قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، إن إيران أظهرت أنها مصدر "تهديد كبير"، وذلك توضيحا لقراره إرسال حاملة طائرات وقاذفات عدة من طراز "بي 52" إلى منطقة الشرق الأوسط، لكنّه عاد وأكد انفتاحه على الحوار مع قادتها.
وأوضح ترامب "لقد أظهروا تهديدا كبيرا"، مضيفا: "لدينا معلومات قد لا تتصورونها"، دون أن يوضح ماهية هذه المعلومات.
وسئل ترامب عن مدى إمكان اندلاع مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران، فقال: "لا أريد أن أقول كلا لكنني آمل بألا يحصل ذلك".
لكن الرئيس الأميركي عاد وخفّض النبرة قائلا: "أريدهم أن يتّصلوا بي ... نحن مستعدون للحوار"، مضيفا: "لا نريد أن يحصلوا على السلاح النووي، لا نطلب الكثير".
وكانت الولايات المتحدة نشرت حاملة طائرات في الخليج وسط تصاعد التوتر، لكن ترامب قال إن واشنطن لا تسعى للدخول في مواجهة مع طهران.
وقال ترامب "أريدهم أن يكونوا أقوياء ورائعين. وأن يكون اقتصادهم رائعا"، مضيفا: "يمكننا التوصل لاتفاق عادل".
"ردّ سريع وحازم"
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو هدد الخميس بـ"ردّ سريع وحازم" على "أيّ هجوم" قد تشنّه إيران أو أيّ من حلفائها على مصالح أميركية.
وقال بومبيو في بيان "نحن لا نسعى إلى الحرب" لكنّ "ضبط النفس الذي نتحلّى به حالياً لا ينبغي أن تفسّره إيران خطأً على أنّه افتقار للعزم"، في وقت أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات وقاذفات من طراز "بي 52" إلى المنطقة للتصدّي لمخاطر هجمات إيرانية "وشيكة".
وبحسب الوزير الأميركي فإنّه "خلال الأسابيع الماضية شكّلت جمهورية إيران الإسلامية مصدر سلسلة أعمال وتصريحات تهديدية أجّجت تصعيداً".
ولفت بومبيو في بيانه إلى أنّ ما مارسته إيران "على مدى 40 سنة من قتل جنود أميركيين وشنّ هجمات على منشآت أميركية واحتجاز أميركيين رهائن، هو تذكير دائم لنا بأنّه يجب علينا الدفاع عن أنفسنا".
وأضاف "على النظام في طهران أن يفهم أنّ أيّ هجوم من جانبه أو من جانب أيّ من أتباعه، أياً كانوا، ضدّ مصالح أميركية أو مواطنين أميركيين، سيلقى ردّاً سريعاً وحازماً من الولايات المتحدة".
وأضاف "حتى الآن، كان الخيار التلقائي للنظام هو العنف، ونحن ندعو أولئك الذين هم في طهران ويرون طريقاً إلى مستقبل مزدهر من خلال نزع فتيل التصعيد إلى تغيير سلوك النظام".
رفض "إنذارات"
وقالت دول أوروبية الخميس إنها تريد الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، مؤكدة رفضها "إنذارات" أصدرتها طهران بعد أن تحللت من قيود مفروضة على برنامجها النووي وهددت بتحركات قد تشكل انتهاكا للاتفاق.
وأعلنت إيران الأربعاء عن خطوات تمثل تراجعا عن بعض القيود على برنامجها النووي، وذلك ردا على عقوبات جديدة فرضتها الولايات المتحدة بعد أن انسحبت من الاتفاق قبل عام.
والتحركات الأولية التي أعلنتها طهران لا تمثل فيما يبدو انتهاكا للاتفاق حتى الآن، لكن الرئيس الإيراني حسن روحاني قال إنه ما لم تجد القوى العالمية سبيلا لحماية الاقتصاد الإيراني من العقوبات الأميركية خلال 60 يوما، فستبدأ بلاده تخصيب اليورانيوم لمستوى يتجاوز المنصوص عليه في الاتفاق.
وجاء في بيان مشترك صدر عن الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا "نرفض أي إنذارات وسنقيّم امتثال إيران على أساس أدائها فيما يتعلق بالتزاماتها النووية بموجب خطة العمل الشاملة (الاتفاق النووي) ومعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية".
وقال التكتل والوزراء في البيان "عازمون على مواصلة الجهود من أجل استمرار التجارة المشروعة مع إيران"، وأضافوا أن هذا يشمل تفعيل الآلية الخاصة بالتبادل التجاري مع إيران.
