أكّد قادة عرب شاركوا في الدورة العادية الثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، التي عقدت الأحد في تونس، على الوصاية الهاشمية على المقدّسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس.
البيان الختامي للقمة تضمن "الإشادة بجهود جلالة الملك عبداالله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشـمية، صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الـشريف فـي الدفاع عن المقدسات وحمايتها، وتجديد رفض كل محاولات إسـرائيل (القـوة القائمـة بالاحتلال) المساس بهذه الرعاية والوصاية الهاشمية".
"نؤكد أهمية الوصاية التاريخية الهاشمية التي يتولاها جلالة الملك عبدالله على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وخصوصا في المسجد الأقصى، ودورها الرئيس في حماية هذه المقدسات وهويتها العربية الإسلامية والمسيحية، ونشيد برئاسة الملك محمد السادس للجنة القدس وتوقيعه مع بابا الفاتيكان على نداء القدس".
البيان الختامي، الصادر باسم إعلان تونس والمتضمن 17 بندا، ثمّن الدور الأردني في "رعاية وحماية وصيانة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في إطار الرعاية والوصاية الهاشمية التاريخية، التي أعاد التأكيد عليها الاتفاق الموقع بين جلالة الملك عبداالله الثاني ابن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية، وفخامة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، بتاريخ 31 مارس 2013".
وأكد البيان على "اعتبار إدارة الأوقاف-القدس والمسجد الأقصى الأردنية السلطة القانونية الحصرية والوحيدة على الحرم في إدارته، وصيانته، وتنظيم الدخول إليه، والحفاظ عليه".
وعبّر البيان الختامي عن "الدعم والمؤازرة لإدارة أوقـاف القـدس والمسجد الأقصى الأردنية في الدور الذي تقوم به في الحفاظ على الحرم والذود عنـه في ظل الخروقات الإسرائيلية والاعتداءات على موظفيها، ومطالبة إسـرائيل (القـوة القائمة بالاحتلال) بالتوقف عن اعتداءاتها على الإدارة وموظفيها".
"نؤكد على تنفيذ قرار يونسكو الذي يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية، والإجراءات التعسفية التي تطال المسجد المسجد الأقصى والمصلين فيه"، وفق البيان الختامي للقمة.
وأكدت القمة على التفويض الممنوح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وفق قرار إنشائها، وعدم المساس بولايتها، أو مسؤوليتها وعدم تغيير أو نقل مسؤوليتها إلى جهة أخرى، والعمل على أن تبقى أونروا ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة، والتأكيد على ضرورة استمرار الوكالة بتحمل مسؤولياتها في تقديم الخدمات للاجئـين الفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها في جميع مناطق عملياتها، بما فيها القدس المحتلة، إلى أن يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلاً عادلا وشاملا وفق قرارات الجمعية الدولية.
وأضاف البيان: "نرفض قانون الدولة القومية اليهودية باعتباره تكريسا للممارسات العنصرية، وتنكرا لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير".
وشدد البيان على "ضرورة التمسك بالسلام كخيار استراتيجي، وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والقانون الدولي، ومبادرة السلام العربية لعام 2002 بعناصرها كافة".
ونصت مبادرة السلام العربية على أن "السلام الشامل مع إسرائيل، وتطبيع العلاقات معها، يجب أن يسبقه إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، واعترافها بدولة فلسطين، وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حق تقرير المصير وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وحل قضيتهم بشكلٍ عادل وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948".
وأدان القادة العرب، وفق البيان الختامي، أي قرار من أي دولة، يخرق المكانة القانونية لمدينة القدس الشريف، بما في ذلك قرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال)، ونقل سفارتها إليها، واعتباره قراراً باطلاً، وخرقاً خطيراً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، والفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل.
وأكد البيان الختامي أن "أي صفقة أو مبادرة سلام لا تنسجم مع المرجعيات الدولية لعملية السلام في الشرق الأوسط، مرفوضة، ولن يكتب لها النجاح".
