اتهم وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، من إسرائيل، الأربعاء، إيران باستخدام مواردها من أجل "بث الرعب"، في وقت يعاني شعبها من أزمة صحية واقتصادية مدمرة.
وغادر بومبيو إسرائيل عائدا إلى واشنطن بعد محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه السابق بيني غانتس.
وتزامنت زيارة بومبيو الخاطفة، مع تصاعد التوتر والمواجهات بين فلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي أسفرت الأربعاء عن استشهاد فتى فلسطيني بنيران إسرائيلية غداة مقتل جندي إسرائيلي برشق حجارة.
وزيارة بومبيو هي الأولى له إلى الخارج منذ حوالى شهرين.
وقال بومبيو قبيل اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة "يستخدم الإيرانيون موارد نظام آية الله لإثارة الرعب في جميع أنحاء العالم حتى أثناء هذه الجائحة وفي وقت يكافح الشعب الإيراني بقوة".
وأضاف "هذا يشي بالكثير عن هؤلاء الذين يقودون هذا البلد".
وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالضغوط الأميركية المستمرة على إيران في ظل استمرار "مخططاتها وأعمالها العدوانية ضد الأميركيين والإسرائيليين وضد الجميع في المنطقة".
ويتبادل المسؤولون الإسرائيليون والإيرانيون الهجمات الكلامية باستمرار.
وأكّد وزير الجيش الإسرائيلي نفتالي بينيت في السادس من أيار/مايو أنّ الدولة العبرية ستواصل عملياتها في سوريا حتى "رحيل" إيران منها، بعد سلسلة غارات نسبت إلى جيش الاحتلال الاسرائيلي على الأراضي السورية، واستهدفت، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، مواقع إيرانية أو لمجموعات مسلحة موالية لها تقاتل الى جانب القوات السورية.
وقال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الأربعاء إن اسرائيل تخوض "معركة وهمية" في سوريا بذريعة منع الوجود العسكري الإيراني. وأضاف أن لا وجود لقوات إيرانية، بل هناك مستشارون وخبراء عسكريون يقدمون الدعم لدمشق والمجموعات المقاتلة معها.
وتتخذ الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب موقفا متشددا من إيران. وقد انسحبت من الاتفاق الذي وقعته الإدارة السابقة مع الدول الكبرى وإيران حول ملف الجمهورية الإسلامية النووي.
وصرح بومبيو قبل وصوله إلى إسرائيل أنه سيناقش "طموحات" إيران النووية مع المسؤولين الإسرائيليين.
توتر
وناقش بومبيو خلال زيارته مع المسؤولين الإسرائيليين خطة الرئيس الأميركي في الشرق الأوسط التي أعلن عنها أواخر كانون الثاني/يناير الماضي.
وتقضي الخطة الأميركية بأن تكون القدس العاصمة "الموحدة وغير القابلة للتقسيم" لإسرائيل، ما يثير غضب الفلسطينيين.
وتقرّ الخطة بحقّ الفلسطينيين في دولة مستقلة منزوعة السلاح إلى جانب وعود باستثمارات كبيرة.
وتدعم إدارة ترامب ضمّ إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية.
والتقى وزير الخارجية الأميركي، وزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة بيني غانتس، الذي أشاد بخطة ترامب وحذر في الوقت نفسه من تهديدها للاستقرار الإقليمي.
وأكد تحالف "أزرق أبيض" الوسطي الذي يتزعمه غانتس في بيان أنه ناقش مع بومبيو "طرقا مختلفة لتنفيذ الخطة".
وبموجب اتفاق نتنياهو-غانتس الذي تخطت بموجبه إسرائيل أزمة سياسية استمرت أكثر من عام وتوصلت الى تشكيل حكومة وحدة، يمكن أن تمضي الحكومة الإسرائيلية الجديدة قدما في عملية الضم اعتبارا من تموز/يوليو.
