دعا وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الأربعاء، مجلس الأمن الدولي، إلى إصدار "قرار عاجل يُلزم" تركيا بسحب قواتها العسكرية من كامل الأراضي العراقية، وذلك بعد الهجوم في دهوك نُسب إلى أنقرة وأسفر عن مقتل 9 مدنيين.
وقال حسين خلال كلمة له في جلسة طارئة بشأن هجوم دهوك في شمال العراق لمجلس الأمن، "ندعو المجلس بموجب المادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة إلى ممارسة مسؤولياته في صيانة السلم والأمن الدوليين من خلال إصدار قرار عاجل يُلزم تركيا بسحب قواتها العسكرية المحتلة من كامل الأراضي العراقية، بإشراف كامل من المجلس، وتحميلها تبعات رفض ذلك."
شدد حسين على أن "العراق يندد بالتواجد العسكري غير الشرعي للقوات التركية على الأراضي العراقية"، وقال: "نحذر من استمرار السلوك العدواني للجيش التركي الذي قد يدفع الأمور إلى ما لا يُحمد عقباه وسط حالة من الغضب الشعبي العارم الذي يجتاح العراق من الجنوب إلى الشمال في كردستان العراق".
والأربعاء الماضي، قُتل 9 مدنيين على الأقلّ بينهم نساء وأطفال، وأصيب 23 آخرون بجروح في قصف طال منتجعاً سياحياً في زاخو في إقليم كردستان في شمال العراق.
وطالب حسين، مجلس الأمن، بتشكيل فريق دولي مستقل للتحقيق، وتوجيه "إدانة قوية تجاه هذا العدوان" وإدراج بند الحالة بين العراق وتركيا على أجندة أعمال مجلس الأمن، وإلزام الحكومة التركية بدفع التعويضات الناجمة عن الخسائر التي لحقت بالمدنيين.
وأعرب حسين، عن إدانة العراق بأشد العبارات "هذا العدوان الصارخ الذي ارتكبه الجيش التركي بحق الأبرياء المدنيين والممتلكات المدنية"، واعتبر ذلك الهجوم بمكانة "عدوان عسكري على سيادة العراق وأمنه وسلامة أراضيه، وإخلال وتهديد للسلم والأمن الإقليمي والدولي."
وأشار إلى أن اللجنة التي شكلها العراق جمعت أدلة من موقع الهجوم، تضمنت "شظايا مقذوفات المدفعية الثقيلة من عيار 155 ملم والتي يستخدمها الجيش التركي في المنطقة المحيطة بالمصيف".
وندد حسين بقرار البرلمان التركي في تشرين الأول/أكتوبر 2021، القاضي بتمديد وجود قواته في العراق لمدة سنتين.
وتنفي تركيا مسؤوليتها عن الهجوم، متهمةً مقاتلي حزب العمال الكردستاني PKK بالمسؤولية عنه، وهو تنظيم تصنّفه تركيا وحلفاؤها الغربيون بأنه "إرهابي"، ويشنّ تمرداً ضدّها منذ العام 1984.
أكد نائب مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أونسو كيشيلي، أن بلاده أعلنت منذ البداية أنها على استعداد لاتخاذ جميع الخطوات للكشف عن الحقائق. وقال إن المسؤولين الأتراك "رفضوا المزاعم وأعربوا عن دعمهم للسلطات العراقية في تحقيقاتها".
وأشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي تشهد بلاده "حملة تشويه" ففي 22 آب/أغسطس من العام الماضي، قُتل سائحان عراقيان في نفس المنطقة، وبعد الحادثة كانت هناك حملة لإلقاء اللوم على بلاده إزاء ما حدث، لكن تبيّن فيما بعد أن حزب العمّال الكردستاني (PKK) كان مسؤولا عن الهجوم.
وقال: "بلدي حافظ دوما على الدعم الثابت لسيادة العراق وسلامة أراضيه واستقراره وازدهاره، أي ادعاءات تناقض ذلك غير حقيقية ونواياها غير جيدة."
وأضاف أن تركيا تقدّر أن حزب PKK يتحكم بمنطقة مساحتها 10000 كيلومتر مربع على الأقل في العراق. وقال: "في سنجار على سبيل المثال، لا توجد سلطة للحكومة العراقية على الإطلاق في المدينة بأكملها".
المملكة