تتواصل التحقيقات الأمنية اللبنانية مع عامر الفاخوري القائد العسكري السابق لمعتقل الخيام الذي انشأه جيش الاحتلال الاسرائيلي خلال احتلاله لبنان وأوكل ادارته الى "جيش لبنان الجنوبي".
وأفاد مصدر أمني لبناني لمراسل وكالة (بترا) في بيروت أن "الفاخوري، الموقوف بقرار من القضاء اللبناني، يخضع لتحقيقين متوازيين في المحكمة العسكرية ولدى مخابرات الجيش، كما تم توقيف عميد في الجيش اللبناني بسبب مرافقته للفاخوري إلى مركز الأمن العام في المطار بعد دخوله الى لبنان في ظروف يجري التحقيق لكشف ملابساتها".
السلطات اللبنانية أوقفت الفاخوري الخميس، بعدما أثارت عودته عبر مطار رفيق الحريري في العاصمة بيروت غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات بأنه كان يمارس التعذيب داخل معتقل في بلدة الخيام أثناء احتلال إسرائيل لجنوب البلاد.
وأصدرت الأمن العام اللبناني بياناً اشار فيه إلى إيقاف آمر معتقل الخيام سابقا اللبناني عامر الفاخوري ونتيجة التحقيق معه اعترف بتعامله مع اسرائيل وانه استحصل بعد فراره عام 2000 الى داخل فلسطين المحتلة على هوية إسرائيلية وجواز سفر إسرائيلي غادر بموجبه الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبعد انتهاء التحقيق معه أحيل إلى النيابة العامة العسكرية استناداً إلى إشارة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس.
وتجمع عشرات اللبنانيين، بينهم معتقلون سابقون في الخيام، مساء الخميس أمام قصر العدل منددين بدخول عامر الفاخوري بسهولة إلى لبنان قادماً من الولايات المتحدة، وطالبوا بتنفيذ الأحكام الصادرة بحقه.
وصدر في 1998 حكم غيابي بحق الفاخوري بالسجن لمدة 15 عاماً مع الأشغال الشاقة لاتهامه بالعمالة لإسرائيل.
وترجح وسائل الإعلام أن يكون عاد الى لبنان بعد سقوط إمكانية تنفيذ هذه الأحكام بحكم مرور الزمن.
وقال مصدر قضائي لوكالة فرانس برس إن "مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس أمر بإشارة منه بتوقيف عامر الفاخوري".
وأفاد مصدر أمني لفرانس برس أنه "جرى توقيفه بتهمة التعامل مع إسرائيل" بموجب الحكم الصادر في حقه.
وقال معتقلون سابقون خلال اعتصام الخميس إن الفاخوري تولى مسؤولية قيادية في المعتقل حيث تم سجن وتعذيب المئات من اللبنانيين والفلسطينيين خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان التي استمرت 22 عاماً حتى العام 2000.
وقال عباس قبلان الذي اعتقل في الخيام بين العامين 1987 و1988 لفرانس برس "لا يوجد أحد اعتقل في الخيام إلا وتعرض للتعذيب الجسدي والنفسي، كل أنواع التعذيب بالكرباج، بالعصا والمياه".
وقال آخرون إن الفاخوري "كان الشخص الثاني في المعتقل". وأوضح قبلان إنه "كان يعطي الأوامر مباشرة بتعذيب المعتقلين" ويشارك فيها أحياناً.
وبدأت الضجة حول عودة الفاخوري بعدما نشرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية في عددها الخميس خبر عودته قبل أيام، مشيرة إلى أنه تبين أن جميع مذكرات التوقيف بحقه "مسحوبة".
وعنونت "الأخبار" القريبة من حزب الله اللبناني، "الدولة تكرم جزار الخيام".
وغادر الفاخوري لبنان في العام 1998، قبل عامين من الانسحاب الإسرائيلي.
واتهمت منظمة العفو الدولية "جيش لبنان الجنوبي" الذي كانت إسرائيل تموله وتسلحه في جنوب لبنان، بارتكاب أعمال تعذيب "منهجية"، لا سيما في معتقل الخيام.
وضمت الميليشيا نحو 2500 عنصراً. وتشكلت إثر انشقاق وحدة من الجيش اللبناني عن القيادة في 1976 خلال الحرب الأهلية (1975-1990) بعد أن تمت محاصرتها في الجنوب، وراحت تقاتل الميليشيات الفلسطينية واليسارية آنذاك.
وفرّ كثيرون من عناصر وأفراد عائلات المجموعة في العام 2000.
وقال هلال السلمان الذي أمضى أيضا فترة أسر في الخيام "اعتقل والدي ووالدتي واستشهد شقيقي داخل المخيم في العام 1989، جراء قنبلة غاز سامة أطلقت بأمر من مسؤولين عسكريين بينهما عامر الفاخوري".
ويعتبر لبنان في حالة حرب مع اسرائيل. ويواجه المتعاملون مع إسرائيل عقوبات قاسية قد تصل إلى السجن مدى الحياة.
بترا + أ ف ب