جارى البحث

تجدد التظاهرات المناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة

تاريخ الإنشاء: 03-06-2020 10:15
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 9
تجدد التظاهرات المناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة
مشاركون في تظاهرة ضد العنصرية في مانهاتن، 2 حزيران/يونيو 2020. (أ ف ب)

تجدّدت الثلاثاء التظاهرات المناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة بعد ليلة إضافية من الاضطرابات وعمليات النهب والمواجهات التي شهدتها مدن أميركية عدة، وذلك على الرغم من تعهّد الرئيس الأميركي باعادة النظام العام وإن اقتضى الأمر نشر الجيش.

وبعد مرور ثمانية أيام على وفاة الأميركي جورج فلويد، الذي قضى اختناقا خلال توقيفه في مينيابوليس على يد شرطي ضغط بركبته على عنقه حتى الموت.

وشارك آلاف المتظاهرين من السود والبيض في احتجاج سلمي في مانهاتن، قرب مقر شرطة نيويورك، هاتفين "جورج فلويد، جورج فلويد" و"أرواح السود قيّمة".

وقال متظاهر يدرس تاريخ الفنون طلب عدم كشف هويته "لا يقتصر الأمر على رجل بريء قتل أو على عنف الشرطة"، مضيفاً "مجرّد ألا تكون أبيض يجعلك تشعر بأنك غير محترم في هذا البلد، إنّه أمر يثير الإحباط والغضب".

وعلى مقربة منه ندّد نات هوبر، يبلغ 27 عاما ويعمل في مكتبة بتلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنشر الجيش.

وقال "يجب أن نهزمه في تشرين الثاني/نوفمبر"، مضيفاً "نحن بغالبيتنا نتظاهر سلمياً، ونطالب فقط بالتغيير".

وشهدت مدينة مينيابوليس، التي انطلقت منها موجة الغضب الأخيرة، ليلة هادئة نسبياً بعد أعمال العنف التي سُجّلت مؤخرا.

وأعلنت شرطة المدينة توقيف عدد من الأشخاص لخرقهم حظر التجول.

ومن لوس أنجليس إلى فيلادلفيا تواصلت الاضطرابات لليلة السابعة على التوالي في 140 مدينة على الأقل، وأُوقف المئات وسُجّلت إصابات في صفوف قوات الأمن والمحتجين.

عمليات نهب في نيويورك 

في نيويورك، تعرّض مساء الإثنين عدد كبير من المتاجر في الجادة الخامسة الشهيرة للنهب، وأعلنت الشرطة توقيف "مئات" الأشخاص.

وأعلن رئيس بلدية نيويورك الثلاثاء، أن حظر التجول الذي أُعلن في المدينة بعد تظاهرات عنيفة وعمليات سرقة سيبقى ساريا حتى الاحد في السابع من حزيران/يونيو، رافضا الاستعانة بالحرس الوطني.

واعتبر حاكم ولاية نيويورك آندرو كومو أن عمليات النهب "لا يمكن تبريرها". ورفض كومو نشر الحرس الوطني أسوة بمدن عدة وتلبية لتوجيهات ترامب، موجها انتقادات لرئيس بلدية مدينة نيويورك وشرطتها.

ومساء الإثنين أعلن ترامب بنبرة حازمة نشر "آلاف الجنود المدججين بالسلاح" في العاصمة وشرطيين لوقف "أعمال الشغب والنهب".

واعتبر أن الاضطرابات التي وقعت الاحد في واشنطن "وصمة عار" داعيا حكام الولايات الى التحرك بسرعة وبشكل حازم "لضبط الشارع" ووقف دوامة العنف.

وقال ترامب بلهجة تحذير "إذا رفضت مدينة أو ولاية ما اتخاذ القرارات اللازمة للدفاع عن أرواح وممتلكات سكانها، فسأنشر الجيش الأميركي لحل المشكلة سريعا بدلا عنها".

وكانت قوات الأمن فرّقت مساء الإثنين بالغاز المسيل للدموع حشدا من المتظاهرين قرب البيت الأبيض، لإفساح المجال أمام توجّه الرئيس إلى كنيسة تعرّضت للتخريب.

وخرق متظاهرون حظر التجول الليلي المفروض في العاصمة الأميركية وعدد من المدن الكبرى.

وفي واشنطن حاصرت الشرطة حشدا من المحتجين بإطلاق القنابل الصوتية وبمؤازرة من المروحيات وأوقفت أكثر من 300 شخص، غالبيتهم بتهمة خرق حظر التجول.

"قوة ساحقة" و"سيطرة" 

وتعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء، مجددا حفظ النظام العام غداة خطاب حازم تناول فيه الاضطرابات الأخيرة من دون إيجاد أي حل لدوافع الغضب الشعبي.

وأكد في تغريدة أن واشنطن لم تشهد "أي مشاكل الليلة الماضية"، مبديا ارتياحه لـ"التوقيفات الكثيرة. الكل أدى عملا جيدا"، مشيدا بما اعتبره "قوة ساحقة" و"سيطرة".

