جارى البحث

بوتين يشيد بالسيطرة على ماريوبول وبايدن يعلن مساعدة عسكرية إضافية لكييف

تاريخ الإنشاء: 21-04-2022 07:49
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 7
بوتين يشيد بالسيطرة على ماريوبول وبايدن يعلن مساعدة عسكرية إضافية لكييف
جندي روسي يقف بجانب مركبة عسكرية في مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية، أوكرانيا ، 20 نسيان/أبريل 2022. (رويتر)

أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس، أنّ قوّاته "حرّرت" مدينة ماريوبول المرفئيّة الاستراتيجيّة في أوكرانيا، وهو ما شكّك فيه نظيره الأميركي جو بايدن الذي أعلن مساعدة عسكرية إضافية لكييف قيمتها 800 مليون دولار.

يأتي ذلك في وقت يتحصّن جنود أوكرانيون مقاومون في مصنع "آزوفستال" الكبير لصناعة الصلب في هذه المدينة الساحلية الواقعة في أقصى جنوب إقليم الدونباس والتي استحالت كومة ركام بعدما قصفتها القوات الروسية وحاصرتها قرابة شهرين.

ويرفض هؤلاء الاستسلام، وقد طالب معاون قائد كتيبة "آزوف"، سفياتوسلاف بالامار، عبر تلغرام بـ"ضمانات" أمنية من "العالم المتحضّر" قبل الخروج.

ومن شأن سقوط ماريوبول أن يشكّل انتصارا كبيرا لموسكو بعد نكسات ميدانية لقواتها، وبعدما كان مراقبون كثر اعتقدوا أنّ كييف ستسقط خلال بضعة أيام.

ورغم توجيه دعوة جديدة الخميس إلى المقاتلين الأوكرانيين الذين انكفأوا إلى مجمع "أزوفستال" الصناعي لإلقاء السلاح، رفض هؤلاء الاستسلام.

في السياق، اعتبر بوتين "الهجوم المقترح على المنطقة الصناعية غير مناسب"، آمرا بـ"إلغائه"، حسب ما قال خلال اجتماع مع وزير دفاعه سيرغي شويغو.

وشدّد على أنّه "لا بدّ من مراعاة... حياة جنودنا وضبّاطنا وصحّتهم وينبغي عدم خوض هذه الدياميس"، لكنّه أضاف "حاصِروا كلّ هذه المنطقة بحيث لا تمرّ فيها ذبابة واحدة".

في المقابل، اعتبر بايدن أنّ سيطرة الجيش الروسي على هذه المدينة هي "موضع شكّ". وقال "ليس هناك بعد أيّ دليل على أنّ ماريوبول سقطت بالكامل"، مشدّدًا على أنّ بوتين "لن ينجح أبدا في السيطرة على كل أوكرانيا واحتلالها".

من جهتها كتبت الخارجية الأوكرانية تغريدة الخميس، استعادت فيها الدعوة التي وجّهها قائد كتيبة "آزوف"، مطالبة بإقامة "ممر إنساني عاجل" مع "ضمانات" أمنية لإجلاء المدنيين الذين "لا يزالون موجودين بأعداد كبيرة" في المصنع.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي أكد الأربعاء، أن "ألف مدني من نساء وأطفال" لا يزالون في المصنع وكذلك "مئات الجرحى". والخميس تحدث رئيس بلدية ماريوبول "عما بين 300 وألف مدني".

وبحسب سيرغي شويغو، ما زال حوالى ألفي مقاتل في مصنع الصلب هذا، ولم يأت وزير الدفاع الروسي على ذكر أيّ مدنيين بينهم.

ويتعذّر التحقق من الأرقام المعلنة من مصدر مستقل.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمر زيلينسكي الخميس، أنّ بلاده تحتاج سبعة مليارات دولار شهريا للإبقاء على اقتصادها عائما وسط الخسائر التي تكبدتها بسبب الهجوم الروسي.

وقال بعد لقاء مع قادة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إن "الجيش الروسي يهدف إلى تدمير كلّ المقومات في أوكرانيا التي يمكن أن تشكل قاعدة اقتصادية للحياة".

وشددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الخميس، على ضرورة منح المساعدات المالية لأوكرانيا على شكل تبرعات "قدر المستطاع"، وليس على شكل قروض، منعا لتراكم ديون كبيرة على كييف من شأنها تعقيد التعافي بعد الحرب.

