أعلنت الصين الخميس تسجيل تراجع كبير في عدد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد معتبرة أنه مؤشر إلى احتواء الوباء، وذلك مقابل تزايد المخاوف في الخارج بعد الإعلان عن وفاة شخصين مصابين بالفيروس في اليابان وعن تفش واسع النطاق للوباء في كوريا الجنوبية.
وارتفع عدد الوفيات في الصين إلى 2118 بعد وفاة 114 شخصا آخرين، لكن مسؤولي الصحة أفادوا عن أدنى عدد من الإصابات الجديدة في قرابة شهر، ويشمل ذلك مقاطعة هوباي بؤرة الوباء.
وأصيب أكثر من 74 ألف شخص في الصين ومئات آخرون في قرابة 25 دولة.
وخارج الصين القارية توفي جراء الفيروس نحو عشرة أشخاص.
وارتفع عدد الوفيات في اليابان إلى ثلاث بعد وفاة رجل وامرأة في الثمانينات من العمر على متن سفينة تخضع لحجر صحي، فيما تتصاعد المخاوف بشأن ركاب آخرين نزلوا من سفينة "ديموند برنسس" بعد تأكد إصابتهم بالمرض.
وكشفت كوريا الجنوبية أن عدد المصابين في البلاد تضاعف في الساعات الأربع والعشرين الماضية ليبلغ 104 أشخاص، معلنة وفاة رجل ستّيني مصاب بالفيروس في مدينة تشيونغدو، التي تبعد 320 كلم جنوب سول.
وكان أصيب بالمرض في مستشفى مع 14 آخرين بين مرضى وطاقم طبي.
وفي مدينة دايغو المجاورة البالغ عدد سكانها 2.5 مليون نسمة يعتقد أن امرأة ستّينية كانت تجهل أنها مصابة بالفيروس نقلت العدوى إلى نحو أربعين شخصا.
ونصح رئيس بلدية المدينة، رابع أكبر مدن البلاد والتي يبلغ عدد سكانها 2,5 مليون شخص، السكان بالبقاء داخل منازلهم، بينما فرض قادة قاعدة عسكرية كبيرة في المنطقة، قيودا على الدخول إليها.
وأحصيت ثلاث إصابات جديدة بفيروس كورونا في إيران، بحسب ما ذكر الخميس لفرانس برس المتحدث باسم وزارة الصحة، غداة الإعلان عن حالتي وفاة بالفيروس.
وتأكدت وفيات بالمرض في فرنسا والفيليبين وتايوان وهونغ كونغ.
وقال مسؤولون صينيون هذا الأسبوع إن جهودهم الكبيرة ومنها عزل عشرات ملايين الأشخاص في هوباي وفرض قيود على الحركة في مدن أخرى في أنحاء البلاد بدأت تؤتي ثمارها.
وقال وزير الخارجية وانغ يي في لاوس خلال اجتماع خصص لمناقشة الفيروس مع نظرائه من دول جنوب شرق آسيا إن "النتائج تظهر أن جهودنا للسيطرة (على الوباء) تنجح"، لافتا إلى الأرقام الجديدة.
الأزمة لم تنته بعد
رغم الإعلان عن أكثر من 600 إصابة جديدة بالفيروس في ووهان، إلا أن هذه أدنى حصيلة يومية منذ أواخر كانون الثاني/يناير، وبتراجع كبير عن حصيلة اليوم السابق وهي 1749 إصابة.
وقال وانغ "في هوباي، وخصوصا في ووهان، الوضع يتحسن بشكل كبير".
وبهذا يسجل عدد الإصابات على مستوى البلاد تراجعا لليوم الثالث على التوالي.
إلا أن مسؤولا في فريق الحكومة المركزية الذي يتعامل مع انتشار الفيروس قال إن الوباء لا يزال "خطيرا جدا".
وفرضت السلطات الصينية حجرا على ووهان البالغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، في 23 كانون الثاني/يناير وسارعت إلى إغلاق كافة أنحاء هوباي في الأيام التي تلت.
ونفذت سلطات المدينة هذا الأسبوع عمليات بحث في المنازل استمرت ثلاثة أيام بحثا عن مرضى محتملين، فيما حذر مسؤول الحزب الشيوعي في المدينة من أن المسؤولين "سيخضعون للمساءلة" في حال لم يتمكنوا من رصد إصابات مؤكدة.
أما المدن البعيدة عن بؤرة الفيروس فقد حصرت عدد الأشخاص الذين يمكنهم مغادرة منازلهم لشراء الحاجيات من المتاجر، فيما عزلت قرى نفسها ومنعت دخول غرباء.