وأبدت رئيسة بلدية واشنطن ميوريل باوزر معارضتها أي نشر للجيش "في الشوارع الأميركية في مواجهة أميركيين"، في موقف ردّده حكام ديموقراطيون كثر.

وتتّخذ الأزمة في البلاد التي تشهد انقساما حادا، منحى سياسيا أكثر فأكثر مع قرب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.

ودعا الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش الثلاثاء، الولايات المتّحدة إلى النظر مليّاً في "إخفاقاتها المأساوية" بعد مقتل المواطن جورج فلويد، معتبراً أنّ الظلم العرقي يقوّض المجتمع الأميركي.

والثلاثاء اتّهم المرشّح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن الرئيس الأميركي بأنه "حول البلاد إلى ساحة معركة مليئة بأحقاد الماضي وبمخاوف جديدة".

وخلال زيارة إلى فيلادلفيا قال بايدن إن ترامب "يعتقد أن الانقسام يفيده"، متعهّدا بـ"بلسمة الجراح العنصرية التي تدمي بلدانا منذ زمن بعيد".

وإزاء الاحتجاجات التي تشهدها مدن الولايات المتحدة حيث فاقمت جائحة كوفيد-19 اللامساواة الاجتماعية والعرقية، اكتفى ترامب بالإشارة إلى "تمرّد" الأميركيين في مواجهة ظروف وفاة جورج فلويد.

وأظهر تقرير الطبيب الشرعي أن فلويد قضى اختناقا جراء "الضغط على عنقه" واصفا الأمر بأنه جريمة قتل، ولو أنه أشار إلى أن أنه كان تحت تأثير مخدّر أفيوني.

ولم تسهم إقالة الشرطي ديريك شوفين الذي وجهت اليه تهمة القتل غير العمد، وتوقيفه لاحقا في تهدئة النفوس.

عشرات الآلاف في هيوستن تكريماً لذكرى فلويد وتنديداً بمقتله

تظاهر عشرات الآلاف في هيوستن الثلاثاء، تكريماً لذكرى جورج فلويد، المواطن الذي قضى اختناقاً تحت ركبة شرطي أثناء اعتقاله في مينيابوليس في 25 أيار/مايو، وللمطالبة بالعدالة.

وقال سيلفستر تيرنر، رئيس بلدية المدينة الواقعة في ولاية تكساس، مخاطباً المحتشدين الذين قدّر عددهم بحوالى 60 ألف شخص إنّ "هذا اليوم لا يتعلق بالبلدية بل بعائلة جورج فلويد... نريدهم أن يعرفوا أن جورج لم يمت هباءً".

وأضاف "نحن لسنا مثاليين ونعترف بذلك. في مدينتنا، نحن نحترم الجميع، كل حيّ له قيمته".

وشارك العديد من أفراد عائلة جورج فلويد في هذا التجمّع الذي تفرّق المشاركون فيه بهدوء قبيل حلول المساء مردّدين اسم جورج فلويد وهتاف "لا عدالة، لا سلام".

وسيوارى فلويد الثرى صباح الثلاثاء المقبل في هيوستن، المدينة التي نشأ فيها والتي تقيم فيها عائلته، على أن يسجّى جثمانه فيها طوال ليل الإثنين لكي يتسنّى للجمهور إلقاء تحية الوداع عليه.

وستقام مراسم تأبين أخرى للراحل في مناطق أخرى من البلاد، بينها حفل تأبين سيقام عصر الخميس في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (شمال) حيث قضى فلويد عن 46 عاماً اختناقاً عندما ضغط شرط  بركبته على عنقه حتى الموت بعدما اعتقله مع زملائه وكبّلوا يديه إلى الخلف وثبّتوه أرضاً، في واقعة أثارت موجة احتجاجات عنيفة امتدّت إلى عشرات المدن الأميركية.

كما سيجري حفل تأبين ثان يوم السبت في كارولاينا الشمالية حيث ولد فلويد.

آلاف المشاركين في تكريم ذكرى جورج فلويد في هيوستن ولاية تكساس، 2 حزيران/يونيو 2020.

دعم ألماني للاعبين المتضامنين مع فلويد 

أعرب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم فريتس كيلر عن فخره بلاعبي الأندية الذين أعربوا عن تضامنهم مع المواطن الأميركي جورج فلويد، الذي قضى على يد شرطة بلاده، فيما دعا الاتحاد الدولي (فيفا) الى "تحكيم المنطق" في التعامل مع فرض عقوبات محتملة عليهم بموجب قوانين اللعب، في مقاربة أكد الاتحاد الإنجليزي انه سيعتمدها بدوره.

وطالب رئيس الفيفا السويسري جاني إنفانتينو بـ"التصفيق وليس العقوبة" بحق اللاعبين، معتبرا في تصريحات أرسلها لوكالة فرانس برس أنه "لرفع أي غموض فيما يتعلق بمسابقات الفيفا، يجب أن تستحق الاحتجاجات الأخيرة للاعبين خلال مباريات البوندسليغا التصفيق وليس العقوبة".

وأضاف "يجب علينا جميعا أن نقول لا لأي شكل من أشكال العنصرية والتمييز. يجب علينا جميعا أن نقول لا للعنف وجميع أشكاله".

