أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء، أنه ينبغي على حركة طالبان أن "تكتسب" شرعيتها من المجتمع الدولي، وذلك في أعقاب مشاورات مع حلفاء للولايات المتحدة حول كيفية بناء جبهة موحدة بوجه الحكومة الجديدة في أفغانستان.
وقال بلينكن للصحافيين في القاعدة العسكرية الأميركية في رامشتاين بألمانيا إن قادة "طالبان يبحثون عن شرعية دولية. كل شرعية وكل دعم، يجب أن يُكتسب". وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحافي في أعقاب اجتماع افتراضي ضم وزراء من 20 دولة لمناقشة الأزمة الأفغانية.
وكان يقف بجانبه وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الذي قال إن المجتمع الدولي يتوقع من طالبان احترام حقوق الانسان، ومنها حقوق المرأة، والسماح بوصول مساعدات إنسانية والسماح للراغبين في مغادرة البلاد بالسفر.
ورأى ماس أن محادثات الأربعاء، تمثل "نقطة انطلاق لتنسيق دولي" بشأن كيفية التعاطي مع طالبان.
ومن بين الدول التي شاركت في الاجتماع الافتراضي، حلفاء أوروبيون وباكستان، الداعم التاريخي لطالبان.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إنّ كل الدول التي شاركت في هذا الاجتماع الافتراضي، بما في ذلك باكستان، كانت متّفقة على وجوب التعاطي بصورة أو بأخرى مع حكومة طالبان.
وقال المسؤول للصحافيين على متن طائرة بلينكن إنّه خلال الاجتماع "باكستان كانت حاضرة. لقد تحدّثوا عن دورهم الفريد وعرضوا وجهة نظرهم وأكّدوا أنّه يتعيّن عليهم حتماً" القيام بدور ما في الجارة الشمالية.
وأضاف "لكن لا شيء يملي علينا على المدى القصير الاعتراف بالحكومة أو إضفاء الشرعية عليها".
وشدّد المسؤول على أنّ واشنطن لا تتواصل بتاتاً بشأن أفغانستان، حتّى بصورة غير مباشرة، مع جار رئيسي آخر لهذا البلد هو إيران.
من جهته قال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في تغريدة على تويتر "لا يمكن أن يسود السلام والاستقرار أفغانستان إلا بالتزام إقليمي ودولي أكبر، وليس أصغر. وباكستان، بصفتها جارة مباشرة، لا يمكنّها أن تسمح لنفسها بأن تفكّ ارتباطها" مع أفغانستان.
من جهتهما انتقد بلينكن وماس، الحكومة المؤقتة التي أعلنت في أفغانستان الثلاثاء، وليس فيها نساء أو أعضاء من خارج طالبان فيما وزير الداخلية فيها مطلوب من قبل الولايات المتحدة بتهم الإرهاب.
وقال بلينكن إن الحكومة المؤقتة سيُحكم عليها "بناء على أفعالها" وأضاف نظيره الألماني بأنه "غير متفائل".
وكان مسؤولون أميركيون قد شددوا على أن أي اعتراف رسمي بحكومة طالبان لا يزال بعيدا.
لقاء لاجئين
ورامشتاين هي ثاني قاعدة عسكرية زارها بلينكن خلال يومين بعد زيارته قطر الثلاثاء.
وشكر المدنيين الأميركيين والمسؤولين العسكريين الذين نفذوا واحدة من أكبر عمليات الإجلاء في التاريخ في أعقاب سقوط أفغانستان بيد طالبان.
وعند مدخل عنبر ضخم ينتظر فيه بعض من 11 ألف أفغاني في رامشتاين الرحلات الجوية إلى الولايات المتحدة، توقف بلينكن ليعرض صورا لاطفاله على هاتفه، على نجل مصطفى محمدي العسكري الأفغاني الذي عمل مع السفارة الأميركية قبل أن يصبح لاجئا.
وبلينكن المدافع عن اللاجئين، جال في مركز إيواء لبعض الأطفال الذين فقدوا آباءهم.
وقال لهم "العديد من الأميركيين يتطلعون حقا للترحيب بكم واستقبالكم في الولايات المتحدة".
وعُلقت على الجدران رسوم أعدها الأطفال ومن بينها صورة لفتاة تقف على حافة جرف صخري تحت سماء شديدة الزرقة مع قلب مكسور وعبارة بالانجليزية تقول "بلّغ والدتي أني مشتاقة لكِ".
السعي لضغط دولي
أجلت الولايات المتحدة وحلفاؤها قرابة 123 ألف شخص غالبيتهم من الأفغان الخائفين من انتقام طالبان، في الأيام الأخيرة من الحرب التي استمرت 20 عاما وطوى صفحتها الرئيس جو بايدن الشهر الماضي.
لكن المسؤولين الأميركيين يقرون بأن عددا كبيرا لا يزال في أفغانستان ويقولون إن طالبان وافقت على السماح لهم بالمغادرة.
وتعهد بلينكن الضغط على طالبان للسماح بطائرات إجلاء من أفغانستان، بعد انتقادات للإدارة الاميركية بأنها لا تبذل الجهود الكافية لمساعدة العالقين.
وأكد بلينكن أن الولايات المتحدة تفعل "كل ما في وسعها" لاستئناف رحلات الإجلاء من أفغانستان.
وكانت ألمانيا مثل العديد من حلفاء الولايات المتحدة قد رحبت بفوز بايدن على دونالد ترامب، وبتأكيد الإدارة الجديدة المعلن على التعاون مع دول العالم.
ولكن حتى بعض أقرب الحلفاء انتقدوا كيفية إنهاء بايدن الحرب، والتي أدت إلى انهيار الحكومة المدعومة من الغرب في غضون أيام.
واعتبر ارمين لاشيت، زعيم الحزب الحاكم الذي تنتمي له المستشارة أنغيلا ميركل والمرشح لخلافتها، المهمة في أفغانستان بأنها "أكبر هزيمة" في تاريخ حلف شمال الأطلسي.
ولطالما فضل بايدن الانسحاب من أفغانستان معتبرا أن العملية العسكرية للحلف بقيادة أميركية، حققت هدفها الرئيس وهو محاسبة المسؤولين عن هجمات 11 أيلول/سبتمبر وأن على الولايات المتحدة ألا تهدر مزيدا من الدماء أو الأموال لدعم حكومة ضعيفة.
أ ف ب