أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن في مقابلة مع شبكة "إيه بي سي" الأربعاء، أنّ قوات بلاده يمكن أن تبقى في أفغانستان لما بعد الموعد النهائي المقرّر لانسحابها في 31 آب/ أغسطس إذا ما تطلّب إجلاء "جميع الأميركيين" من هذا البلد ذلك.
وردّاً على سؤال للمذيع جورج ستيفانوبولوس عمّا إذا كان ممكناً أن تبقى القوات الأميركية في أفغانستان إلى حين إجلاء آخر أميركي يرغب بمغادرة هذا البلد، قال بايدن "نعم".
وأضاف "يجب على الأميركيين أن يفهموا أنّنا سنحاول إنجاز ذلك قبل 31 آب/ أغسطس"، قبل أن يضيف "إذا بقي مواطنون أميركيون، فسنبقى لإخراجهم جميعاً".
وفي ما خصّ إجلاء الأفغان قال بايدن إنّ طالبان تسهّل إجلاء الأميركيين والأجانب من كابل، لكنّ القوات الأميركية تواجه "صعوبات" في إخراج المواطنين الأفغان الذين تعاونوا معها ويريدون الفرار من بلدهم بعد سقوطه بأيدي حركة طالبان.
وقال إنّ طالبان "يتعاونون، إنّهم يسمحون للمواطنين الأميركيين بالخروج، وللموظفين الأميركيين بالخروج، ولموظفي السفارات بالخروج، وما إلى ذلك، لكنّهم يواجهون-- نحن نواجه صعوبة أكبر في إخراج أولئك الذين ساعدونا عندما كنّا هناك".
واعترف بايدن بأنّه أصيب بالذهول من الانهيار السريع للحكومة الأفغانية وجيشها بعد كل ما قدّمته لهما الولايات المتّحدة، معتبراً في الوقت نفسه أنّ "حدوث فوضى" في أفغانستان كانت أمراً لا مفرّ منه بعد الانسحاب الأميركي.
وقال الرئيس الديمقراطي إنّ فكرة "أنّه كانت هناك إمكانية للخروج من دون أن تترتّب على ذلك فوضى، فأنا لست أرى كيف يكون ذلك ممكنا".
وقال رئيس الأركان الأميركي الجنرال مارك ميلي، الأربعاء، إنه لم يكن هناك ما ينبئ بالسيطرة السريعة لحركة طالبان على أفغانستان، مع انسحاب القوات الأميركية من البلاد.
وصرّح ميلي للصحافيين، "لم يكن لدي أو لدى أحد ما يشير إلى انهيار هذا الجيش وهذه الحكومة في 11 يوما".
وتابع "كانت لدى قوات الأمن الأفغانية القدرة وأعني بذلك التدريب والعديد والقدرة على الدفاع عن بلادهم".
الناقلات الأميركية يمكنها تسيير رحلات إجلاء من كابل بموافقة وزارة الدفاع
أعلنت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية في وقت متأخر من الأربعاء، أن شركات الطيران المحلية والطيارين المدنيين يمكنهم تسيير رحلات إجلاء أو إغاثة من كابل بموافقة مسبقة من وزارة الدفاع الأميركية.
وقالت الإدارة في بيان إنه بدون الموافقة المسبقة لا تستطيع شركات الطيران الأميركية التحليق فوق المجال الجوي الأفغاني أو الطيران إلى مطار حامد كرزاي الدولي في كابل.
وأشارت إدارة الطيران الاتحادية إلى "نقص خدمات مراقبة الحركة الجوية على ارتفاعات عالية". وقالت إن جميع رحلات الإغاثة إلى كابل "يجب أن تحصل على إذن" من وزارة الدفاع.
وأصدرت الإدارة "إشعارا للطيارين" في وقت متأخر من الأربعاء، يفرض قيودا جديدة تمنع الرحلات الجوية فوق أفغانستان دون موافقة مسبقة، مستشهدة بالمخاطر "التي يمثلها النشاط المتطرف/المتشدد والقدرات المحدودة للحد من المخاطر وتعطيل خدمات الحركة الجوية".
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) للصحفيين الاثنين، إن الجيش الأميركي تولى السيطرة على الحركة الجوية في مطار كابل.
إجلاء آلاف البريطانيين والأميركيين
أجلت المملكة المتحدة 306 بريطانيين و2052 أفغانيا على ما أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.
وأجلى الجيش الأميركي من جهته أكثر من 3200 شخص هم خصوصا موظفون أميركيون، بواسطة طائرات عسكرية. ونقل أيضا نحو ألفي لاجئ أفغاني إلى الولايات المتحدة.
