بينما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية، الأحد، الاستعداد لاجتياح بري لقطاع غزة المحاصر، الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يتأهب سكان القطاع الذين فقدوا العديد من أفراد عائلاتهم في ضربات الاحتلال الجوية العنيفة للمزيد من الدمار في إطار هجوم إسرائيلي غير مسبوق على القطاع المكتظ المحاصر.
جلست أم محمد اللحام بجوار حفيدتها فلة اللحام البالغة من العمر أربع سنوات التي ترقد في مستشفى تعمل مثل باقي مستشفيات القطاع بأقل القليل من الإمدادات من الأدوية والوقود.
وقالت أم محمد إن ضربة جوية إسرائيلية أصابت منزل العائلة مما أسفر عن استشهاد 14، من بينهم والدا فلة وأشقاؤها، بالإضافة إلى أفراد من العائلة الأكبر.
وقالت الجدة التي شهدت العديد من جولات القتال بين حركة حماس وجيش الاحتلال الإسرائيلي على مدى السنوات الماضية ووصفت الجولة الحالية بأنها الأعنف "فجأة وبدون سابق إنذار قصفوا البيت على رأس ساكنيه. لم ينج أحد سوى حفيدتي فلة. ربي يشفيها ويعطيها القوة".
وتابعت قائلة "استشهد 14 ولم يبق سوى فلة اللحام. لا تتكلم هي راقدة فقط في الفراش ويعطونها الأدوية". وقالت الجدة إن طفلا آخر في العائلة تركه القصف بدون أقارب أيضا.
وتشن قوات الاحتلال أعنف ضربات جوية على القطاع على الإطلاق أسقطت آلاف الشهداء والمصابين المدنيين في إطار رد على عملية (طوفان الأقصى) التي شنتها حماس في السابع من تشرين الأول ردا على الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى.
وتعهدت إسرائيل بالقضاء على حماس ردا على اجتياح مقاتليها لبلدات فلسطينية تقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي في هجوم أسفر عن مقتل مئات الإسرائيليين واحتجاز العشرات.
والقطاع المحاصر يقطنه نحو 2.3 مليون فلسطيني ودمر القصف الإسرائيلي المكثف أغلب بنيته التحتية. ودعت إسرائيل الفلسطينيين لترك منازلهم في مدينة غزة والتحرك جنوبا. لكن حماس حثت السكان على عدم المغادرة وقالت إن الطرق غير آمنة وإن العشرات قتلوا في ضربات على سيارات وشاحنات تحمل نازحين يوم الجمعة.
وذكر مسعفون ووسائل إعلام تابعة لحماس وأقارب أن أسرا بأكملها قتلت في الضربات الجوية. وأكدت ذلك وزارة الصحة الفلسطينية بشطب 47 عائلة فلسطينية بالكامل من السجل المدني.
ويقول بعض السكان إنهم لن يغادروا إذ تعيد تلك الأحداث التي يعيشونها الآن لذاكرتهم ما حدث وقت "النكبة" عام 1948 عندما أجبر الكثير من الفلسطينيين على ترك منازلهم خلال الحرب في وقت تزامن مع قيام الاحتلال الإسرائيلي.
وكثفت إسرائيل قصفها في أنحاء مدينة غزة وشمال القطاع. وتقول سلطات القطاع إن أكثر من 2300 استشهدوا أغلبهم نساء وأطفال بينما أصيب ما يقرب من عشرة آلاف.
وبحث منقذون بيأس عن ناجين تحت أنقاض بنايات تهدمت في القصف الليلي. وأشارت تقارير إلى أن نحو مليون نزحوا من منازلهم.
وزاد الاجتياح البري الإسرائيلي المتوقع والضربات الجوية التي تتواصل بلا هوادة المخاوف من معاناة لم يشهدها القطاع المنكوب من قبل.
وقال شهود في مدينة غزة لرويترز إن الهجوم الإسرائيلي أجبر المزيد على الخروج من منازلهم. واكتظت مستشفى الشفاء أكبر المستشفيات بمن فروا من منازلهم.
وقالت امرأة في الخامسة والثلاثين من عمرها "نعيش أسوأ كوابيس حياتنا. حتى هنا في المستشفى لسنا آمنين. استهدفت ضربة جوية المنطقة خارج المستشفى مباشرة عند الفجر".
والسير على الطريق المؤدي إلى جنوب القطاع الذي يعتبر منطقة "أكثر أمنا" زاد صعوبة إذ يقول كثيرون ممن قطوا تلك الرحلة إن الاحتلال إسرائيل يواصل القصف هناك.
وقال أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة إن 70% من سكان مدينة غزة وشمال القطاع محرومون من الخدمات الصحية بعد أن أخلت وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (أونروا) مقراتها وأوقفت خدماتها.
وفي شرقي خان يونس جنوب قطاع غزة حيث نزح المئات من سكان شمال القطاع، طهى البعض الطعام للنازحين باستخدام الحطب لإعداد 1500 وجبة تبرع بها سكان المنطقة.
وقال يوسف وهو أحد السكان الذين شاركوا في ذلك "كنا نطهو على مواقد الغاز في أول يومين لكن الغاز ينفد ولذلك نطهو على الحطب".
رويترز + المملكة