لطالما نفى الليبي عبد الباسط علي محمد المقرحي عميل الاستخبارات الليبي السابق ضلوعه في اعتداء لوكربي. وبعد أكثر من عقد على وفاته تخوض عائلته معركة قضائية لتبرئة ساحته.
توفي المقرحي في 20 كانون الثاني/يناير 2012 عن ستين عاما وبقي يؤكد "حتى الرمق الأخير" براءته من تفجير الطائرة التابعة لشركة بانام الأميركية العام 1988 الذي أسفر عن سقوط 270 قتيلا على ما يقول محامي نجله عامر أنور.
وكان أبناء المقرحي الذين يعتبرون والدهم "الضحية 271" في الاعتداء، يأملون أن يبرئ القضاء الأسكتلندي ساحته. لكن بعد رفض القضاة طلبهم الجمعة قرروا مواصلة جهودهم من أجل الاعتراف ببراءة والدهم أمام المحكمة العليا البريطانية.
وأصيب المقرحي بسرطان البروستات وأفرج عنه في آب/اغسطس 2009 عندما كان في سن السابعة والخمسين. وتوقع أطباؤه يومها أن يبقى على قيد الحياة ثلاثة أشهر إلا انه توفي بعد ثلاث سنوات.
وحكمت محكمة خاصة في هولندا على المقرحي في 2001 بالسجن مدى الحياة. وكان مسجونا في سجن غرينوك قرب غلاسغو في أسكتلندا وأثار الإفراج عنه جدلا كبيرا لا سيما في الولايات المتحدة حيث غالبية ضحايا رحلة بانام.
وظهر للمرة الأخيرة علنا في التاسع من أيلول/سبتمبر 2009 أمام الصحفيين مدة عشر دقائق خلال زيارة إلى المستشفى لوفد برلماني تابع للاتحاد الأفريقي.
وجلس على كرسي نقال وكان يسعل باستمرار وبدا مريضا جدا.
ولد المقرحي في الأول من نيسان/أبريل 1952 في طرابلس وله خمسة أبناء وقد سلمته حكومته للقضاء البريطاني العام 1999 إلى جانب المتهم الثاني الأمين خليفة فحيمة.
ووجهت إلى الرجلين التهمة العام 1991 إثر تحقيق بريطياني وآخر أميركي في إطار الاعتداء على طائرة بوينغ 747 تابعة لشركة بان أميركان الأميركية التي انفجرت فوق لوكربي في أسكتلندا في 21 كانون الأول/ديسمبر 1988.
غطاء
خلال محاكمته أمام محكمة تعتمد القانون الأسكتلندي في كامب زايست في هولندا اعتبارا من العام 2000 كان المقرحي الطويل والنحيل يظهر مرتديا الجلابية الليبية التقليدية.
ودرس المقرحي في الولايات المتحدة وقدم نفسه بلغة إنجليزية متقنة خلال محاكمته بوصفه مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الليبي.
وقال الاتهام إن هذا المنصب لم يكن سوى غطاء لوظيفته داخل الاستخبارات الليبية حيث كان يتولى مسؤوليات كبيرة، وهو ما نفاه على الدوام.
وقال الادعاء إن منصبه كمسؤول أمني في الخطوط الجوية الليبية هو الذي سهل له ارتكاب الاعتداء.
وأكد الادعاء أن المقرحي هو الذي تفاوض لشراء أجهزة التوقيت الإلكترونية "ام-اس-تي-13" التي استخدم أحدها لتشغيل القنبلة. وهو الذي اشترى كذلك في مالطا الملابس التي استخدمت للف القنبلة بها.
وتمت تبرئة فحيمة خلال المحاكمة، لكن المقرحي اعتبر مذنبا في 2001.
وإن كان أقرباء الضحايا الأميركيين أعربوا عن ارتياحهم إزاء الحكم، فإن الكثير من أقارب الضحايا البريطانيين شككوا في المحاكمة وانتقدوا خصوصا شهادة بائع الملابس المالطي الذي تعرف على المقرحي. وقالت محامية المقرحي مارغريت سكوت إن الحكم شكل "خطأ قضائيا".
ولم يكف المقرحي عن تأكيد براءته. وقال في شباط/فبراير 2001، في مقابلة هاتفية مع صحيفة الشرق الأوسط "اشهد بالله إني بريء لم أرتكب أي جريمة ولم تكن لي صلة بهذه القضية".
في 2003 أقرت ليبيا بمسؤوليتها عن الاعتداء ودفعت 2.7 مليار دولار لأقارب الضحايا.
أ ف ب