جارى البحث

تحول سياسة ترامب في سوريا علامة على تحرره من القيود

تاريخ الإنشاء: 08-10-2019 11:52
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 5
تحول سياسة ترامب في سوريا علامة على تحرره من القيود
مدرعة أميركي خلال تظاهرة لأكراد ضد تهديدات تركية بجانب قاعدة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في محافظة الحسكة السورية. 6 أكتوبر 2019 . ديليل سليمان / أ ف ب

في غضون ساعات قلائل قلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسته في سوريا رأسا على عقب بسلسلة من البيانات الفوضوية وباغت حلفاء أجانب بالإنقلاب عليهم كما فاجأ كبار أنصاره من الجمهوريين ودفع مساعديه للتحرك بسرعة لاحتواء ما أحدثه من أضرار.

يعد قرار ترامب الأحد سحب بعض القوات الأميركية من شمالي شرق سوريا، وبالتالي فتح الباب أمام هجوم تركي على المقاتلين الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة في المنطقة، مثالا حيا على مدى الحرية التي يشعر بها أكثر من أي وقت مضى في توجيه السياسة الخارجية وفق أهوائه متجاهلا أساليب العمل في البيت الأبيض إلى حد كبير وعدم وجود أحد من المساعدين على استعداد لتحديه.

ورغم أن أساليب ترامب الشاردة ليست بالأمر الجديد فإن بعض المسؤولين من داخل إدارته وخارجها يخشون أن يتزايد نهجه الذي لا يستند إلى خطة أو دراسة وهو مقبل على حملة الدعاية في انتخابات الرئاسة ويواجه عددا من المشاكل الدولية الساخنة العالقة ومنها إيران وكوريا الشمالية وأفغانستان.

كما أوضح يوم الاثنين أنه عازم على الوفاء بوعده في حملة انتخابات 2016 لانتشال الولايات المتحدة "من هذه الحروب التي لا تنتهي" رغم الغموض الذي يكتنف خططه لتحقيق هذا الوعد.

يأتي ذلك في وقت يتعرض فيه ترامب لضغط متزايد من جراء التحقيق الذي يقوده الديمقراطيون للنظر في أمر عزله بسبب مساعيه لحمل أوكرانيا على التحقيق في تصرفات نائب الرئيس السابق جو بايدن أحد خصومه السياسيين.

وقال مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي: "ثمة شعور حقيقي بأنه لا أحد سيردع ترامب عن التصرف على هواه ولذا على الجميع أن يتأهب لما هو قادم." وأشار المسؤول إلى عزل مستشار الأمن القومي جون بولتون الشهر الماضي باعتبار ذلك علامة على تحرر الرئيس من قيود كبار مستشاريه أكثر من أي وقت مضى.

وجاء تحول سياسة ترامب في سوريا عقب مكالمة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأحد طلب فيها دعما أميركيا للتوغل التركي المزمع.

وبعد ذلك قال البيت الأبيض إن القوات الأميركية "لن يكون لها وجود في المنطقة المحيطة" فيما يشير إلى إطلاق يد تركيا في مهاجمة القوات الكردية المتحالفة منذ سنوات مع واشنطن في الحرب على "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف بـ "داعش".

وفي سلسلة من التغريدات الاثنين بدا في أن ترامب يعزز خططه لتقليل حجم القوات الأميركية غير أنه هدد فيما بعد بتدمير اقتصاد تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي إذا ما بالغت في عمليتها العسكرية.

وبدا أن تلك محاولة لتهدئة الانتقادات، ومنها انتقادات زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور ميتش مكونيل، بأن ترامب يتخلى عن أكراد سوريا الذين وصفوا القرار بأنه "طعنة في الظهر".

حيرة مساعدي ترامب

أثارت التصريحات الرئاسية الأخيرة بخصوص سوريا حيرة حول السياسة الأميركية في سوريا.

في ديسمبر كانون الأول الماضي دعا ترامب دون أي شكل رسمي من أشكال التخطيط السياسي إلى انسحاب أميركي كامل من سوريا. لكنه عدل في النهاية عن رأيه بعد رد فعل قوي من وزارة الدفاع (البنتاغون) بما في ذلك استقالة جيم ماتيس وزير الدفاع آنذاك وبعد الضجة التي ثارت في الكونغرس وبين حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط.

