دشّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد رسميا كاتدرائية "ميلاد المسيح" للأقباط الأرثوذكس، الكنيسة الكبرى في الشرق الأوسط، وسط إجراءات أمنية مشددة، غداة انفجار قنبلة أدت إلى مقتل ضابط شرطة كان يحاول تفكيكها قرب كنيسة أخرى شرق القاهرة، وفقا لمراسل قناة المملكة.
وبنيت الكاتدرائية على مساحة 15 فدانا أي ما يعادل 63 ألف متر مربع وتتضمن مبنى الكاتدرائية على مساحة 7500 متر مربع وتتسع لنحو 1000 شخص. كما تحتوى على ساحة رئيسة إضافة إلى مبنى المقر البابوى وصالة استقبال وقاعة اجتماعات ومكاتب إدارية.
وتبدو الكنيسة كصحن رئيسى مغطى بقبوين متعامدين قطر كل منهما 40 مترا يشكلان صليبا فوقه قبة الكاتدرائية بقطر 40 مترا وارتفاع 39 مترا عن سطح الأرض.
وجاء استهداف الكنيسة السبت عشية احتفال المصريين الأقباط بعيد الميلاد.
وفي احتفال أقيم في فندق تابع للجيش المصري داخل العاصمة الإدارية الجديدة (45 كيلومترا شرق القاهرة) افتتح السيسي في حضور نظيره الفلسطيني محمود عباس الكاتدرائية الجديدة وكذلك مسجد "الفتاح العليم" الذي يعتبر من أكبر المساجد في مصر.
وفي تغريدة على تويتر، هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب السيسي بافتتاح الكاتدرائية وكتب "متحمس لرؤية أصدقائنا في مصر يفتتحون أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط. الرئيس السيسي يمضي ببلاده إلى مستقبل أكثر اندماجا".
وفي رسالة عبر الفيديو تم بثها خلال الاحتفال، هنأ البابا فرنسيس مصر بافتتاح الكاتدرائية ووجه تحية إلى بابا الأقباط الأرثوذكس تواضروس الثاني، وإلى الرئيس السيسي. وقال موجها الحديث إلى الأقباط المصريين "الأخوة والأخوات الأعزاء، إن لديكم شهداء يعززون عقيدتكم" في إشارة إلى المسيحيين الذين سقطوا في اعتداءات استهدفتهم.
وطلب الرئيس المصري في بداية الاحتفال الذي حضره رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وكبار المسؤولين المصريين في مختلف القطاعات، الوقوف دقيقة حدادا على روح ضابط الشرطة الذي سقط أثناء محاولته تفكيك القنبلة مساء السبت.
وأدان مفتي الجمهورية المصرية شوقي علام الأحد "العملية الإرهابية التي استهدفت كنيسة أبو سيفين بعزبة الهجانة بمدينة نصر"، مشيرا إلى أن العبوة كانت مزروعة على سطح مبنى مسجد مقابل للكنيسة.
وفرضت قوات الأمن تدابير أمنية مشددة في محيط كنيسة "السيدة العذراء" في حي مدينة نصر حيث وقع الانفجار، ولم تسمح للصحافيين بالاقتراب، بحسب صحافيّين من وكالة فرانس برس.
ونعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في بيان ليل السبت ضابط شرطة المفرقعات "الذي استشهد أثناء قيامه بواجبه بفحص حقيبة وجدت بجوار كنيسة السيدة العذراء".
وقال مسعد سعد (35 عاما)، نجل مؤذن المسجد حيث تم العثور على العبوة، لوكالة فرانس برس عبر الهاتف، إنه كان في المسجد مع والده "عندما اشتبه أحد المصلين بشخص صعد إلى سطح المسجد ومعه حقيبة". وأوضح أنه رأى مع الأشخاص الذين صعدوا إلى السطح لتفقد الوضع، حقيبتين، فعمدوا إلى "إبلاغ الشرطة".
وأضاف سعد "كنتُ الشخص الذي حمل جثمان الضابط الشهيد إلى الدور السفلي".
ولم يؤكد أي مصدر رسمي هذه المعلومات الأحد.
كذلك أدان الأزهر الشريف في بيان الأحد "حادث انفجار عبوة ناسفة في محيط كنيسة العذراء وأبو سيفين بعزبة الهجانة بمدينة نصر".
وأكد "تضامنه الكامل مع كافة مؤسسات الدولة في مواجهة هذا الإرهاب الخبيث الذي يسعى إلى إفساد احتفالات الإخوة الأقباط بذكرى ميلاد المسيح".
ويشكل الأقباط نحو 10% من 98 مليون مصري، ويمثلون أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط.
وتعرّضوا لاعتداءات دامية متكرّرة على مدى العامين الماضيين، استهدف عدد منها كنائس، وقتل فيها أكثر من مئة شخص.
تدشين الكاتدرائية والمسجد
وكانت السلطات أعلنت منذ أسابيع تعزيز قوّات الأمن والتدابير الأمنيّة في القاهرة والمحافظات لمناسبة احتفالات نهاية العام وعيد الميلاد.
كما اتخذت إجراءات أمنية مشددة في العاصمة الإدارية الجديدة، وفق مصوّر وكالة فرانس برس، تمهيدا لحفل تدشين الكاتدرائية التي تقع في هذه المنطقة.
وكان أقيم فيها العام الماضي قداس الميلاد بينما كانت لا تزال قيد الإنشاء.
وبحسب وصف المصوّر، فإن الطريق منذ بلوغ مدخل العاصمة الإدارية الجديدة يشهد انتشارا كبيرا لمصفحات الجيش والشرطة.
ويتطلب الدخول إلى الكاتدرائية المرور عبر ثلاث بوابات تفتيش إلكترونية. كما شوهدت أكثر من عشر سيارات إسعاف في محيطها، بالإضافة إلى وجود بعض قوات الحرس الجمهوري.
وسيترأس البابا تواضروس الثاني القداس مساء الأحد في الكاتدرائية الجديدة. وليس معروفا إن كان السيسي سيحضر القداس أم سيرسل ممثلا له، علما بأنه اعتاد أن يحضر بانتظام قداس الميلاد منذ أن تم انتخابه رئيسا في مايو 2014، ليصبح أول رئيس مصري يقوم بذلك.
ومنذ أطاح الجيش المصري بالرئيس محمّد مرسي في يوليو 2013، تدور مواجهات عنيفة بين قوّات الأمن ومجموعات متطرّفة مسلحة بينها تنظيم الدولة المعروف بـ "داعش".
والأسبوع الماضي، قُتل ثلاثة سيّاح فيتناميّين ومرشدهم السياحي في انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة كانت تقلّهم في منطقة الجيزة قرب الأهرامات، وفق السُلطات المصريّة. وكان ذلك أوّل اعتداء ضدّ سيّاح في مصر منذ يوليو 2017.
في نوفمبر 2018، فتح مسلّحون النار على حافلة تقلّ مسيحيّين في محافظة المنيا في جنوب مصر، مما أدّى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة سبعة آخرين بجروح، وهو هجوم تبنّاه "داعش".
في التاسع من فبراير 2018، بدأ الجيش المصري بالتعاون مع الشرطة عمليّة عسكريّة شاملة في شبه جزيرة سيناء تحت اسم "سيناء 2018" لمكافحة الإرهاب، أسفرت عن مقتل أكثر من 500 مسلح وما يزيد عن 30 عسكريًا، وفق الجيش.
المملكة + أ ف ب