غادر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء، العاصمة العراقية بعد زيارة استمرت 4 ساعات في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً، وسط تصعيد في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال بومبيو للصحافيين الذين رافقوه في رحلته إلى العاصمة العراقية، إن "مخاوف واشنطن بشأن سيادة العراق ليست جديدة وتريد أن يكون العراق مستقلا ولا يدين بالفضل لدولة أخرى".
وأضاف: إنّ "سبب ذهابنا" إلى بغداد هو "المعلومات التي تشير إلى تصعيد في أنشطة إيران".
وأوضح المصدر الذي طلب عدم كشف هويته نظراً لحساسية الزيارة، أنّ بومبيو سيلتقي رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، وذلك بعدما ألغى الوزير الأميركي زيارة كان مقرراً أن يقوم بها إلى ألمانيا بسبب "مسائل ملحّة" وفق المتحدثة باسمه.
وتأتي هذه الزيارة وسط ازدياد التوتر في المنطقة بين الولايات المتحدة وخصمها اللدود إيران، بعد عام من انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران.
وكانت الولايات المتحدة أرسلت قبل يومين حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط في مناورة مصحوبة بتحذير "واضح لا لبس فيه" من البيت الأبيض إلى إيران.
وقال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان إنّه أمر الأحد بنشر مجموعة لينكولن البحرية الضاربة المكوّنة من حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" وقطع بحرية مرافقة لها إضافة إلى مجموعة قاذفات "ردّاً على مؤشّرات حول وجود تهديد جدّي من قبل قوات النظام الإيراني".
وكان بومبيو قال لصحافيين الإثنين "كوزير للخارجية، لدي مسؤولية الحفاظ على سلامة الضباط الذين يعملون معي في كل يوم في جميع أنحاء العالم. ويشمل ذلك أربيل وبغداد، وفي منشآتنا في عمّان، في كلّ أنحاء الشرق الأوسط".
وأضاف "في أي وقت نتلقى فيه تقارير عن تهديدات، أشياء تثير المخاوف، نفعل كل ما في وسعنا للتأكد من أن تلك الهجمات المخطط لها لن تحدث".
وسارعت طهران إلى التنديد بالخطوة الأميركية، معتبرة إرسال حاملة طائرات أميركية إلى الشرق الأوسط خبراً قديماً "فقد أهميته"، وفق الوكالة الرسمية الإيرانية.
وكان الرئيس دونالد ترامب قرر في الثامن من مايو 2018 الانسحاب من الاتفاق الدولي لعام 2015 الذي اعتبره متساهلاً للغاية.
ومذاك، وخلافا لرغبات حلفائه الأوروبيين الذين ما زالوا متمسكين بهذا الاتفاق، واصل رئيس الولايات المتحدة تعزيز "حملته لممارسة ضغوط قصوى" على النظام الإيراني.
إلغاء زيارة
بومبيو ألغى زيارة كانت مقررة الثلاثاء إلى ألمانيا قبل ساعات من الموعد المحدد لوصوله إلى برلين، بسبب "مسائل ملحة"، على ما أوضحت المتحدثة باسمه، بدون أن تعطي مزيداً من التفاصيل.
وقالت المتحدثة مورغان أورتاغوس "علينا للأسف أن نرجئ اللقاءات في برلين بسبب مسائل ملحة"، من غير أن توضح ما إذا كان بومبيو لا يزال يعتزم زيارة لندن الأربعاء.
وأكدت المتحدثة "ننتظر بفارغ الصبر أن نحدد موعداً جديداً لهذه السلسلة من اللقاءات المهمة. وزير الخارجية يتطلع إلى زيارة برلين قريباً".
كان من المقرر ان يتلقي بومبيو الثلاثاء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ونظيره الألماني هايكو ماس، بعدما ألقى خطاباً هجومياً حول سياسة بلاده في القطب الشمالي الاثنين في روفيينامي في فنلندا.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الألمانية أن "الجانبين اتفقا على ضرورة التوصل بسرعة إلى موعد جديد".
لكن أصواتا كثيرة اعتبرت أن الإلغاء هو نتيجة للعلاقات المتوترة للغاية بين البلدين منذ تولي دونالد ترامب السلطة.
وينتقد ترامب ألمانيا لعدم إنفاقها ما يكفي على الشؤون العسكرية، أو بسبب الفائض التجاري أو قربها من روسيا.
بدوره، أعرب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الألماني، نوربرت روتين عضو الحزب المحافظ عن الأسف قائلا "حتى لو اتضح أن أسباب هذا الإلغاء معقولة، فإنها للأسف تعكس العلاقة الحالية بين الحكومتين".
كما صرح الكسندر لامبسدورف من الحزب الليبرالي أن هذا الإلغاء يبقى أمرا "غير معتاد على الإطلاق".
من جهتها، اعتبرت صحيفة "سويدويتشي تسايتونغ" أن "الصداقة الألمانية الأميركية في حالة مزرية" وأن هذا الإلغاء "يصعب تبريره".
ولم توضح المتحدثة ما إذا كان بومييو سيلتقي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في لندن الأربعاء كما كان مقررا تمهيدا لزيارة الرئيس دونالد ترامب المقررة بين 3 و5 يونيو.
وكان بومبيو سيختتم جولته الدبلوماسية في غرينلاند، حيث تقلق الاستثمارات الصينية المتنامية الولايات المتحدة.
ولا مؤشر حول ما إذا كان وزير الخارجية الأميركي سيستكمل جولته إلى غرينلاند أو لا.
أ ف ب