وأصر ترامب في تصريحات للصحفيين يوم الاثنين أنه استشار "الكل" في قراره الجديد في الشأن السوري رغم أنه بدا أن الإعلان فاجأ الكونجرس وبعض العاملين في الإدارة الأمريكية.

وقال بريت مكجورك الذي كان مبعوثا لترامب في التحالف الدولي لمحاربة الدولة الإسلامية والذي استقال بعد الضجة التي ثارت في ديسمبر كانون الأول إن ترامب "يأخذ قرارات متهورة دون دراية أو تدبر".

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن قرار ترامب المفاجئ بشأن سوريا جاء بعد أن علم في المكالمة مع أردوغان أن الأتراك يعتزمون المضي قدما في العملية العسكرية التي يهددون بها منذ فترة.

وقال المسؤول: "لم نتلق طلبا بسحب قواتنا. عندما علم الرئيس بالغزو التركي المحتمل ولعلمه أن لنا 50 من قوات العمليات الخاصة في المنطقة اتخذ القرار لحماية تلك القوات" بسحبها.

وشدد المسؤول على أن قرار ترامب لا يمثل انسحابا أميركيا من سوريا.

وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن ترامب أوضح لأردوغان أن الولايات المتحدة لا تدعم الخطة العسكرية التركية وهو ما كان بمثابة مفاجأة للرئيس التركي.

وقال مصدر مطلع على المداولات الداخلية في البيت الأبيض إن كبار المسؤولين شعروا بالحيرة في محاولة استشفاف ما قرره ترامب فعلا.

غير أن المسؤول الكبير في الإدارة نفي في مؤتمر بالهاتف مع الصحفيين أن المسؤولين بوزارة الدفاع كانوا موضع تجاهل وأكد أن ترامب استشار هيئة الأركان المشتركة.

وعد بإعادة الجنود للوطن

قال مسؤولون أميركيون لرويترز أكثر من مرة قبل قرار ترامب إن الجنود الأميركيين لن يتمكنوا من البقاء شمالي شرق سوريا إذا اضطرت قوات سوريا الديمقراطية شريكة القوات الأميركية بقيادة الأكراد إلى توجيه اهتمامها لغزو تركي واسع.

وتأكد هذا الرأي يوم الاثنين إذ حذر مسؤولون من أن من المتوقع أن يحدث انسحاب محدود فقط في الوقت الحالي لكن من المحتمل أن يعقبه انسحاب أكبر.

وقال مسؤول أميركي يوم الاثنين مشترطا عدم الكشف عن هويته "إذا كان الصراع واسع النطاق فلن يكون لنا شريك شمالي شرق سوريا".

ونظر الرئيس إلى قراره في سياق تحقيق وعده الانتخابي بإعادة القوات الأميركية للوطن. وقد زار مركز وولتر ريد الطبي يوم الاثنين وكرم عددا من المحاربين الجرحى.

وكان ترامب نفسه قد تطرق للموضوع في وقت سابق عندما كان يجيب على أسئلة الصحفيين في البيت الأبيض إذ قال إن الولايات المتحدة أصبحت "قوة شرطة" في سوريا وغيرها في الشرق الأوسط وإنه يريد تغيير هذا الوضع.

وقال ترامب: "اضطر كثيرا لتوقيع رسائل إلى آباء جنود صغار قتلوا وهذا أصعب شيء علي أن أفعله. أكره ذلك".

غير أن بعض المحللين المستقلين قالوا إن أسلوب ترامب المنفلت في اتخاذ قرارات تتعلق بالحرب قد يؤدي إلى مزيد من الضعف في المصداقية الأميركية لدى الحلفاء والشركاء. وقد سبق بالفعل أن تراجع عن خطط الانسحاب من أفغانستان.

وقال فريد هوف المسؤول السابق بوزارتي الدفاع والخارجية "نجد أنفسنا طرفا في عمليات لمكافحة الإرهاب حول العالم. وسينظر الشركاء المحتملون لما حدث في سوريا وسيستخلصون استنتاجات معينة".

المملكة + رويترز