وقال مدير الطوارئ في منظمة الصحة العالمية لمنطقة الشرق الأوسط ريتشارد برينان إن الصين تحقق "تقدما كبيرا خلال فترة قصيرة" لكنه حذر من أن الأزمة لم تنته بعد.
وقال برينان في مؤتمر صحفي في القاهرة "الأمور مشجعة جدا لكن من المبكر جدا القول إنه تمت السيطرة على الفيروس".
"فوضى" عزل السفينة
فيما تشيد الصين بالتقدم الذي أحرزته في مكافحتها لكوفيد-19، تواجه الحكومة اليابانية انتقادات بسبب إجراءات فرض حجر على السفينة السياحية ديموند برينسس.
والسفينة الضخمة الراسية في يوكوهاما تعد أكبر بؤرة للفيروس خارج الصين، مع تأكيد 634 إصابة بين الركاب والطاقم بعد تشخيص 13 مصابا آخرين الخميس، بحسب وزارة الصحة اليابانية.
إلا أن مغادرة الركاب للسفينة تستمر بعد أن جاءت نتائج فحوصهم سلبية بدون ظهور أعراض خلال فترة الحجر الصحي التي استمرت 14 يوما. ومن المتوقع أن تتواصل إجراءات إنزال الركاب ثلاثة أيام على الأقل.
وغادر مزيد من الركاب السفينة الخميس، ونقلوا في حافلات صفراء إلى محطات ومطارات.
لكن لا تزال تُطرح تساؤلات حول حكمة قرار السماح لركاب سابقين بالتنقل بحرية في مدن يابانية مكتظة، حتى ولو كانت نتائج فحوصهم سلبية.
وندد خبير في الأمراض المعدية بجامعة كوبي بإجراءات حجر "فوضوية تماما" على السفينة في انتقاد قلما صدر عن أكاديمي ياباني.
وقال كنتارو ايوتا في تسجيلات فيديو ما لبث أن حذفها "السفينة السياحية لم تكن مهيأة لاحتواء الوباء".
وأكدت وزارة الصحة اليابانية أنها أجرت "مشاورات بشأن الإجراءات الملائمة للسيطرة على الفيروس في السفينة" مع خبراء واتخذت سلسلة من التدابير.
وأعلنت كوريا الجنوبية عن 51 حالة إصابة جديدة، أكثر من 40 منها في منطقة تتركز في كنيسة شينتشيونجي، التي تتهم بأنها طائفة.
وجاءت الإصابات على ما يبدو من امرأة (61 عاما) أصيبت في البداية بحمى في 10 شباط/فبراير قبل أن يتم تشخصيها.
ويعتقد أنها رفضت مرتين الخضوع لفحوص فيروس كورونا المستجد بذريعة أنها لم تسافر إلى الخارج، وحضرت أربعة اجتماعات دينية على الأقل قبل أن يتم تشخيصها بالفيروس.
وتحقق السلطات في ما إذا كانت زارت المستشفى الذي أصيب فيه مريض بالفيروس وتوفي لاحقا. وتبين أن نحو 15 شخصا آخرين أصيبوا بالفيروس.
وتم تشخيص ستيني في مقاطعة غييونغسانغ الشمالية المجاورة بالفيروس بعد وفاته الأربعاء لإصابته بذات الرئة، بحسب السلطات.
وفي أوكرانيا احتج العشرات الخميس أمام مستشفى في وسط أوكرانيا واشتبك بعضهم لفترة وجيزة مع الشرطة بسبب خطط حجر أشخاص تم إخلاؤهم من الصين.
وجرى الاحتجاج في منطقة بولتافا وسط البلاد بعد أن أعادت كييف عشرات من المواطنين والأجانب من الصين، ودعا الرئيس فولوديمير زيلينسكي أبناء وطنه إلى إظهار التضامن.
ووصلت طائرة تحمل 45 أوكرانيا و27 أجنبيا من مدينة ووهان الصينية الخميس إلى مدينة خاركيف شرق البلاد.
وقالت وزارة الداخلية الأوكرانية إنه سيتم احتجاز جميع الركاب مدة 14 يوما في منشأة نوفي سانزهاري الطبية في منطقة بولتافا المجاورة.
وأعلنت وزارة الصحة أنه لم تتأكد إصابة أي من الركاب بالمرض.
والخميس أعلن اتحاد النقل الجوي الدولي "أياتا" أن الفيروس سيكلّف شركات الطيران في العام 2020 خسائر تقدّر بنحو 30 مليار يورو.
أ ف ب