استئناف عمليات الإجلاء 

تخشى السلطات الأوكرانية أن يكون أكثر من 20 ألف شخص قد لقوا حتفهم في ماريوبول التي كانت تضم 450 ألف نسمة قبل الحرب، بسبب المعارك من جهة ونقص القوت والمياه والكهرباء من جهة أخرى. وكان الجيش الروسي سيطر على جزء كبير من المدينة منذ أيّام وواكب صحافيين أجانب في جولة على مواقع استولى عليها.

وخلال الحصار المفروض على المدينة، كانت عمليات إجلاء المدنيين نادرة ومحفوفة بالمخاطر، غير أن نائبة رئيس الوزراء إيرينا فيريشتشوك كشفت الخميس، أن أربع حافلات لإجلاء المدنيين غادرت المدينة إلى زابوريجيا على بعد مئتي كيلومتر.

وعصرا وصلت ثلاث حافلات إلى زابوريجيا، وفق مراسل لوكالة فرانس برس.

وتحدث أشخاص عن قصف وقناصة على أسطح المنازل وعن عملية نُفّذت أمام كاميرات التلفزيون الروسي. وقالت أناستاسيا البالغة 19 عاما "كان هذا الإجلاء استعراضًا".

وقالت فيريشتشوك خلال وجودها في زابوروجيا "يرغب كثير من الأشخاص الذين يعيشون في أراض يحتلّها الروس بالمغادرة، لكنّهم يمنعونهم من ذلك".

وروت فالنتينا غرينتشوك (73 عاما) "منذ اليوم الأول، كنا في طبقة تحت الأرض (...) كان الجو باردًا. صلينا لله. طلبت منه حمايتنا"، مضيفة رغم ذلك أن جنودا روسا شبابا "غير عدائيين" أمدّوها بالماء والطعام بانتظام. 

لكن عمليات الإجلاء تجري ببطء شديد، وفق رئيس بلدية ماريوبول فاديم بويتشنكو. وقد تستغرق أياما عدة بسبب نقاط التفتيش المتعدّدة في المنطقة الواقعة في جنوب شرق أوكرانيا حيث تتواصل المعارك.

والخميس استهدفت ضربتان مدينة زابوريجيا، وفق الإدارة الإقليمية التي أشارت إلى أن القصف طال "بنى تحتية" من دون وقوع إصابات على ما يبدو.

قصف متواصل 

في المنطقة المتبقية من دونباس وفي جنوب البلد، تواصل القوّات الروسية "قصفها المدفعي على امتداد جبهة القتال".

وتحتدم المعارك في منطقة إيزيوم خصوصا مع "قصف متواصل" في بوباسنا وروبيجني في منطقة لوغانسك وضربات جديدة على ميكولاييف في الجنوب على الطريق المؤدّي إلى أوديسا، ما تسبب بمقتل شخص وإصابة اثنين، بحسب حاكم المنطقة فيتالي كيم.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أنها شنّت غارات جوية خصوصا على منطقة ميكولاييف، واستهدفت بقصف مدفعي نحو 60 "مركز قيادة" للقوات الأوكرانية في شرق البلاد وجنوبها.

وفي بوروديانكا الواقعة في منطقة كييف والتي احتلّتها القوّات الروسية في آذار/مارس، أكّدت السلطات المحلية الخميس أنها عثرت على تسع جثث جديدة لمدنيين قتلوا على أيدي الروس.

وقال قائد الشرطة المحلية أندري نيبيتوف عبر "فيسبوك" إن "هؤلاء الأشخاص قُتلوا على أيدي المحتلين (الروس) وبعض الضحايا عليهم آثار تعذيب". 

وفي تصريحات لفرانس برس من مدينة بوروديانكا، قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني أولغا ستيفانيشينا إن "1020 جثّة ليست سوى لمدنيين هي في مشارح منطقة كييف".

منذ انسحاب القوّات الروسية من محيط كييف أواخر آذار/مارس، عُثر على مئات من جثث المدنيين الذين تتّهم السلطات الأوكرانية وبلدان الغرب روسيا بارتكاب "جرائم حرب" بحقّهم، وهو ما ترفضه موسكو.

