أنتخب راشد الغنوشي زعيم ومؤسس حزب النهضة الأربعاء، رئيسا للبرلمان التونسي بغالبية الأصوات، بعد أن حصل على دعم منافسه حزب "قلب تونس".
وكان الغنوشي انتخب نائبا في انتخابات 6 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ونال أصوات 123 نائبا مستفيدا من اتفاق مع الحزب الثاني في البلاد حزب "قلب تونس"، على ما أفادت مصادر من داخل الحزب الأخير.
وقالت سميرة الشواشي النائبة عن "قلب تونس""كان اتفاقا على مستوى رئاسة المجلس، رأينا أنه من حق النهضة كحزب فاز في المرتبة الأولى أن يكون في رئاسة المجلس، ونحن من حقنا ككتلة ثانية أن نطالب بنيابة رئاسة المجلس".
وأنتخبت الشواشي نائبة للغنوشي.
ووصف النائب عن "قلب تونس" أسامة الخليفي الاتفاق بأنه "في مصلحة تونس".
وكان رجل الأعمال نبيل القروي، مؤسس حزب "قلب تونس" رفض في تصريحات صحفية سابقة، إمكانية التحالف مع حزب النهضة، بل إنه اتهمه بالوقوف وراء سجنه بتهم غسل أموال، وتهرب ضريبي خلال الحملة الانتخابية للرئاسية التي ترشح لها.
وحل حزب "النهضة" أوّلا في البرلمان بـ 52 مقعدا، أي أقل من ربع مجموع النواب الـ 217 ، مما دفعه للدخول في مشاورات مع باقي الأحزاب لكي يتمكن من تشكيل حكومة بإمكانها تحصيل مصادقة 109 نواب في البرلمان.
الغنوشي قال، إن "رئيس مجلس نواب الشعب هو مركز السلطة في تونس، باعتبار أن نظامنا نظام برلماني لذلك ركزنا جهودنا على هذه المؤسسة". أمّا حزب القروي فتمكن من حصد 38 مقعدا، واشترط ترشيح شخصية بخلفية اقتصادية لرئاسة الحكومة المقبلة، ولم يعلن رسميا دخوله في مشاورات مع حزب "النهضة".
سياسة التوافق
ويبعث هذا "التوافق" في اللحظات الأخيرة في مؤشرات قوية لتواصل الاتفاق بخصوص تشكيل الحكومة، ويعيد للأذهان سياسة التوافق التي انتهجها حزب "نداء تونس" والنهضة منذ 2014.
وأمام حزب النهضة مهلة زمنية تنتهي الجمعة، للإعلان عن مرشحها لرئاسة الحكومة، وعندها يكلف الرئيس التونسي قيس سعيّد المرشح بتشكيل حكومة في مدة زمنية لا تتجاوز 60 يوما، وعرضها على البرلمان للمصادقة عليها بـ 109 أصوات.
وقال الغنوشي في تصريح عقب انتخابه "يمكن أن يكون من النهضة أو من الصف الأول أو من الصف الـ 10 أو من بين أصدقاء النهضة كل ذلك وارد".
وأكد: "نحن لسنا حريصين على التغوّل والتمسك بكل السلطات".
وفي حال قرر الحزب البحث عن شخصية من خارج صفوفه تحصل على توافق بقية الأحزاب من حولها، فهذا من شأنه أن يؤثر على صورة الحزب لدى قواعده الذي انتخبه من أجل أن يحكم.
أفرزت الانتخابات التشريعية، برلمانا مشتتا ومُقسّما، من دون حصول أي حزب على أكثر من 25% من المقاعد.
ويتألف البرلمان الجديد من 26% من النساء، و74% من الرجال، وتشكل الفئة العمرية بين 40 و55 عاما نسبة 55% من النواب.
ويقول لمين بن غازي من منظمة "بوصلة" التي تتابع أنشطة البرلمان، إن "ذلك يدل على رغبة قوية في التجديد كما كان عليه الحال في الرئاسية" حين تم انتخاب رجل القانون قيس سعيّد رئيسا للبلاد بدعم شبابي واسع.
ويؤكد بن غازي على ذلك بقوله :إن تم اللجوء إلى التوافق في تشكيل الحكومة "فقد يكون هناك عود على بدء".
ومن المنتظر أن يتناول النواب الجدد وبصفة استعجالية النظر في قانون المالية والموازنة للعام 2020 قبل نهاية السنة الحالية.
ونص الدستور على إنشاء محكمة دستورية لها سلطات لإلغاء القوانين التي تعتبر غير دستورية. ينص الدستور على أن يعين البرلمان 4 من أعضاء المحكمة الـ 12، وبعد ذلك يختار كل من الرئيس و"المجلس الأعلى للقضاء" 4 من الأعضاء الـ 8 الباقين.
ودعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الأربعاء، البرلمان الجديد إلى التعجيل بانتخاب المحكمة الدستورية.
أ ف ب