تعرّض رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون الخميس، لانتقادات حادة من مختلف أطياف الطبقة السياسية البريطانية على خلفية جدالات حادة في البرلمان حول بريكسيت.
والأربعاء، ارتفع منسوب التوتر عندما هاجم جونسون نوابا في المجلس اتّهمهم بالسعي إلى إضعاف موقفه التفاوضي في ملف بريكسيت، وذلك بعد عودة النواب إلى البرلمان، إثر اعتبار المحكمة العليا قرار رئيس الوزراء تعليق عمل المجلس غير قانوني.
ورفض جونسون تقديم أي اعتذار، ووجّه مرارا انتقادات لمجلس العموم على خلفية تمرير ما وصفه بأنه "قانون استسلام" يطالبه بالسعي إلى إرجاء بريكسيت إلى ما بعد 31 تشرين الأول/أكتوبر، إذا ما فشل في التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي.
ويثير ملف بريكسيت انقساما حادا في بريطانيا منذ استفتاء العام 2016، وإرجاء موعد دخول بريكسيت حيز التنفيذ مرّتين لعدم مصادقة البرلمان على مشروع الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي.
وانفجر الغضب الأربعاء عندما قال جونسون، إن "تنفيذ بريكسيت" هو أفضل طريقة لتكريم جو كوكس، النائبة المناهضة لبريكسيت التي توفّيت إثر تعرّضها لإطلاق نار، ولعملية طعن نفّذها مناصر للنازية خلال حملة الاستفتاء.
وكتب زوجها براندن تغريدة جاء فيها: "أشعر ببعض الاستياء إزاء زج اسم جو بهذا الشكل".
وتابع أن "أفضل طريقة لتكريم جو هي بدفاعنا جميعا (بغض النظر عن التوجهات) عمّا نؤمن به ... وبعدم شيطنة الطرف الآخر".
وقال زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن، إن خطاب رئيس الوزراء "لا يمكن تمييزه عن (خطاب) اليمين المتطرف".
جوٌّ مسمومٌ
ويبدو أن الصدمة لم تقتصر على معارضي جونسون؛ إذ بدا أعضاء في حزب المحافظين مرتبكين حيال تصريحاته.
وقالت وزيرة الثقافة والإعلام نيكي مورغان: "علينا جميعا أن ندرك وقع ما نقوله أمام الرأي العام".
وقال جيكوب ريز موغ وهو مدافع شرس عن جونسون وعن بريكسيت وممثل الحكومة في البرلمان، إن "مسؤولية اعتماد خطاب معتدل" تقع على الجميع.
وقال رئيس مجلس العموم جون بيركو، إن الجو في البرلمان "مسموم" وأعلن أنه سيعقد الخميس جلسة مخصصة للنقاش حول الخطاب المعتمد من النواب.
وأضاف بيركو: "عاملوا بعضكم بعضا كخصوم وليس كأعداء".
وتم تعزيز الإجراءات الأمنية لنواب أفادوا بتلقيهم تهديدات بالقتل على خلفية مواقفهم من بريكسيت.
ومن المقرر أن يلتقي جونسون الخميس كبار مسؤولي حزبه في إطار سعيه لوضع استراتيجية للتعامل مع الأزمة قبل شهر من موعد دخول بريكسيت حيّز التنفيذ.
ومن المتوقّع أن يحاول جونسون تمرير مشروع قانون يتيح تعليق عمل البرلمان الأسبوع المقبل 3 أيام خلال المؤتمر السنوي لحزب المحافظين.
وعادة لا يعقد مجلس العموم جلسات في الأيام التي تعقد فيها المؤتمرات الحزبية السنوية.
لكن المعارضة تعتبر أنه يجب تغيير القواعد في الوقت الراهن لتمكين النواب من التعامل مع ملف بريكسيت، مما يعني أن مؤتمر الحزب قد يُلغى أو يُختصر.
ويقول جونسون، إنه يريد التوصل إلى اتفاق مع بروكسل قبل موعد 31 تشرين الأول/أكتوبر، لكنّه يؤكد استعداده لإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق إذا اقتضى الأمر.
وعرض جونسون تنظيم انتخابات للخروج من المأزق الحالي، بعدما رفض النواب النسخة الحالية من الاتفاق الذي أبرمته رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي مع بروكسل العام الماضي.
وتحذّر المعارضة من تداعيات مدمّرة على الاقتصاد البريطاني في حال خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، وقالت، إن على جونسون أولا إرجاء بريكسيت قبل إجراء انتخابات.
ويقول الاتحاد الأوروبي، إنه لم يتلقَّ من بريطانيا أي مقترحات شاملة لاتفاق جديد.
وأكد كبير المفاوضين الأوروبيين في ملف بريكسيت ميشال بارنييه أن الاتحاد الأوروبي مستعد لبحث أي اقتراح قانوني أو عملي تقدّمه المملكة المتحدة، مضيفا: "ما زلنا ننتظر".
أ ف ب