جارى البحث

الهدنة الهشة لا تختلف كثيرا عن الحرب

تاريخ الإنشاء: 31-01-2019 08:14
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 4
الهدنة الهشة لا تختلف كثيرا عن الحرب
صيادون يمنيون ينقلون قواربهم على طول شاطئ رملي في منطقة خوخا في محافظة الحديدة الغربية. 21 يناير 2019. صالح العبيدي / أ ف ب

يحاول مسعفون إنقاذ حياة فتاة في العشرين من عمرها بعد إصابتها برصاص قناص في رأسها في مدينة الحديدة رغم هدنة تم التوصل إليها بصعوبة بين قوات موالية لحكومة معترف بها دوليا والحوثيين.

وتبدو فرص استمرار الهدنة التي تم التوصل إليها في ديسمبر الماضي برعاية الأمم المتحدة ضئيلة بسبب خروقات.

تقع الحديدة على البحر الأحمر ويمر عبر مينائها نحو 70% من الواردات اليمنية والمساعدات الإنسانية، مما يوفر شريان حياة لملايين من السكان الذين باتوا على حافة المجاعة.

ويجد سكان المدينة أنفسهم عالقين بين هدنة تتخللها اشتباكات متقطعة أو حتى حرب شوارع حال انهيار الاتفاق.

ويؤكد علي حسن مرزوقي "لا يوجد هدنة. عندنا رصاص".

وتم نقل ابنته حياة إلى مستشفى ميداني في قرية الدريهمي على الأطراف الجنوبية للمدينة بعد أن أصابتها رصاصة طائشة في رأسها بينما كانت تجلس في المنزل.

ويروي الطبيب عايد ناصر نائب مدير مستشفى الدريهمي أن المصابين يأتون يوميا إلى المستشفى منذ دخول التهدئة حيز التنفيذ يصابون بـ "(رصاص) القناصة، عبوات ناسفة، ألغام و الهاون".

وتسقط قذائف هاون باستمرار على مخيمات قرب الحديدة يقطن فيها نازحون يعاني غالبيتهم من سوء التغذية.

ويشير محمد صالح (46 عاما) في مخيم في بلدة الخوخة القريبة "قبل وقف إطلاق النار، تضرر منزلي. وبعد الهدنة، تضررت خيمتي. لم يتغير أي شيء".

ويتخوف الكثيرون في المخيم من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم الزراعية حتى بعد التهدئة، متهمين الحوثيين بزراعة ألغام وعبوات ناسفة، عقابا لهم على فرارهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا.

دوامة الصراع

وزارت فرانس برس الحديدة الأسبوع الماضي في إطار رحلة نظمها التحالف العسكري بقيادة السعودية والإمارات الذي يقاتل الحوثيين.

ولوحظ في عدة مستشفيات حول المدينة انخفاض أعداد القتلى منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، ويشعر صيادون محليون بأمان أكبر يمكنهم من الخروج إلى البحر، وتمكن موظفو منظمات إغاثية من الوصول إلى مناطق تعاني من الجوع كان من الصعب من قبل الوصول إليها.

ولكن الاشتباكات تركت انطباعا قاتما لدى سكان ومسؤولين عسكريين قابلتهم وكالة فرانس برس بأن التهدئة ستنهار على الأرجح، ما سيدفع بالحديدة إلى موجة جديدة من النزاع ستعجل بالمجاعة.

ويقول آدم بارون، خبير في شؤون اليمن في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية "مع أن اتفاق التهدئة جلب في البداية بعض الأمل والارتياح، في ظل شبح استئناف القتال، خاصة مع سير عملية التهدئة ببطء في أفضل الحالات".

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أكد في مقابلة صحافية الإثنين أن الجداول الزمنية لتنفيذ اتفاقات السويد حول الحديدة وتبادل الأسرى، مدّدت بسبب "صعوبات على الأرض".

أكّد غريفيث في حديثه لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية أن الجنرال الهولندي باتريك كامرت، كبير المراقبين الأمميين في اليمن المكلف بمراقبة انسحاب الحوثيين من المدينة، سيغادر منصبه. 

وذكر سكان في المدينة لوكالة فرانس برس أن الحوثيين يقومون باستغلال التهدئة لتعزيز مواقعهم داخل المدينة مع استقدام حاويات شحن وحفر أنفاق ووضع قناصة داخل أحياء سكنية ذات كثافة سكانية عالية، فيما يعتقد أنه استعدادات لاستئناف القتال.

ويؤكد مايكل نايتس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أنه "سيتعين على التحالف والحكومة اليمنية التأقلم مع مناخ دولي لا يرحم حال استؤنفت المعركة".

وبحسب نايتس فإنه "على الرغم من أنه يبدو أن الحوثيين يسعون عمدا إلى انهيار وقف إطلاق النار عبر القيام بغارات استفزازية.. فإنه على الأرجح سيتم توجيه اللوم الى التحالف حال تقدموا في الحديدة".

وطالب نواب أميركيون بمساءلة أكبر للسعودية بسبب حملتها العسكرية في اليمن بعد أن سلط مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول الضوء على دور الرياض في النزاع اليمني.

ولكن على الأرض، يعرب مقاتلون في صفوف القوات الموالية للحكومة عن إحباطهم بعد توقف تقدمهم عندما اقتربوا كثيرا من ميناء المدينة الاستراتيجي.

وتعد السيطرة على ميناء الحديدة خطوة مهمة قد تغير اللعبة، وتجبر الحوثيين على الخضوع أخيرا.

وأكد مقاتل في صفوف الحكومة اشترط عدم الكشف عن اسمه "لدينا قوة بشرية وقوة نارية والمعنويات".

وتابع "نقوم بكل ما بوسعنا للسيطرة على أعصابنا" بسبب التهدئة، بينما أصر مقاتل آخر على أن الحل الوحيد هو العمل العسكري، وهو شعور يشاركه به الكثيرون.

وتساءل "حتى لو مات 50 ألف شخص (حال استئناف القتال)، وماذا بعد؟".

وأضاف "عندما نقطع العصب الرئيسي عنهم، سنقضي عليهم إلى الأبد".

أ ف ب

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll for article inner

site.Yes . 100% site.No . 0%
656 You voted for "site.No" 0
التحليل...
656 Vote
التصنيفات: