أكّدت وزيرة الخارجية الهندية شوشما سواراج خلال زيارة إلى الصين الأربعاء أنّ بلادها لا تريد "مزيداً من التصعيد" مع باكستان بعد الغارات الجوية التي شنّتها مقاتلات هندية في الأراضي الباكستانية.
وقالت الوزيرة إن بلادها ضربت الثلاثاء هدفاً "محدوداً"هو معسكر تدريبي لتنظيم "جيش محمد" الذي تبنّى قبل أسبوعين هجوماً انتحارياً قتل فيه 41 عسكرياً هندياً في الشطر الهندي من كشمير.
وأشارت الوزيرة إلى أنّ "الهند لا تريد تصعيداً" و"ستواصل التصرّف بمسؤولية وبضبط النفس".
وحضّت الولايات المتحدة الثلاثاء كلاًّ من الهند وباكستان، الجارتين النوويتين اللدودتين، على "ضبط النفس" بعد ارتفاع منسوب التوتر بينهما |إلى مستويات خطيرة، مطالبة من جهة ثانية إسلام أباد بالتحرّك ضدّ "الجماعات الإرهابية" على أراضيها.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان "نحضّ الهند وباكستان على ممارسة ضبط النفس وتجنّب التصعيد بأي ثمن"، مشيراً إلى أنه تباحث هاتفيا مع نظيريه الهندي والباكستاني في التصعيد العسكري الأخير بين دولتيهما.
وكان متحدث عسكري هندي، قال إن القوات الهندية والباكستانية تبادلتا إطلاق النار عبر الحدود في إقليم كشمير المتنازع عليه الثلاثاء، وذلك بعدما شنت طائرات هندية غارات جوية داخل باكستان ضد أشخاص يشتبه بأنهم متشددون.
وقال المتحدث "في حوالي الساعة 06:30 مساء بتوقيت الهند، بادرت باكستان بخرق غير مبرر لوقف إطلاق النار بعدما أطلقت نيران أسلحة صغيرة على طول خط السيطرة في قطاع نوشيرا، وردت القوات الهندية بشكل مناسب".
وكانت باكستان رفضت الثلاثاء، تصريحات الهند التي أكدت أنها شنت "ضربة وقائية" قتلت خلالها العديد من المسلحين المتمركزين على أراضي جارتها، ووصفتها بأنها "تخدم مصالحها ومتهورة ووهمية".
وكان مسؤولون باكستانيون أعلنوا أن طائرات حربية هندية اخترقت المجال الجوي لباكستان، وقصفت بالاكوت (شمال غرب) لكنهم أكدوا عدم وقوع إصابات أو أضرار.
ووصف وزير الخارجية شاه محمود قرشي في مؤتمر صحافي في إسلام أباد خرق الأجواء بأنه "عدوان لا مبرر له سترد عليه باكستان في الوقت والمكان الذي تختاره".
وزير الخارجية الهندي قال صباح الثلاثاء، إن طائرات هندية نفذت ضربات جوية استهدفت معسكرا لمتشددين داخل الأراضي الباكستانية الثلاثاء، بينما قال مصدر في الحكومة إن 300 متشدد قُتلوا في الهجوم، لكن باكستان نفت سقوط قتلى أو مصابين.
وأصابت الضربات الجوية معسكر تدريب لجماعة "جيش محمد" التي أعلنت مسؤوليتها عن هجوم انتحاري بسيارة ملغومة أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 40 من أفراد الشرطة العسكرية الهندية في كشمير يوم 14 فبراير، الأمر الذي أجج التوترات بين البلدين المسلحين نوويا.
وأصدرت الهند الأمر بتنفيذ الضربة بعد أن قالت، إن لديها معلومات عن أن "جيش محمد" يخطط لشن مزيد من الهجمات.
وقال وزير الخارجية فيجاي جوكلي للصحفيين "في ظل الخطر الوشيك، كان من الضروري حتما تنفيذ ضربة استباقية".
وأضاف "من غير الممكن أن تكون منشآت تدريب مثل هذه قادرة على تدريب مئات من الجهاديين موجودة، وتمارس نشاطها من دون علم السلطات الباكستانية".
وتنفي باكستان إيواء أفراد جماعة "جيش محمد" المناهضة للهند بشكل أساسي والتي أقامت روابط مع تنظيم القاعدة، وأدرجتها الأمم المتحدة على قائمتها للمنظمات الإرهابية منذ 2001.
وفي ديسمبر 2001، شن مقاتلو جيش محمد إلى جانب أعضاء من "عسكر طيبة" وهي جماعة متشددة أخرى مركزها في باكستان، هجوما على البرلمان الهندي، الأمر الذي كاد يؤدي لاندلاع حرب رابعة بين البلدين.
وقال جوكلي، إن عددا كبيرا من المتشددين قتلوا في الضربة على قاعدة تدريب في بالاكوت وهي بلدة بواد ناء في إقليم خيبر بختون خوا، لكنه لم يذكر عددا محددا للقتلى والمصابين.
وقال مصدر كبير في الحكومة الهندية، إن 300 متشدد قتلوا في القصف، لكنه لم يقدم تفاصيل.
وقللت باكستان من شأن الضربات قائلة، إن طائراتها الحربية لاحقت الطائرات الهندية التي أفرغت "حمولتها في منطقة غابات الأمر الذي لم يؤد لوقوع خسائر بشرية أو مادية.
وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني الميجر جنرال آصف غفور على تويتر في وقت مبكر الثلاثاء "الطائرات الهندية توغلت من قطاع مظفر أباد" في إشارة إلى منطقة تسيطر عليها باكستان من كشمير.
وأضاف أن الطائرات الهندية ألقت حمولتها على عجل أثناء هربها في مواجهة "رد فعل حاسم وفي وقته من القوات الجوية الباكستانية" الأمر الذي أدى لسقوطها قرب بالاكوت. لم تقع خسائر أو أضرار".
ونشر غفور أربع صور للموقع المزعوم للهجوم حيث ألقت الطائرات الهندية حمولة قرب بالاكوت، وتظهر فيها فيما يبدو حفرة كبيرة نتيجة سقوط قنبلة في منطقة غابات دون أي أضرار بالغة. وأضاف أنه سيتم نشر معلومات أخرى قريبا.
وذكر قرويون باكستانيون في المنطقة التي قصفتها الطائرات الهندية أنهم سمعوا أربعة انفجارات عالية في الساعات الأولى من اليوم لكنهم أبلغوا عن إصابة شخص واحد فحسب.
وقال محمد أجمل (25 عاما) الذي زار موقع الهجوم "شاهدنا أشجارا ساقطة ومنزلا مدمرا وأربع حفر في الأرض حيث سقطت القنابل".
وحث وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي الثلاثاء على إعمال العقل محذرا الهند من تحدي باكستان.
ورغم أن جوكلي لم يعلق على حالة المعسكرات فقد قال وزير الدولة للزراعة جاجندرا سينغ شخوات على "تويتر" الثلاثاء إنها دُمرت بالكامل.
وأفادت شبكات تلفزيونية هندية بأن الضربات وقعت الساعة الثالثة والنصف صباحا.
وأبلغ محمد إقبال وهو أحد سكان مندهار على الجانب الهندي من خط المراقبة، رويترز أنه سمع طائرات تحلق خلال الليل.
وتقع بالاكوت على بعد 50 كيلومترا من خط المراقبة وهو الخط الذي تم ترسيمه لوقف إطلاق النار ويعتبر الخط الحدودي الفعلي في كشمير، الإقليم الجبلي الذي كان سببا في حربين من ثلاث حروب بين الهند وباكستان.
رويترز + اف ب + المملكة