ويستوطن أكثر من 450 ألف إسرائيلي في 100 مستوطنة في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في العام 1967. وارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة بنسبة 50% خلال العقد الماضي في عهد نتنياهو.
ويرفض الفلسطينيون الخطة الأميركية.
على الأرض، استشهد الفتى الفلسطيني زيد فضل (15 عاما) في مخيم الفوّار في جنوب الضفة الغربية الأربعاء أثناء مواجهات مع جنود إسرائيليين، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية.
وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان إن قوات من الجيش دخلت الليلة الماضية المخيم الواقع جنوب مدينة الخليل "لاعتقال مطلوبين عندما اندلعت أعمال شغب عنيفة"، مشيرا الى أن شبانا ألقوا زجاجات حارقة وعبوات ناسفة ضد القوة.
وقتل الثلاثاء جندي إسرائيلي بعد إصابته بحجر رشقه فلسطينيون أثناء تنفيذ الجيش عمليات اعتقال في بلدة يعبد غرب مدينة جنين.
الحكومة الجديدة
وقال بومبيو قبل وصوله إلى إسرائيل إن قرار ضم أجزاء من الضفة الغربية هو "في النهاية قرار إسرائيلي". لكنه، لم يدل من القدس المحتلة بأي تعليقات مباشرة حول الأمر.
ويرى السفير الأميركي السابق في إسرائيل دانيال شابيرو أن تصريحات بومبيو هذه "مخادعة"، مضيفا "إدارة ترامب تريد فعليا المضي قدما في الضم".
ويقول شابيرو الأستاذ الزائر في معهد جامعة تل أبيب لدراسات الأمن القومي "إدارة ترامب غير معنية كثيرا على الأرجح بالحدود الدقيقة لكنها تسعى إلى تحقيق إنجاز (...) تضعه أمام القاعدة الإنجيلية المؤيدة لترامب والناخبين اليهود اليمنيين" قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ويضيف شابيرو أن نتنياهو "قد يفكر في التحرك بسرعة لمساعدة حليفه ترامب في الفوز بولاية رئاسية ثانية وضمان تنفيذ خطة الضم" قبل أي تغيير محتمل داخل البيت الأبيض.
لكنه يعتبر أن ذلك من شأنه أن يثير مخاطر كبيرة على المستوى الدولي وقد يسبب انقساما عميقا داخل ائتلاف نتانياهو.
وتمثل المنطقة الاستراتيجية 30% من مساحة الضفة الغربية المحتلة.
وحذر وزير الخارجية أيمن الصفدي الأربعاء من خطورة المخطط الإسرائيلي.
وقال الصفدي في بيان إن "أي قرار إسرائيلي بضم المستوطنات وغور الأردن وشمال البحر الميت في فلسطين المحتلة سيكون خطوة كارثية ستقتل فرص تحقيق السلام العادل وستدفع المنطقة نحو المزيد من الصراع وستجعل من خيار الدولة الواحدة حتمياً".
وتأتي زيارة وزير الخارجية الأميركي قبل يوم واحد من أداء حكومة الوحدة الإسرائيلية اليمين الدستورية أمام الكنيست.
وأنهت صفقة نتنياهو-غانتس نحو عام ونصف من الجمود السياسي في إسرائيل تخللتها ثلاث انتخابات غير حاسمة.
وينص الاتفاق بينهما على تقاسم السلطة في حكومة تستمر في عملها لمدة ثلاث سنوات، يتولى خلالها نتنياهو رئاسة الوزراء لمدة 18 شهرا.
وعلى نتنياهو، الذي يشغل المنصب منذ العام 2009 بدون انقطاع، التخلي بعد ذلك عن رئاسة الحكومة لصالح خصمه السابق بيني غانتس الذي سيشغل المنصب للمدة نفسها.
واستقال غانتس من منصبه كرئيس للكنيست مساء الثلاثاء بموجب اتفاق الصفقة، وذلك بعد أقل من شهرين على انتخابه.
أ ف ب