البيان تضمن رفض القادة العرب "لأي ضغوط سياسية أو مالية ُتمارس على الشعب الفلسطيني وقيادته بهدف فرض حلول غير عادلة للقضية الفلسطينية لا تنسجم مع مرجعيات عملية السلام".
وطالب البيان الختامي العمل مع الأطراف الدولية الفاعلة لتأسيس آلية دولية متعددة الأطراف، تحت مظلة الأمم المتحدة، لرعاية عملية السلام، بما في ذلك الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة إطلاق عملية سلام ذات مصداقية ومحددة بإطار زمني، وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين، تفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
جلالة الملك عبد الله الثاني الذي ترأس وفد الأردن، الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، قال في كلمته "إن الأردن مستمر في دوره التاريخي في حماية القدس والدفاع عنها".
وأكد الملك أن "القضية الفلسطينية كانت وستـبقى الهم الأول الذي يشغل الوجدان العربي (...) ويجب أن تبقى القضية العربية المركزية والأولى".
والأردن صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ويطالب بدولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال الملك: "الصعاب والتحديات التي تعاني منها شعوبنا تستدعي منا أن نكون عند مستوى طموحات شعوبنا التي تنتظر منا قرارات تحقق آمالهم".
سوريا والجولان المحتل
وأصدر اجتماع القمة العربية "إعلان الجولان" الذي أدان القرار الأميركي الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل، وقال، إن "القرار يمثل انتهاكاً خطيراً لميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة".
"نؤكد الدعم العربي لحق سوريا باستعادة الجولان ... ونؤكد أن القرار الأميركي يتناقض مع مسؤولية الولايات المتحدة عضو دائم في مجلس الأمن باحترام ميثاق الأمم المتحدة وقرارات المجلس".
وأكد البيان الختامي أن "هذا الاعتراف لا يغير شيئاً من الوضعية القانونية للجولان، بوصفة أرضا احتلتها إسرائيل عام 1967، وليس له أي أثر قانوني، ولا ينشئ أي حقوق، ولا تترتب عنه أي التزامات ومزايا".
وأضاف البيان: "شرعنة الاحتلال، وتقنينه نهج مرفوض كليا، ويمثل انتكاسة خطيرة بالموقف الأميركي، ومساسا جوهريا بمبادئ القانون الدولي".
قضيتا القدس والجولان تصدرتا ملفات القمة العربية لهذا العام، في حين لا يزال اختيار مكان اجتماع القمة المقبل قيد التشاور، وفق أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.
وجددت القمة دعوتها لضرورة التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الأزمة التي تشهدها سوريا استنادا لمسار جنيف، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما يضع حدا لمعاناة الشعب السوري، ويحقق تطلعاته بالعيش في أمن وسلام.
وجدد البيان الختامي على "الدعم العربي الكامل لحق سوريا في استعادة الجولان المحتل".
مكافحة التطرف وحوار الأديان
القمة جددت عزمها على "تكثيف الجهود لمحاربة التطرّف والإرهاب بجميع أشكاله، واجتثاثه من جذوره، والقضاء على مصادر تمويله، من خلال تفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، واتخاذ الإجراءات والتدابير القانونية لتجريم الفكر المتطرف والتكفيري".
وأكدت على دعم الحوار بين الأديان باعتباره عاملا أساسيا في نشر، وتعزيز قيم التسامح والتضامن الإنساني، واحترام الاختلاف، وفي مواجهة الغلو والتطرّف.
إيران
وبما يخص إيران، أكد البيان على أن تكون علاقات التعاون بين الدول العربية وإيران "قائمة على مبدأ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم استخدام القوة أو التهديد بها وفقا لقواعد القانون الدولي، والامتناع عن الممارسات والأعمال التي من شأنها تقويض بناء الثقة، وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة".
المملكة