قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، إنه ليس "راضياً" عن اتفاق تمهيدي توصل إليه الكونغرس لتمويل الجدار الحدودي مع المكسيك، لكنه رجح عدم إغلاق الإدارة مجدداً.
وأضاف في اجتماع للحكومة في البيت الأبيض: "لا أستطيع أن أقول إنني راض". لكنه لمح إلى أنه قد يكمل العرض الذي قدمه الكونغرس من مصادر أخرى لوضع حد للخلاف.
وأكد ترامب أن "الجدار سيتم تشييده في كل الأحوال" في إشارة إلى أنه سيجد تمويلاً إضافياً من "مناطق أقل أهمية بكثير".
وتوصل المشرعون إلى اتفاق أولي لتوفير بعض التمويل للجدار، لكنهم كانوا ينتظرون لمعرفة ما إذا كان سيقبل ترامب الحل الوسط.
وتوافق المشرعون من الديمقراطيين والجمهوريين على مبلغ 1.4 مليار دولار لبناء الجدار، أقل بكثير من 5.7 مليارات دولار أرادها ترامب.
وتم اعتبار المبلغ، إلى جانب تدابير أمنية أخرى، عملية إرضاء للجانبين مع السماح لترامب بالتخلي عن تهديده بإغلاق إدارات في الحكومة الجمعة.
وكان ترامب حاول في ديسمبر ممارسة ضغوط على الكونغرس للموافقة على مبلغ 5.7 مليارات دولار برفض التوقيع على تمويل قطاعات عدة من الحكومة؛ مما أدى إلى توقف 800 ألف موظف عن العمل طوال خمسة أسابيع.
وتمسك الديمقراطيون بموقفهم، ودخل ترامب في نزاع محرج سمح بفتح مفاوضات جديدة أدت إلى هذا الاتفاق.
والمبلغ أقل بكثير من ذلك الذي يطالب به ترامب، ولكن في حال الموافقة عليه يمكن أن يسمح بتفادي أزمة أخرى هدد ترامب خلالها بقطع التمويل عن أجزاء كبيرة من إدارات الحكومة.
وقال السناتور ريتشارد شالبي أحد المفاوضين الجمهوريين الرئيسيين للصحافيين إنه "اتفاق جيد جداً"، فيما قال السناتور الديمقراطي باتريك لياهي إنّ الاتفاق سيتم التوقيع عليه، وسيتم تمريره على الأرجح، بانتظار توقيع ترامب.
إطلاق معركة 2020
ويسمح الرقم الذي تم الاتفاق عليه بتمويل بناء 89 كيلومتراً من الجدار في منطقة ريو غاراندي فالي في جنوب تكساس، وفق المساعدين.
ولدى الإعلان عن الاتفاق، كان الرئيس يشارك في تجمع يشبه المهرجانات الانتخابية في مدينة الباسو الحدودية في تكساس، ويستعد لاعتلاء المنصة.
قال ترامب أمام آلاف تجمعوا واعتمروا قبعته الحمراء التي كتب عليها "اجعلوا أميركا عظيمة مجددا"، "نحن بحاجة للجدار، ويتعين بناؤه ونريد بناؤه بسرعة".
ويقول ترامب، إن المهاجرين غير القانونيين يمثلون خطرا على الأمن القومي لا يمكن وقفه إلا بتوسيع كبير للحواجز الموجودة.
ويرفق تصريحاته تلك بتحذيرات عن مغتصبين ومهربين يصلون إلى القلب الأميركي، وهي رسالة يقول منتقدوه، إنها معادية للأجانب، ومبنية على بيانات تم التلاعب بها بشكل كبير.
واختار ترامب منطقة حدودية معروفة قال إن بناء جدران فيها سمح بوقف تدفق "مجرمين" مكسيكيين.
وقال "الجدران تنقذ أرواحاً، الجدران تنقذ أعداداً هائلة من الأرواح".
وعلى مسافة غير بعيدة عنه كان الديمقراطي بيتو أورورك -أحد الساعين على الأرجح لمنافسه ترامب في 2020- يشارك في تجمع مضاد.
وعضو الكونغرس السابق فاجأ قواعد الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر الماضي عندما كاد يطيح بالسناتور تيد كروز، هو من مدينة ال باسو.
وقال "سنواجه الأكاذيب والأحقاد بالحقيقة وبرؤية إيجابية وشاملة وطموحة للمستقبل من الحدود الأميركية المكسيكية".
وقلل ترامب من أهمية مساعي أورورك ووصفه "بالشاب الذي لا يتمتع بالكثير من الميزات باستثناء اسمه الرائع".
وقال ساخرا مما وصفه الحشود الأصغر حجما بكثير لأورورك "قد يكون هذا مسعاه الرئاسي الأخير".
الكونغرس يقترب من اتفاق
أدى النقاش حول الجدار إلى تعميق الهوة الكبيرة بين المعسكرين منذ انتخاب ترامب، بل هناك خلاف أيضا حول الوقائع على الأرض في ال باسو.
وقال ترامب إن إقامة سياجات في المدينة قلل بشكل كبير من نسبة الجريمة بفصلها عن مدينة سيوداد خواريز المكسيكية التي تشهد اضطرابات، والكائنة على مسافة قريبة جدا من الحدود.
غير أن رئيس بلدية ال باسو دي مارغو قال، إن تلك التصريحات "غير صحيحة من حيث الوقائع".
ولم يتمكن ترامب من إقناع الكونغرس بتمويل مشروع الجدار، إذ يتهمه الديمقراطيون باستخدام القضية برمتها لحشد قاعدته السياسية، وليس إصلاح الوضع الحدودي المعقد.
وكانت المشكلة نفسها أدت إلى إغلاق استغرق 35 يوما هو الأكبر في تاريخ هذا النوع من الخطوات، ولم تفتح الإدارات الفيدرالية في نهاية يناير الماضي، إلا بعد أن تراجع ترامب، ووقع قانوناً للموازنة لم يأت على ذكر الجدار، وأتاح دفع رواتب 800 ألف موظف فيدرالي.
أ ف ب