وفي زيارة لكييف رفقة نظيرته الدنماركية ميتي فريديريكسن أعرب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن "صدمته إزاء الفظائع والأعمال الوحشية للحرب التي يشنها بوتين في شوارع بوروديانكا"، وذلك بعد تفقّده المنطقة. وتابع "لن نترك الشعب الأوكراني وحيدا".

في منطقة موشتشون الواقعة شمالي كييف والتي دمّرتها المعارك، يمنع على السكان العودة إلى منازلهم إلا بعد توقيع تعهّد بأنهم يعودون على مسؤوليتهم مدركين مخاطر مقتلهم أو إصابتهم جراء ألغام وغيرها من الشحنات الناسفة.

وقال فاديم يردتسكي وهو مالك مخبز في تصريح لفرانس برس "أستخدم حبلا مع خطّاف"، موضحا "يتعين رميه وجرّه أرضا. إن لم يحدث انفجار يمكنك أن تتقدم خمسة أمتار. والأمر نفسه ينطبق على الأبواب، يجب استخدام الخطاف لفتحها".

حرب طويلة الأمد 

وفي حين يبدو أن معاناة ماريوبول قد شارفت نهايتها، يُرجّح أن تكون المعارك للسيطرة على منطقة دونباس بكاملها وعلى جزء من الجنوب الأوكراني طويلة.

وقد تشكّل ماريوبول نقطة وصل بين القوّات الروسية في شمال دونباس وتلك الموجودة في القرم وتتيح إيفاد مزيد من الجنود لتعزيز المواقع الروسية على جبهة القتال إلى الشمال، ما قد يطيل أمد الحرب، خصوصا مع تسلمّ الأوكرانيين في الأيّام الأخيرة مساعدات عسكرية أكبر، أكان من الأميركيين أو من الشركاء الآخرين.

وأعلن بايدن الخميس، حزمة مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا بقيمة 800 مليون دولار، مشيرًا إلى أن من شأنها مساعدة القوات الأوكرانية في دونباس.

وخلال زيارته كييف أعلن بيدرو سانشيز أن مدريد ستسلم أوكرانيا "200 طن" من التجهزيات العسكرية، أي ضعف ما سلّمته إسبانيا إلى الآن لأوكرانيا.

وبعد تردد طويل، أشارت إسرائيل الأربعاء إلى أنها وافقت للمرة الأولى على إرسال معدات واقية (خوذ وسترات واقية) إلى الجيش الأوكراني بينما أعلنت النروج أنها زوّدت كييف مئة صاروخ مضادّ للطائرات من تصميم فرنسي.

وفي زيارة لكييف حيث التقى زيلينسكي، أكد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أن الاتحاد الأوروبي سيفعل "ما بوسعه لدعم أوكرانيا وضمان كسبها الحرب". 

واتّهم وزير الخارجية التركية مولود تشاوش أوغلو الذي تحاول بلاده التوسّط لحلّ النزاع، "دولا من حلف شمال الأطلسي" بالسعي إلى "استمرار الحرب" بحيث "تضعف روسيا".

ويخشى بعض الدبلوماسيين الغربيين من جانبهم أن تزعزع حرب طويلة أسس التحالف العسكري الذي فرضت دوله عقوبات غير مسبوقة بشدّتها على روسيا.

وأعلنت الأمم المتّحدة الخميس أنّ عدد الذين نزحوا عن ديارهم داخل أوكرانيا جرّاء الهجوم الروسي لهذا البلد يزيد عن 7.7 ملايين شخص، دون احتساب أعداد الذين فرّوا ولجأوا إلى دول أخرى وتخطى عددهم خمسة ملايين.

دبلوماسيا، منعت روسيا الخميس 29 أميركيًا بينهم نائبة الرئيس كامالا هاريس ورئيس مجموعة "ميتا" العملاقة مارك زاكربرغ، و61 كنديًا من دخول أراضيها، ردًا على عقوبات فرضتها واشنطن على موسكو.

توازيا، علّقت منظمة الدول الأميركية الخميس عضوية روسيا بصفتها مراقبا دائما لدى المنظمة، إلى أن "تنهي أعمالها العدائية" وتسحب قواتها من أوكرانيا.

أ ف ب

Poll

يُغلق خلال ساعتين و14 دقيقة

test poll

site.Yes . 100% site.No . 0%
1 You voted for "site.No" 0
التحليل...
1 Vote
التصنيفات: