جارى البحث

تركيا تتهم الاتحاد الأوروبي بحماية "إرهابيين"

تاريخ الإنشاء: 13-10-2019 18:03
| آخر تحديث: منذ سنة
| دقائق القراءة: 5
تركيا تتهم الاتحاد الأوروبي بحماية "إرهابيين"
مسلحون موالون لتركيا في مدينة تل أبيض السورية الحدودية مع تركيا. 14 أكتوبر 2019. (بكر القاسم / أ ف ب)

اتهمت تركيا الاتحاد الأوروبي، الاثنين بحماية، "الإرهابيين"، بسبب انتقاده للعملية العسكرية التي تشنها أنقرة ضد المسلحين الأكراد في سوريا. 

وبعد إدانة الاتحاد الاوروبي للهجوم التركي، ذكرت وزارة الخارجية التركية في بيان "من غير المقبول أن يبدي الاتحاد الأوروبي مقاربة تحمي العناصر الإرهابية".

واقتربت القوات الحكومية السورية الإثنين من الحدود مع تركيا، تطبيقاً لاتفاق أعلنت الإدارة الذاتية الكردية توصلها إليه مع دمشق، لصدّ هجوم واسع بدأته أنقرة وفصائل سورية موالية لها قبل نحو أسبوع ضد مناطق سيطرتها.

ولم يجد الأكراد بعد تخلي واشنطن، داعمتهم الرئيسية عنهم، خياراً أمامهم سوى مطالبة الحكومة السورية بنشر قواتها في المناطق الحدودية لوقف التقدّم التركي الذي تسبب بنزوح أكثر من 130 ألف شخص خلال أيام.

لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، توعد تركيا، الاثنين، بـ "عقوبات صارمة" قريباً رداً على هجوم أنقره، الذي أدانه الاتحاد الأوروبي من دون إعلان حظر على تسليم الأسلحة إليها.

ومنذ إعلانه قبل 8 أيام عن سحب القوات الأميركية من مواقع على الحدود التركية السورية، يعطي ترامب إشارات متناقضة تجاه تركيا، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

واتهم مسؤول كبير في الحكومة التركية القوات الكردية، التي تعتبرها أنقرة "إرهابية"، بتعمد إطلاق سراح معتقلي "داعش"، المحتجزين في سجن في بلدة تل أبيض السورية الحدودية، "لنشر الفوضى في المنطقة".

وقال مراسل لوكالة فرانس برس إنّ قوات الحكومة السورية انتشرت على مشارف بلدة تل تمر. وشاهد عدداً من الجنود يحملون الأعلام السورية وسط ترحيب المدنيين الذين قدموا لاستقبالهم.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن "وحدات من الجيش العربي السوري تدخل بلدة تل تمر" الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً من رأس العين في محافظة الحسكة، حيث تتركز المعارك.

واقتربت بعض القوات السورية، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، لنحو 6 كيلومترات من الحدود التركية.

وفي مناطق حدودية أخرى، انتشرت وحدات من قوات الحكومة السورية مزودة بدبابات وآليات ثقيلة في محيط منبج وكذلك قرب مدينتي الطبقة وعين عيسى، وفق المرصد.

وتمكنت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها من السيطرة على شريط حدودي بطول 120 كيلومتراً، يمتدّ من مدينة تل أبيض (الرقة) حتى غرب مدينة رأس العين.

وتسعى أنقرة من هجومها إلى إقامة منطقة عازلة بعمق 32 كيلومتراً تحت سيطرتها تنقل إليها قسماً كبيراً من 3.6 ملايين لاجئ سوري لديها. وبدأت هجومها بعد يومين من سحب واشنطن لجنودها من نقاط حدودية، في خطوة بدت بمثابة ضوء أخضر أميركي لأنقرة وتخلياً أميركياً عن الأكراد.

اتفاق "عسكري" فقط

وتسبّب الهجوم منذ الأربعاء، وفق المرصد، بمقتل 69 مدنياً في سوريا و128 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية. كما قتل 96 من الفصائل الموالية لأنقرة.

وأحصت أنقرة من جهتها مقتل 4 جنود أتراك في سوريا و18 مدنياً جراء قذائف اتهمت المقاتلين الأكراد بإطلاقها على مناطق حدودية.

وشهدت رأس العين الإثنين اشتباكات عنيفة، بعد قصف "هستيري" بالمدفعية والطائرات ليلاً، وفق المرصد.

وقال أبو بسام وهو قيادي في الفصائل الموالية لأنقرة لفرانس برس الإثنين إن مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية "يستخدمون شبكة أنفاق رهيبة محفورة تحت المدينة"، مضيفاً "تنقلاتهم سريعة ... يسيرون في الخنادق ثم يخرجون من بناء آخر".

وقتل 10 مدنيين الأحد جراء غارة تركية استهدفت قافلة كان ضمنها صحافيون في رأس العين، بحسب المرصد. ونقل عشرات الضحايا إلى أحد مستشفيات مدينة القامشلي.

وشاهد مراسل فرانس برس الأحد مصابين تعرّضت أطرافهم للحروق وآخرين يئنون من شدّة الألم أثناء معاينة جروحهم وتضميدها، بينما كانت عائلات تبحث عن أبنائها المفقودين.

وعلى وقع التقدم التركي السريع، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية في بيان الأحد الاتفاق مع دمشق بأن "يدخل الجيش السوري وينتشر على طول الحدود" بهدف "مؤازرة" قواتها "ولكي نمنع ونصدّ الاعتداء" التركي.

ولم توضح تفاصيل الاتفاق الذي رعته موسكو، أبرز داعمي الحكومة السورية، وما إذا كانت قدمت تنازلات لدمشق. إلا أن تعميماً أصدرته لموظفيها الإثنين أفاد بأن الاتفاق "عسكري" هدفه فقط "حماية الحدود"، ولن يؤثر على عمل الإدارات التابعة لها.

وينصّ الاتفاق، وفق ما نشرت صحيفة الوطن المقربة من دمشق الإثنين، على "دخول" الجيش السوري إلى منبج وعين العرب (كوباني)، المدينتين اللتين لطالما أبدت أنقرة عزمها السيطرة عليهما.

وتوقّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإثنين انسحاب الفصائل الكردية من مدن رئيسية كمنبج. ونوّه بموقف روسيا "الإيجابي"، قائلاً إنه لا يبدو أنها تضع أي عقبات في طريق هجوم القوات التركية على كوباني (عين العرب).

"تنازلات مؤلمة"

ويشكّل الاتفاق تحولاً جديداً في مسار النزاع، بعدما اصطدمت مفاوضات سابقة بين الطرفين بحائط مسدود. ولطالما أصرّت دمشق على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع عام 2011، بينما تمسّك الأكراد بإدارتهم الذاتية والمؤسسات المدنية والعسكرية التي بنوها.

وفي مقال في مجلة "فورين بوليسي" الأحد، كتب القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي: "نعرف أنه سيكون علينا تقديم تنازلات مؤلمة ... لكن علينا الاختيار بين التنازلات أو إبادة شعبنا، وبالتأكيد سنختار الحياة لشعبنا".

خلال الأيام الماضية، دعت قوات سوريا الديمقراطية واشنطن لمراجعة خياراتها، وتحمل "مسؤولياتها" تجاهها. إلا أن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر أعلن الأحد أن تعليمات أصدرها الرئيس دونالد ترامب ببدء سحب نحو ألف جندي أميركي من شمال شرق سوريا.

ورحب أردوغان الإثنين بتصريحات إسبر، وقال للصحافيين في إسطنبول "إنها خطوة إيجابية".

وحذّرت دول غربية عدة بأن الهجوم التركي قد يساهم في إحياء "داعش" الذي لا يزال ينشط عبر خلايا نائمة رغم هزيمته الميدانية على يد قوات سوريا الديمقراطية.

واعتبر الاتحاد الأوروبي الإثنين أن الهجوم التركي "يقوّض بشكل جدي الاستقرار والأمن في المنطقة برمتها".

وكررت قوات سوريا الديمقراطية خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية سلباً على جهودها في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات التي تضم الآلاف من مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم.

وأعلنت الإدارة الذاتية الأحد أن 785 من عائلات مسلحي "داعش" الأجانب فروا من مخيم عين عيسى في ريف الرقة الشمالي بعد قصف تركي قربه.

وقال ترامب في تغريدة على "تويتر" الإثنين "قد يكون الأكراد في طور إطلاق سراح البعض لإجبارنا على التدخل".

المملكة + أ ف ب

التصنيفات: