أقرّ الرئيس السوداني عمر البشير الأربعاء، بأنّ قانون النظام العام المثير للجدل والوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد، قد أثارا الغضب في صفوف الشباب الذين خرجوا في تظاهرات تُطالبه بالتنحّي عن السلطة.
وقال البشير (75 عاماً) ، إنّ "الذين خرجوا إلى الشوارع شباب، وغالبيّتهم فتيات"، مضيفا أنّ قانون النظام العام هو "واحد من أسباب تفجّر غضب الشباب".
وأشار إلى أنّ الأوضاع الاقتصاديّة عموماً، بما في ذلك التضخّم المرتفع، تُشكّل أيضاً سبباً في اندلاع الاحتجاجات.
وأوضح أنّ الشباب "طموحاتهم أعلى من الواقع، إضافة لقلّة الوظائف في القطاعين العام والخاص".
وحمّل البشير مجدّداً الولايات المتحدة مسؤولية المشاكل الاقتصاديّة التي تُعانيها بلاده.
وقال الرئيس السوداني "منذ عام 1993 ونحن في قائمة الدول الراعية للإرهاب، على الرّغم من أنّ تقارير سي آي ايه منذ عام 2001 تقول إنّ السودان لا يؤوي ولا يدعم مجموعات إرهابيّة، لكنّنا ظللنا في القائمة، وهذا حرمنا من الحصول على تمويل من البنك الدولي وصندوق النقد ومؤسّسات التمويل الدوليّة".
غير أن واشنطن رفعت الحظر التجاري على السودان في أكتوبر 2017 بعد عقدين من العقوبات الاقتصادية، إلا أنّ ذلك لم يساعد في إصلاح وضع البلاد المالي.
ونظّمت مجموعات من الأطبّاء والطلّاب والمحامين تظاهرات في العاصمة السودانيّة وغيرها من مناطق البلاد، في مواصلةٍ للاحتجاجات التي اندلعت في 19 ديسمبر عقب قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف.
وتحوّلت الاضطرابات إلى احتجاجات عمّت البلاد ضدّ حكم البشير المستمرّ منذ ثلاثة عقود، حيث يُطالب المتظاهرون باستقالته.
ويقول مسؤولون سوادنيون إنّ 30 شخصاً قُتلوا في التظاهرات، بينما أعلنت منظّمة هيومن رايتس ووتش أنّ 51 شخصاً على الأقلّ قُتلوا خلالها.
نشطاء أوضحوا أنّ القانون المعمول به منذ عشرات السنين يستهدف بالدّرجة الأولى النساء اللواتي غالباً ما يُتّهمن بـ"ارتداء ملابس غير لائقة وبسلوك غير أخلاقي".
وتُفرض عقوبات شديدة، بما في ذلك الغرامات والسجن، على النساء اللواتي تُثبَت إدانتهنّ بموجب القانون.
كما يقول نشطاء إنّه بموجب القانون، يُمكن لأيّ تجمّع لنساء ورجال سودانيّين، سواء في الأماكن العامّة أو الخاصّة، أن يشكّل هدفاً للشرطة.
الرئيس السوداني أمر بإطلاق سراح جميع الصحافيين الذين اعتُقلوا خلال حملة شنّتها السلطات منذ اندلاع الاحتجاجات في ديسمبر، حيث تمّ اعتقال 18 صحافيّاً سودانيّاً منذ بدء الاحتجاجات.
وتقول جماعات حقوقيّة إنّ أكثر من ألف متظاهر وقيادي في المعارضة وناشط احتُجزوا منذ بدأ جهاز الأمن والاستخبارات قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
والأسبوع الماضي، أصدر مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني قراراً بإطلاق سراح جميع المعتقلين خلال التظاهرات المناهضة للحكومة، بحسب ما أكدت وزارة الإعلام السودانيّة.
أ ف ب