظة بالسكان داخل وخارج الملاجئ".
وأضاف "تنتظر حشود ساعات حول مراكز توزيع المساعدات والناس في حاجة ماسة إلى الغذاء والماء والمأوى والرعاية والحماية"، في حين أن "غياب المراحيض يزيد من مخاطر انتشار الأمراض" خصوصًا عندما تسبب الأمطار فيضانات.
وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 18608 شهداء و50594 إصابة منذ الـ7 من تشرين الأول الماضي، وفق الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة، الأربعاء.
"لا نعرف حالة الطقس"
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 1.9 مليون من سكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة نزحوا بسبب الحرب، نصفهم من الأطفال.
واضطر كثيرون لترك حياتهم السابقة وفروا من قصف الاحتلال الإسرائيلي دون ملابسهم الشتوية.
وبفعل هبوب الرياح، تأرجحت الخيم وتطايرت قطع القماش، بينما حاول البعض تقوية الخيم ببعض الأغطية البلاستيكية.
ومع دخول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة شهرها الثالث، يتحدث كثيرون عن شعورهم بالإهانة مع نقص البطانيات والفرش والدفء.
ومنهم بلال القصاص (41 عاما) الذي نزح من خان يونس ويقول "قضينا خمسة أيام في العراء. والآن أغرقت الأمطار الخيم".
ويضيف "إلى أين نهاجر؟. كرامتنا ذهبت.
وبحسب القصاص "أصبحنا نتمنى الشهادة. لا نريد الأكل ولا الشرب".
ويشكو بلال أبو بكر "ليس لدينا كهرباء ولا إنترنت لنعرف حالة الطقس" موضحا "فجأة، غمرتنا مياه الأمطار".
ويقول الرجل (49 عاما) الذي اضطر للنزوح من مخيم الشاطىء شمال القطاع "لا نملك سوى بطانية واحدة لتسعة أشخاص. نطلب أقل شيء بعض الفرش والأغطية وملابس للنازحين".
وتابع "نسينا معاناة الحرب وأصبحنا في معاناة الشتاء والبرد القارس. إلى متى؟".
أ ف ب