وردا على ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على منصة "تويتر" إن على الدول الأوروبية الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي مع بلاده وتطبيع العلاقات الاقتصادية رغم العقوبات الأميركية "بدلا من مطالبة إيران بالالتزام من جانب واحد باتفاق متعدد الأطراف".
ويُلزم الاتفاق الذي أبرم عام 2015 إيران بتحجيم برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الدولية. ووقعت إيران على الاتفاق مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين.
محافظون
انسحبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق قبل عام وفرضت عقوبات على إيران وعززتها هذا الشهر بعد أن أمرت كل الدول بوقف مشترياتها من النفط الإيراني وإلا فرضت عليها عقوبات.
وتمثل هذه الخطوة معضلة لحلفاء واشنطن الأوروبيين الذين يقولون إنهم يشاركونها مخاوفها بشأن تصرفات إيران لكنهم يعتقدون بأن أساليب إدارة ترامب قد تأتي بنتائج عكسية.
وعارض حلفاء واشنطن الأوروبيون القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق، وقالوا إنه يصب في صالح المحافظين في إيران ويقوض الشخصيات المعتدلة ضمن القيادة الإيرانية التي تريد انفتاح البلاد على العالم.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس إلى توسيع نطاق الاتفاق النووي ليشمل قضايا أخرى تهم الغرب، مثل سياسات إيران الإقليمية وبرنامجها الصاروخي، بدلا من الانسحاب منه.
وقال ماكرون "الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 خطأ لأنه يفسد ما حققناه بالفعل. ولهذا السبب فإن فرنسا باقية (في الاتفاق) وستبقى جزءا منه وآمل بشدة أن تبقى إيران".
وأضاف "ساهمنا في التفاوض على هذا الاتفاق. بل إن فرنسا في ذلك الوقت ضغطت لكي يكون أكثر قبولا مما كانت ترغب الولايات المتحدة. إنه اتفاق جيد وقاعدة جيدة. يجب استكماله".
وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن الاتحاد الأوروبي يريد تفادي التصعيد في الخلاف، مضيفة أن على إيران الاعتراف بأنه من مصلحتها الشخصية البقاء ملتزمة بالاتفاق.
ويحاول الأوروبيون العمل بنظام يسمح للمستثمرين من الخارج بالتعامل مع إيران مع تفادي العقوبات الأميركية. لكن الآلية فشلت حتى الآن على أرض الواقع في ظل إعلان كل الشركات الأوروبية الكبرى، التي سبق وقالت إنها تعتزم الاستثمار في إيران، أنها ستتوقف عن فعل ذلك.
ودائما ما تنفي إيران أنها تسعى لإنتاج سلاح نووي.
وتقول طهران إنها تريد الالتزام بالاتفاق النووي. وقال متحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الخميس إن هدف إيران هو إعادة الاتفاق إلى مساره.
لكن طهران أكدت أيضا على أنها ستنسحب من الاتفاق، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، إذا لم تحصل على المزيد من الدعم الاقتصادي.
ونقلت قناة (برس تي في) الإيرانية عن عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني قوله مساء الأربعاء "لم نترك خطة العمل الشاملة المشتركة حتى الآن، لكننا نضع هذه الخطوة على جدول أعمالنا وسيحدث هذا خطوة بخطوة".
ويقول مؤيدو الاتفاق النووي، بمن في ذلك الرئيس الأميركي السابق بارك أوباما وحلفاء ترامب الأوروبيون، إن الاتفاق يطيل الوقت الذي ستستغرقه إيران لصنع سلاح نووي إذا قررت القيام بذلك، ويضمن اكتشاف ذلك.
ويرون أن رفع العقوبات سيظهر للمواطنين الإيرانيين فوائد التعاون مع العالم وسيجعل من الصعب على المحافظين التراجع عن الإصلاحات.
وتدفع إدارة ترامب بأن الاتفاق النووي معيب لأنه ليس دائما ولا يتناول برنامج الصواريخ الإيراني ولا يعاقب طهران على ما تعتبره واشنطن تدخلا في شؤون دول المنطقة.
وتقول فرنسا، بقيادة ماكرون، إن هذه القضايا سيكون من الأسهل معالجتها في اتفاق مستقبلي إذا تم الاحتفاظ بالاتفاق الحالي. وتقول إيران إن برنامجها الصاروخي وسياستها الإقليمية قضايا سيادية غير قابلة للتفاوض.
ويلقى موقف ترامب المتشدد دعما من إسرائيل ومن حلفاء الولايات المتحدة العرب، مثل السعودية والإمارات اللتين تعتبران إيران عدوا وتستفيدان من أسعار النفط العالمية إذا توقفت صادرات إيران النفطية.
المملكة + رويترز + أ ف ب