قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الخميس، إنه مستعد للذهاب إلى طهران إذا لزم الأمر، مؤكدا أيضا استعداده للظهور على التلفزيون الإيراني "من أجل أن تكون لديه فرصة" لمخاطبة الشعب الإيراني.
وردا على سؤال "بلومبرغ تي في" حول إمكانية ذهابه إلى العاصمة الإيرانية يوما ما، قال وزير الخارجية الأميركي "بالتأكيد"، قبل أن يُضيف أنه سيذهب "الى هناك عن طيب خاطر".
وردا على سؤال آخر عما إذا كان يقبل بالظهور على قناة تلفزيونية إيرانية، أجاب بومبيو: "أرحب بفرصة التحدث مباشرة إلى الشعب الإيراني. لقد تكلمتُ بالفعل عن هذا بالسابق"، مشيرًا إلى أن نظيره الإيراني محمد جواد ظريف "يأتي إلى هنا، يأتي إلى نيويورك، ويتنقل بالسيارة بأروع مدينة في الولايات المتحدة".
ولفت النظر إلى أن ظريف: "يتحدث إلى وسائل الإعلام، يتحدث إلى الرأي العام الأميركي، ويمكنه بث الدعاية الإيرانية على الموجات الأميركية".
وأردف بومبيو: "أود أن تُتاح لي فرصة الذهاب إلى هناك، ليس لأقوم بالدعاية، ولكن لأقول الحقيقة لشعب إيران بشأن ما فعله حُكّامهم وأصبحَ الآن يؤذي إيران".
واتهمت واشنطن إيران بسلسلة من أعمال التخريب والهجمات منذ أيار/مايو، استهدفت سفنا عدة في مضيق هرمز والخليج، وهو ما تنفيه طهران.
وتابع بومبيو: "نحن نحاول ممارسة الضغط الكافي (...) لإقناعهم (الإيرانيين) بأنهم إذا تصرفوا ببساطة كأمّة طبيعية، فإنه يمكن للشعب الإيراني أن يعيش حياة طبيعية"، مكررا اعتقاده بأن ظريف لا يملك سلطة حقيقية، وقائلا "في نهاية المطاف (الحكومة الإيرانية) يقودها آية الله علي خامنئي".
تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ العام الماضي عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اتفاق إيران النووي، قائلا، إنه ليس قويا بما يكفي. وأعادت واشنطن أيضا فرض العقوبات على طهران.
وزاد توتر العلاقات بين البلدين خلال الشهور الثلاثة الماضية عقب هجمات على ناقلات نفط قرب مضيق هرمز.
وقال مسؤول عسكري أميركي إن إيران أجرت تجربة على ما يبدو أنه صاروخ باليستي متوسط المدى يوم الأربعاء، والذي قطع مسافة نحو 1000 كيلومتر. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن التجربة لم تشكل تهديدا للملاحة أو لأي عسكريين أميركيين في المنطقة.
وقال ترامب وزعماء إيرانيون علنا، إن المحادثات ممكنة برغم أن لكل من الجانبين شروطا مختلفة لإجراء مفاوضات.
لكن المستشار العسكري للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي قال الأربعاء، إن طهران لن تتفاوض مع واشنطن تحت أي ظرف، في تشديد على ما يبدو لموقف طهران في ظل الأزمة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير مايك بومبيو بحث الملف الإيراني مع نظيره البريطاني الجديد دومينيك راب خلال مكالمة هاتفية جرت الخميس غداة تولّي بوريس جونسون رئاسة الوزراء البريطانية، وإسناده حقيبة الخارجية لراب، الليبرالي المتشدّد الذي تولّى أيضاً منصب نائب رئيس الحكومة.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة مورغان أورتيغاس للصحفيين، إنّ الوزيرين "ناقشا الأولويات العالمية الرئيسية، بما في ذلك التصدّي لمحاولات إيران توسيع برنامجها النووي، وتعزيز حلف شمال الأطلسي".
ولم تأت المتحدّثة على ذكر أزمة الناقلات النفطية بين لندن وطهران.
وكانت لندن أمرت الخميس البحرية الملكية بمواكبة السفن المدنية التي ترفع العلم البريطاني في مضيق هرمز، في أعقاب احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني في مياه الخليج الأسبوع الماضي، إثر احتجاز سلطات جبل طارق البريطانية ناقلة نفط إيرانية.
وتشكّل هذه الأزمة اختباراً لولاء رئيس الوزراء البريطاني الجديد جونسون، إذ عليه أن يختار بين المشاركة في تشكيل قوة تقودها أوروبا لمواكبة الناقلات في مياه الخليج، وبين الانضمام إلى تحالف عسكري تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيله.
وانبثقت فكرة تشكيل قوة بقيادة أوروبية في مياه الخليج من اجتماع ترأسته رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي هذا الأسبوع. واقترحت لندن أن يشترك الشركاء الأوروبيون في تشكيل "قوة حماية بحرية" لضمان مرور السفن التجارية بسلام في مياه الخليج.
لكنّ قوّةً كهذه يُمكن أن تكشف عن اعتماد بريطانيا المستمر على حلفائها في الاتحاد الأوروبي في وقت يسعى جونسون إلى إخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي بأي طريقة في 31 تشرين الأول/أكتوبر.
وخيار جونسون الآخر هو إشراك بريطانيا في تحالف تقوده الولايات المتحدة طرحته إدارة دونالد ترامب في اجتماع حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي.
وفي حال اختار جونسون التحالف الأميركي، فيمكن أن يعزز ذلك فرص لندن في إحياء الجهود المتوقفة للتوصل إلى اتفاق تجارة مع الولايات المتحدة لفترة ما بعد بريكست.
لكن ذلك يمكن أن يخلق خطراً على السفن العسكرية البريطانية؛ إذ قد تصبح مضطرة لالتزام قواعد الاشتباك الأميركية الأكثر عدوانية التي لا تؤيّدها لندن حالياً.
أ ف ب + رويترز