يجلس أفيخاي بوران في منزله في مستوطنة عميحاي المطلة على جبال خلابة وعلى القرى الفلسطينية، ويفكر في اتفاقات أوسلو التي تم التوقيع على أولها قبل 25 عاما وبكل سرور يعلن موتها.
ويقول أفيخاي (45 عاما) "أوسلو مدفونة أسفل الأرض في قبرها" في إشارة إلى أول اتفاق من اتفاقين تم التوقيع عليه في 13 ستمبر 1993.
ويضيف من المستوطنة الجديدة المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، "الإسرائيليون يدوسون بأقدامهم على التربة لكي يتأكدوا من بقاء الاتفاقات مدفونة".
وبعد 25 عاما من التوقيع على أول اتفاقات أوسلو التي أثارت الآمال بالتوصل إلى السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، تحكم إسرائيل حكومة تعد الأكثر يمينية على الإطلاق، في حين ارتفعت أعداد المستوطنين اليهود بشكل كبير، وباتت نهاية النزاع تبدو بعيدة للغاية.
عندما تصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد التوقيع على اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض، كان عدد المستوطنين لا يتجاوز 110 آلاف مستوطن في الضفة الغربية و6234 مستوطنا في قطاع غزة، بحسب حركة "السلام الآن" التي ترصد حركة الاستيطان.
واليوم لا يوجد مستوطنون في غزة بعد إخلائها في 2005 بقرار من رئيس الوزراء أرييل شارون أدى إلى انقسام الرأي العام الإسرائيلي.
ولكن الآن يعيش نحو 600 ألف مستوطن يهودي بين نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، وكذلك في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل بعد احتلالها.
ويعارض أعضاء رئيسيون في الائتلاف الحالي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صراحة قيام دولة فلسطينية، وينتقدون اتفاقات أوسلو بشدة.
غير مستعدين للقبول
في يونيو من العام الماضي، بدأ العمل على بناء مستوطنة عميحاي في شمال الضفة الغربية، وهي أول مستوطنة جديدة تحصل على موافقة الحكومة منذ 1991، رغم أن المستوطنات القائمة حاليا والبؤر العشوائية توسعت بشكل كبير جدا خلال تلك الفترة.
ويتم بناء عميحاي لتأوي نحو 40 عائلة تم أجلاؤها من بؤرة عمونا العشوائية التي بنيت دون إذن من السلطات، وهدمت في فبراير 2017، ومن بينها عائلة بوران الذي قاوم إغلاق البؤرة العشوائية وقاد بعدها حملة إعادة إسكان من تم إجلاؤهم.
في مارس، انتقل هو وعائلته إلى منزلهم الجديد وهو مبنى جاهز البناء متواضع ولكن مزود بأجهزة عصرية مثل غسالة الصحون ومكيفات الهواء.
وقال لوكالة فرانس برس إن اتفاقات أوسلو تسببت في استقطاب الرأي العام الإسرائيلي ضد إقامة دولة فلسطينية على أرض يعتبرها العديد من اليهود حقهم التوراتي.
وقال "الهدف كان الانسحاب الكامل للمستوطنين اليهود، وإقامة دولة عربية أخرى في قلب إسرائيل، في قلب وطن اليهود".
تولى نتنياهو رئاسة الوزراء للمرة الأولى في 1996 في انتخابات حصل خلالها على دعم كبير من معارضي أوسلو، بعد اغتيال مهندس الاتفاقات إسحاق رابين في نوفمبر 1995 على يد متطرف يهودي عارضها.
وتنص اتفاقات أوسلو على إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل، رغم أنها لم تصرح بذلك بوضوح.
قناة سرية خلفية
وكان تيري رود لارسن الأكاديمي النروجي الذي ترأس في 1992 معهد أوسلو للأبحاث الاجتماعية وأصبح المحرك الرئيسي وراء خطة سرية للجمع بين إسرائيليين ومسؤولين من منظمة التحرير الفلسطينية. في ذلك الوقت، كانت إسرائيل تعتبر المنظمة كيانا إرهابيا.
وتحدث رود لارسن مع يوسي بيلين الذي أصبح لاحقا نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، وناقشا فتح قنوات خلفية مع عرفات.
وقال بالهاتف من نيويورك حيث يرأس معهد السلام الدولي "بدأنا المحادثات مع القائد الفلسطيني في القدس فيصل الحسيني".
وأضاف "ما أدركته من تلك المحادثات هو أنه بدون منظمة التحرير الفلسطينية وعرفات سيكون من المستحيل التوصل إلى اتفاق؛ لأن المنظمة ستعترض عليه".
وتم الاتفاق على أن يكون النروجيون الوسطاء في هذه الجلسات التي جرى معظمها في أوسلو وسميت الاتفاقات باسمها.
ورغم أن عملية أوسلو توقفت في النهاية، إلا أن رود لارسن لا يعتبرها فاشلة. وقال "لا تزال فكرة الدولتين باقية".
وأضاف أنه لولا مؤشرات تحسن العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين لما وقع الأردن معاهدة السلام في 1994.
ورغم أن المجتمع الدولي لا يزال يرى أن حل الدولتين هو أفضل نتيجة، إلا أن الإسرائيليين منقسمون، ولا يرى سوى قلة منهم أن النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين سينتهي قريبا.
وأظهر استطلاع أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي وجامعة تل أبيب في أغسطس أن 47% من المشاركين يفضلون حلّ الدولتين، في حين يعارضه 46%.
وقال الاستطلاع إن 86% يرون أن فرص حدوث انفراج في السلام خلال الأشهر الـ 12 المقبلة "منخفضة" أو "منخفضة جدا".
المملكة + أ ف ب