وخلال مباريات عطلة نهاية الأسبوع في البوندسليغا، وجه عدد من اللاعبين رسائل تضامن مع فلويد، البالغ من العمر 46 عاما، والذي قضى اختناقا قبل نحو أسبوع، على أيدي شرطي في مينيابوليس ثبته على الأرض وركع فوق عنقه.

وأظهر لاعبا بوروسيا دورتموند الإنجليزي جايدون سانشو والمغربي أشرف حكيمي قميصا داخليا كتب عليه "العدالة لجورج فلويد"، بينما احتفل الفرنسي ماركوس تورام لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ بتسجيل هدف من خلال الركوع على ركبة واحدة، ووضع لاعب شالكه الأميركي ويستون ماكيني شارة حول ساعده كتب عليها "العدالة لجورج".

وأكد الفيفا في بيان الثلاثاء، انه "يتفهم تماما عمق المشاعر والمخاوف التي عبر عنها العديد من لاعبي كرة القدم في أعقاب الظروف المأساوية لقضية جورج فلويد".

لكن الاتحاد الذي سبق له أن أطلق حملات عدة مناهضة للعنصرية، ألمح الى ان اتخاذ إجراء بحق اللاعبين في هذه الحالة، لن يكون بالضرورة إلزاميا.

وتابع "يُترك تطبيق قوانين اللعبة الصادرة عن +إيفاب+ لمنظمي البطولات الذين عليهم تحكيم المنطق والأخذ بالاعتبار الظروف المحيطة بالاحداث".

الإنجليزي جايدون سانشو يكشف قميصا مكتوب عليه "العدالة لجورج فلويد" خلال احتفاله بهدفه مع بوروسيا دورتموند ضد بادربورن في الدوري الألماني لكرة القدم، 31 ايار/ مايو 2020.

احترام هائل للاعبين 

وأتى بيان الفيفا في أعقاب بيان للاتحاد الألماني، ذكّر فيه بأن قوانين اللعبة الصادرة عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم ("إيفاب")،  تمنع توجيه الرسائل السياسية في الملاعب.

ونقل البيان عن رئيس الاتحاد قوله "لدي احترام هائل للاعبين الذين لديهم مواقف ويعربون عن تضامنهم. نحن بحاجة للاعبين مسؤولين مثلهم وأنا فخور بهم. من وجهة نظر أخلاقية، أتفهم تماما ما قاموا به في نهاية الأسبوع. إذ إن ما من أحد لم يتأثر بما حصل في الولايات المتحدة".

وأضاف كيلر، بحسب البيان، "من غير المسموح أن يتعرض الناس للتمييز بسبب لون بشرتهم، يؤسفني جدا أن يموتوا بسبب ذلك. ضحايا العنصرية بحاجة الى تضماننا جميعا".

وبحسب القوانين المرعية، ستكون اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد مضطرة للتدقيق في احتفالات لاعبي البونديسليغا، واتخاذ قرار بفتح تحقيق وفرض عقوبات محتملة رغم أن كيلر أبدى تفهما لرد الفعل.

وأوضح الاتحاد الألماني في بيانه "يشير القانون الصادر عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم ("إيفاب") والمعتمد من قبل الاتحاد الالماني لكرة القدم لموسم 2019-2020 أن اللباس (الخاص باللاعبين) لا يجب أن يتضمن أي شعار أو رسالة أو صورة تعود لشخصية سياسية، دينية أو شخصية".

وأضاف "في كل مخالفة لهذه القوانين، ستتم معاقبة اللاعب أو الفريق، من قبل منظم البطولة، الاتحاد المحلي، أو الفيفا (الاتحاد الدولي). وبالتالي يعود للجنة التأديبية في الاتحاد الألماني لكرة القدم التعامل مع هذه الحالة".

ونقل البيان الألماني عن نائب رئيس الاتحاد راينر كوخ قوله "مهمة (لجنة الانضباط) ضمان التزام القوانين والقواعد ودراسة الظروف المحيطة بخرقها"، مضيفا "علينا الانتظار لنرى ما اذا كانت ثمة حاجة لعقوبات في ظل هذه الأحداث"، في إشارة الى توجيه رسائل التضامن.

من جهته، أشار الاتحاد الإنجليزي الى انه سيعمد الى "تحكيم المنطق" في حال قرر لاعبون القيام بحركات تضامن مع فلويد، بعد استئناف مباريات الدوري اعتبارا من 17 حزيران/يونيو.

وأكد الاتحاد في بيان انه "يدين بشدة التمييز من أي نوع كان، وعمل لضمان ان تكون كرة القدم الإنجليزية متنوعة ومشتملة في الأعوام الأخيرة".

وفي حين أكد الاتحاد ان أي "تصرفات أو حركات على أرض الملعب قد تشكل خرقا لقوانين اللعبة يجب ان يتم تقييمها، مراجعتها ستتم بحسب كل حالة على حدة، ومع مقاربة تحكيم المنطق وتفهم سياقها".

أ ف ب

التصنيفات: