قالت جلالة الملكة رانيا العبدالله في كلمة لها خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر العطاء الإنساني الذي تستضيفه مجموعة علي بابا في مدينة هانغتشو الصينية، إن الأردن تحمّل جراء اللجوء أعباء كثيرة وخاصة العبء على النظام التعليمي.
وأضافت "في الأردن استقبلنا أكثر من 155 ألف لاجئ في عمر المدرسة، ولهذا يعاني قطاع التعليم الحكومي من ضغط هائل. والعديد من أطفالنا اليوم لا يحصلون على التعليم النوعي ولا يتعلمون المهارات التي يتطلبها سوق عمل المستقبل".
وأشادت الملكة بالعلاقات القوية التي تجمع بين الأردن والصين وخاصة لدعم اللاجئين في الأردن.
وقالت جلالتها "عندما يتعلق الأمر بالعطاء، فدافعنا للمحاولة يتخطى الحضارات والأجيال والجغرافيا لأن العطاء يشكل جزءا مهما من إنسانيتنا. فالكرم ليس فضيلة فقط، فهو محور أساسي لبقائنا، حيث تشير أحدث الدراسات العلمية إلى أن الكرم يدخل في التركيبة البيولوجية للإنسان، وقد تبين أننا كبشر، نشعر بالنفع الداخلي حينما نقوم بأعمال خيرية للآخرين. فالعطاء ليس أفضل ما نقوم به لمساعدة الآخرين فقط، بل هو أيضا أفضل ما نفعله لمساعدة أنفسنا".
وأكدت جلالتها أن "التعليم هو حق لكل طفل، وهو نعمة الحكمة التي تتناقلها الأجيال. وهو مصدر لتطور البشرية وتقدمها والدواء الشافي للتطرف، والأساس الذي يبنى عليه أي مجتمع آمن".
وقالت "نحن في الأردن ندرك ذلك. فبلدنا لا ينتج النفط، ومن أفقر دول العالم مائياً. ولهذا فإن التعليم على رأس أولوياتنا لتطوير مصدر ثروتنا الهام".
وأكدت الملكة على أن التعليم في منطقتنا يقبع في أزمة، نتيجة الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة التي تتصدر عناوين الأخبار، ويختبىء خلف ذلك كارثة العنف والنزوح القسري التي تمنع أكثر من 15 مليون طفل من الذهاب إلى المدرسة.
وأكدت جلالتها على الحاجة الملحة إلى يقظة عالمية لهذه الأزمة، والتعامل معها بإلحاح وإبداع وعطاء، كغيرها من القضايا العالمية الطارئة.
وقالت إن هذه الأزمة لا تنحصر بالأردن أو بالعالم العربي. فشبابنا يمكن أن يصبحوا أفضل علماء العالم في المستقبل، وأفضل المهندسين والأطباء والفلاسفة والقادة. يمكن أن يساعدوا العالم في مواجهة التغير المناخي والفقر والإرهاب والأمراض في حال منحوا فرصة قوية للمشاركة.
ودعت إلى تحرك عالمي لحل هذه الأزمة يدفعه المنطق والحب، مشيرة إلى شغفها واهتمامها المستمر لدعم هذا التحرك حيث أسست قبل خمس سنوات، مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية لتكون انطلاقة لهذه الجهود ومركزاً لنماذج وشراكات تعليمية جديدة.
وأكدت جلالتها أن الجهود الصغيرة يمكن أن تكون قوية، وما يبدأ صغيرا يمكن أن يكبر. وعندما نتحرك بدافع المنطق والحب، ممكن أن نحدث تأثيرا إيجابيا يمتد أثره لأبعد مما يمكن توقعه.
وأشار جاك ما، مؤسس مجموعة علي بابا، في كلمة أمام الحضور إلى أن الخدمة العامة هي مزيج من الأفعال الصغيرة والحساسة النابعة من الشعور بالآخرين والتعاطف مع الأفراد وتتعلق بإعطاء الشخص من وقته وقلبه وأفعاله وهي أفضل دواء لجميع الأمراض.
ويجمع المؤتمر الذي يعقد للمرة الثانية في هانغتشو حوالي 600 مشارك من منظمات خيرية صينية ودولية بالإضافة إلى شخصيات قيادية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والتعليم وحماية البيئة والرياضة والترفيه والإعلام.
وعقد المؤتمر الأول في هانغتشو في عام 2016 وحضره الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت بان كي مون ورئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون.
المملكة