وتعتزم الولايات المتحدة إجلاء أكثر من 30 ألف شخص عبر قواعدها في الكويت وقطر.
تنسيق مع ألمانيا
أعلن البيت الأبيض أنّ الرئيس الأميركي جو بايدن والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أشادا خلال مكالمة هاتفية الأربعاء، بالتنسيق الوثيق بين بلديهما في عمليات إجلاء الأفغان الذين يحاولون الفرار من بلدهم بعدما سيطرت حركة طالبان على السلطة في كابل.
وقالت الرئاسة الأميركية في بيان إنّ الزعيمين أشادا "بجهود طواقمهما المدنية والعسكرية التي تعمل في كابل بتنسيق وثيق لإجلاء رعاياهما والأفغان الضعفاء والمواطنين الأفغان الشجعان الذين عملوا بلا كلل طوال السنوات العشرين الماضية لضمان الأمن وتعزيز السلام وتقديم مساعدات إنمائية للشعب الأفغاني".
وأضاف البيان أنّ بايدن وميركل شدّدا على "الحاجة إلى تنسيق وثيق لتقديم المساعدات الإنسانية للأفغان الضعفاء في البلد وتقديم دعم للدول المجاورة" التي استضافت العديد من اللاجئين.
ومن المقرّر أن يستكمل الزعيمان بحث هذه المسألة خلال القمة الافتراضية لمجموعة الدول السبع المقرّر عقدها في الأيام المقبلة.
وفي برلين أعلنت الحكومة الألمانية في بيان إنّ بايدن وميركل اتّفقا على وجوب "أن يتمكّن أكبر عدد ممكن من الأشخاص المعرّضين للخطر من مغادرة البلد".
ووفقاً لبرلين فإنّ طالبان تمنع الأفغان الراغبين بمغادرة البلاد من الوصول إلى مطار كابل، الموقع الوحيد في أفغانستان الذي ما زال خارج سيطرة الحركة.
وأقامت القوات الأميركية التي تسيطر على مطار كابل جسراً جوياً ضخماً منذ الأحد لإجلاء الرعايا الأميركيين والأجانب والمواطنين الأفغان الساعين للفرار من بلدهم إلى دول وافقت على استقبالهم.
"توافق أميركي" مع بكين وموسكو
أكّدت الولايات المتّحدة الأربعاء وجود "توافق" بينها وبين كلّ من الصين وروسيا بشأن الوضع في أفغانستان، على الرّغم من أنّ منافستيها تريان في الانسحاب الأميركي من هذا البلد فرصة لتعزيز نفوذهما فيه من خلال التعاون مع حركة طالبان التي استولت على السلطة في كابل.
وقالت ويندي شيرمان، نائبة وزير الخارجية الأميركي، للصحافيين إنّ مجلس الأمن الدولي أصدر بإجماع أعضائه الإثنين بياناً طالب فيه بأن تشكّل في أفغانستان "من خلال مفاوضات موسّعة، حكومة جديدة موحّدة وجامعة تشمل خصوصاً مشاركة كاملة وكبرى للنساء".
وأضافت أنّ هذا البيان "يُظهر أنّنا جميعاً لدينا نفس الموقف الذي يدعو طالبان إلى ضمان العدالة والمساواة في الحقوق والاندماج، حتّى لا تكون هناك أعمال عنف، وحتى يتمكّن الناس من المغادرة إذا ما رغبوا في ذلك".
وتابعت شيرمان التي زارت الصين الشهر الماضي "لذلك أعتبر أنّ هناك حالياً توافقاً قوياً للغاية" بشأن هذه المسألة.
وخلافاً للعديد من القوى الغربية، أبقت الصين سفارتها في كابل مفتوحة ولا يزال سفيرها موجوداً في العاصمة الأفغانية.
وترى الصين في الانسحاب الأميركي من أفغانستان فرصة لتعزيز مشروعها الاقتصادي الضخم "طريق الحرير الجديد" الذي انضمّت إليه كابل في 2016.
بدورها أبقت موسكو على تمثيلها الدبلوماسي في أفغانستان، في وقت يغادر فيه الغربيون هذا البلد في ظلّ فوضى عارمة.
وعلى الرّغم من أنّها تعتبر طالبان منظمة إرهابية محظورة، إلا أنّ روسيا تقيم منذ سنوات علاقات مع الحركة وقد استقبلت مبعوثيها في مناسبات عديدة.
وروسيا التي دعت إلى حوار بين الأفغان اعتبرت الثلاثاء، أنّ حركة طالبان ترسل إشارات إيجابية في ما يتعلّق بالحريات وبتقاسم السلطة وبأنّها تتصرف بطريقة "متحضّرة" في كابل.
أ ف ب