تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن الجمعة، بـ"عودة" التحالف بين ضفتي الأطلسي خلال أول خطاب له أمام مؤتمر ميونيخ للأمن.
وأعلن قادة دول مجموعة السبع خلال أول اجتماع لهم بمشاركة بايدن التزامهم بتعزيز التنسيق متعدد الأطراف الذي تدهور خلال عهد سلفه دونالد ترامب، على أن تكون البداية بتقاسم اللقاحات مع الدول الفقيرة.
وبعد شهر على وصوله إلى السلطة ووعده باتّباع دبلوماسية تتعارض مع تلك التي انتهجها دونالد ترامب، شارك جو بايدن الجمعة في أول اجتماعين دوليين.
وشارك بداية في اجتماع عبر الفيديو مع قادة فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا واليابان وكندا، بحضور قادة دول الاتحاد الأوروبي. وجرى التركيز خلال اللقاء على التعامل مع جائحة كوفيد-19 التي خلفت أكثر من 2,4 مليون وفاة حول العالم.
وتحدث بايدن إثر ذلك أمام قمة ميونيخ للأمن، في أول مشاركة لرئيس أميركي في الحدث السنوي الذي يجمع رؤساء دول ودبلوماسيين ومختصين في الأمن.
وقال في القمة "أبعث برسالة واضحة إلى العالم: الولايات المتحدة عادت، لقد عاد التحالف العابر للأطلسي".
وصرّح القادة في بيان مشترك أنهم يريدون أن يكون عام 2021 "نقطة تحول لنهج التعددية".
مهاجمة الصين وروسيا
وأطلقت القوى الكبرى حملات تطعيم واسعة النطاق ضد كورونا، بنجاح متفاوت، لكن القلق يتزايد بشأن البلدان المحرومة.
حجزت الدول الثرية كميات كبيرة من الجرعات دون أن تعرف إن كانت تلك اللقاحات فعالة، لكن نظرا لعدد مشاريع التطعيم التي مولوها، صار لديهم فائض بمئات ملايين الجرعات.
أثناء افتتاحه الاجتماع، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي تولت بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة السبع إننا بصدد "جائحة عالمية ولا معنى لأن تكون بلاد في الصدارة، علينا التقدم معا".
وأضاف: "نريد أن نضمن توزيع لقاحاتنا بأسعار التكلفة حول العالم، وأن يُلقّح الجميع".
وجونسون الذي يمكنه التباهي بنجاح حملة التطعيم في بلاده، وعد بالفعل بإعادة توزيع معظم فائضه عبر آلية "كوفاكس".
لكن حكومته التي تتعرض لضغوط من أجل رفع الإغلاق الثالث الصارم، تريد إعطاء الأولوية للبريطانيين.
أما الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، فاعتبر أن التخلي عن الدول الفقيرة "غير معقول".
واقترح في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن تنقل الدول الغنيّة ما بين 3 إلى 5% من اللقاحات المضادّة لكورونا الموجودة لديها، إلى القارّة الإفريقيّة التي تفتقر إليها بشدّة وذلك "بشكل سريع جدا" بما يتيح "للناس رؤيتها لحظة وصولها".
وأفادت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون اقترح الإسراع بتوجيه لقاحات لتطعيم 6,5 ملايين عامل في قطاع الصحة بإفريقيا.
وهذا الاجتماع هو الأول من نوعه منذ نيسان/أبريل 2020، بعدما أدى الوضع الصحي إلى إلغاء القمة التي كان مقررا أن يستضيفها ترامب.
أما خلفه بايدن، فقد حدد في مكالماته الهاتفية وخطبه الأولى الخطوط الرئيسية لتطور الدبلوماسية الأميركية: خطاب أكثر صرامة ضد روسيا، ورغبة في العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني وتقديم ضمانات للحلفاء.
وأكد الرئيس الديمقراطي ذلك خلال كلمته بمؤتمر ميونيخ للأمن، إذ قال، إنّ روسيا "تهاجم ديمقراطيتنا"، واعتبر أن العالم لم يعد بإمكانه الاكتفاء بالحد الأدنى حول المناخ، كما شدد أنه يريد "استعادة" ثقة الأوروبيين.
لكنه نسج على منوال سلفه في ما يتعلق بالصين، إذ دعا إلى الوقوف ضد "التجاوزات الاقتصادية للصين" التي "تقوّض أسس النظام الاقتصادي العالمي".
أ ف ب