حاول الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ، الاثنين، تخفيف التوتر في ظل التنافس المحتدم بين القوتين العظميين، وأسفرت قمتهما التي امتدت لثلاث ساعات عن تفاهمات بشأن أوكرانيا فيما استمر تباين مواقفهما في مجالات أخرى.
أعلن بايدن إثر انتهاء الاجتماع أنه لا داعي لقيام حرب باردة جديدة، وقد تحدث الزعيمان عن الرغبة بمنع تحول التوترات الشديدة إلى نزاع.
وقال شي لبايدن إن البلدين "بينهما مصالح مشتركة أكثر من المصالح المتعارضة"، وفق ما جاء في تصريحات صينية عن الاجتماع بدت أكثر تصالحية مما قد توحي به مواقف السنوات الثلاث الماضية.
وأضاف تشي "العالم يتوقّع أن تعالج الصين والولايات المتحدة بشكل صحيح العلاقة" بينهما.
وفي محاولة لتحجيم الفكرة القائلة إن الصين عازمة على تقويض مكانة الولايات المتحدة وإعادة تشكيل العالم على صورة نظامها التسلطي، اعتبر شي أن بكين لا تسعى لتحدي الولايات المتحدة أو "تغيير النظام الدولي القائم".
أما فيما يتعلق بقضية الحرب الروسية في أوكرانيا وتهديدات الرئيس فلاديمير بوتين غير المباشرة باستخدام السلاح النووي، اتفق الزعيمان على أنه ينبغي عدم خوض حرب نووية لن يكون فيها رابح، وفق البيت الأبيض.
وأضافت واشنطن أن الرئيسين "شددا على معارضتهما لاستخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها في أوكرانيا".
من المرجح أن هذا التفاهم لن يسعد بوتين الساعي لتجاوز انتكاسات قواته في الحرب التي قد يتوقف عليها مستقبل نظامه.
"الخط الأحمر الأول"
لكن اجتماع بايدن وشي لم يكن مثاليا، فتخالف الزعيمان خصوصا بشأن مستقبل تايوان.
تصاعد التوتر بشكل حاد بشأن تايوان، فقد أجرت الصين في آب/أغسطس مناورات عسكرية واسعة بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى الجزيرة التي يحكمها نظام ديموقراطي وتعتبرها بكين جزءا من أراضيها.
وقال شي لبايدن إن تايوان هي "الخط الأحمر الأول الذي يجب عدم تجاوزه في العلاقات الصينية الأميركية"، وفق بيان وزارة الخارجية الصينية.
وأكد الرئيس الأميركي لنظيره أنه يعارض أي تغيير في وضع تايوان - بعد أن أشار مرارا إلى استعداد واشنطن للدفاع عن الجزيرة عسكريا.
وقال البيت الأبيض إنه أثار "اعتراضات" الولايات المتحدة على "الأفعال القسرية والعدوانية المتزايدة للصين تجاه تايوان"، مضيفا أنها "تقوّض السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان وفي المنطقة الأوسع نطاقا".
كما حضّ بايدن الصين على كبح حليفتها كوريا الشمالية بعد سلسلة تجارب صاروخية قياسية أثارت مخاوف من أن تجري بيونغ يانغ قريبا تجربتها النووية السابعة، وقال إنه "واثق بأن الصين لا تريد أن تقوم كوريا الشمالية بمزيد من التصعيد".
وفي إشارة إلى تحسن العلاقات، أعلن بايدن أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن سيزور الصين "لمتابعة مناقشاتهما".
وصرّح مسؤول كبير في وزارة الخارجية لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته بأن البلدين يعملان "لتحديد موعد زيارة مقررة مبدئيا في مطلع العام المقبل".
كان آخر لقاء شخصي بين شي ورئيس أميركي عام 2019 مع دونالد ترامب الذي اعتبر على غرار بايدن أن الصين أكبر مصدر قلق دولي والتحدي المحتمل الوحيد لتفوق الولايات المتحدة على الساحة العالمية.
ورغم أن الاجتماع هو المرة الأولى التي يلتقي فيها شي وبايدن بصفتهما رئيسين، إلا أن العلاقة بينهما مديدة.
ويقدر بايدن أنه أمضى 67 ساعة شخصيا مع شي عندما كان نائبا للرئيس، بما في ذلك خلال رحلة إلى الصين عام 2011 كانت تهدف إلى فهمٍ أفضل للقائد الصيني المنتظر آنذاك، إضافة إلى اجتماع عام 2017 في الأيام الأخيرة من إدارة باراك أوباما.
ومن المقرّر أن يجري شي محادثات الثلاثاء مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في أول لقاء رسمي بين قادة البلدين منذ عام 2017 بعد حملة ضغط منسقة شنتها بكين على حليف الولايات المتحدة المقرب.
كما سيلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وقال رئيس الوزراء البريطاني الجديد ريشي سوناك إنه يأمل أيضا بالتحدث مع الزعيم الصيني.
بوتين الغائب الأبرز
رغم إجرائه محادثات مع شي، إلّا أنّ بايدن رفض منذ بدء الحرب في أوكرانيا التعامل مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغائب عن قمة بالي.
وأشار الكرملين إلى مشاكل تتعلّق بالجدول الزمني حالت دون حضوره القمة، موفِدا بدلا منه وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي وصل مساء الأحد وخضع لفحصين صحيين في مستشفى بالي، وفق مسؤول بوزارة الصحة الإندونيسية.
ونفى لافروف البالغ 72 عاما التقارير عن أنه يتلقى رعاية بمستشفى في بالي. وقال لوكالة "تاس" إنه كان في الفندق يستعدّ للقمة.
وأثار وجود لافروف في بالي تساؤلات بشأن الصورة الجماعية لمجموعة العشرين والبيان المشترك، إذ من المؤكّد أنّ روسيا سترفض أيّ دعوات صريحة لإنهاء حربها في أوكرانيا.
ويأمل القادة الغربيون بأن تصعّد قمة مجموعة العشرين الضغوط على روسيا من أجل تمديد الاتفاق الذي يسمح بشحن الحبوب والأسمدة الأوكرانية عبر البحر الأسود، علما بأنه ينتهي في 19 تشرين الثاني/نوفمبر.
ورغم الخطاب الصيني الداعم لروسيا، إلّا أنّ بكين لم تزوّد موسكو بالأسلحة في إطار الحرب في أوكرانيا، في الوقت الذي باتت فيه روسيا مضطرّة للاعتماد على إيران وكوريا الشمالية، وفقا لمسؤولين أميركيين.
أ ف ب