قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة، إن بلاده ستتولى المعركة ضد "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف باسم "داعش" في سوريا، مع سحب الولايات المتحدة قواتها من هناك، في أحدث تغير تسبب فيه التحول المفاجئ في سياسة واشنطن.
وأضاف في خطاب بإسطنبول إن بلاده ستحشد قواتها لقتال ما تبقى من داعش في سوريا، وسوف تؤجل مؤقتا خططا لشن هجوم على المقاتلين الأكراد شمال شرق سوريا.
وأوضح أردوغان: "سنعد خططنا للعمليات للقضاء على عناصر داعش (...) التي يقال إنها لا تزال موجودة في سوريا، تماشيا مع محادثاتنا مع الرئيس ترامب".
وتابع "كنا قررنا في الأسبوع الماضي القيام بتوغل عسكري شرقي نهر الفرات... تحدثنا هاتفيا مع الرئيس ترامب وحدثت اتصالات بين دبلوماسيين ومسؤولين بالأمن وأصدرت الولايات المتحدة بيانات، وقد دفعنا هذا إلى التريث لبعض الوقت".
"أرجأنا عمليتنا العسكرية ضد (المقاتلين الأكراد) شرقي نهر الفرات حتى نرى على الأرض نتيجة القرار الأميركي بالانسحاب من سوريا" مؤكدا أنها ليست "فترة انتظار مفتوحة".
وقال إن أنقرة استقبلت البيانات الأميركية بقدر متساو من الترحيب والحذر بسبب "التجارب السلبية" في الماضي.
وقوض القرار المفاجئ للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بسحب قوات بلاده البالغ قوامها نحو 2000 عسكري من سوريا، ركيزة أساسية للسياسة واشنطن في الشرق الأوسط، بينما يقول منتقدون إن هذا سيصعب التوصل لحل دبلوماسي لإنهاء الحرب الأهلية السورية المستعرة منذ أكثر من سبعة أعوام.
لكن بالنسبة لتركيا يزيل التحرك المفاجئ من جانب ترامب مصدرا رئيسيا للخلاف مع الولايات المتحدة، حيث اختلف البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي بشأن سوريا حيث تدعم واشنطن وحدات حماية الشعب الكردية السورية، التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية وفرعا لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل الحكومة التركية للحصول على حكم ذاتي للأكراد جنوب شرق البلاد.
وحذرت فرنسا وألمانيا، شريكتا الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي، من أن التغيير في نهج واشنطن يهدد بتقويض المعركة ضد التنظيم الإرهابي الذي سيطر على مساحات كبيرة في العراق وسوريا في 2014 و2015 لكنه لم يعد يسيطر سوى على قطاع صغير من الأراضي السورية.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والتي تتصدرها وحدات حماية الشعب الجمعة، إنها ستضطر لسحب مقاتليها من المعركة ضد داعش لحماية أراضيها في حال وقوع هجوم تركي.
وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه إن قوات بلاده قد تواصل العمل ضد داعش في سوريا.
وأضاف أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس استخدام فرق العمليات الخاصة المتمركزة في العراق لاستهداف الإرهابيين في سوريا.
وشدد المسؤول على أن استخدام القوات الخاصة على الأرض لا يزال أحد الخيارات العديدة التي يجري بحثها ولا يزال في مراحل التخطيط وأن القرار النهائي لم يتخذ بعد.
وفي الوقت نفسه شن داعش هجوما جنوب شرق سوريا على قوات سوريا الديمقراطية مستخدما سيارات ملغومة وعشرات المسلحين.
كان أردوغان قد أعلن قبل أيام عن خطط لبدء عملية شرقي نهر الفرات شمال سوريا لطرد وحدات حماية الشعب من المنطقة التي سيطرت على معظمها.
وقال هذا الأسبوع إن الحملة قد تنطلق "في أي وقت"، لكنه أشار الجمعة إلى قرار ترامب واتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي كسَببين للتأجيل.
وعبرت تركيا مرارا عن استيائها مما تقول إنه بطء تطبيق اتفاق مع واشنطن لسحب مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية من مدينة منبج التي يغلب على سكانها العرب وتقع غربي نهر الفرات شمال سوريا.
حان الوقت ليقاتل آخرون
وقال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة ستنهي على الأرجح كذلك حملتها الجوية على داعش في سوريا عندما تسحب قواتها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الجمعة إن بلاده ستناقش خطة الانسحاب في واشنطن يناير المقبل.
وقال ترامب إنه تم القضاء على داعش وهي وجهة نظر اختلف معها حلفاء رئيسيون، وذكر أن الولايات المتحدة تؤدي عمل دول أخرى وأنه "حان الوقت أخيرا ليقاتل آخرون".
وعارض وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس القرار وأعلن فجأة الخميس استقالته بعد اجتماع مع الرئيس.
وفي خطاب صريح إلى ترامب، أكد ماتيس الجنرال المتقاعد بمشاة البحرية أهمية "إبداء الاحترام" للحلفاء الذين عبروا عن الدهشة والقلق بشأن قرار الرئيس.
وقالت روسيا الجمعة إنها لا تفهم الخطوات التالية للولايات المتحدة في سوريا، مضيفة أن الفوضى وغياب القدرة على التوقع اللذين يحيطان بعملية صنع القرار في واشنطن يسببان القلق في الشؤون الدولية.
وانضم ديمقراطيون إلى أعضاء جمهوريين بالكونغرس في دعوة الرئيس الجمهوري إلى العدول عن نهجه، قائلين إن الانسحاب سيقوي قبضة روسيا وإيران في سوريا ويمكن "تنظيم الدولة" الإرهابي من الظهور مجددا.
ولم يبد ترامب أي مؤشر على تغيير وجهة نظره. كان الرئيس الأميركي قد تعهد في الحملة الانتخابية في 2016 بسحب القوات من سوريا.
كانت القوات الأميركية البالغ قوامها نحو 2000 جندي في سوريا، كثير منها قوات خاصة، تساعد في الظاهر قتال داعش، لكن كان ينظر إليها أيضا باعتبارها رادعا محتملا في مواجهة الرئيس بشار الأسد الذي استعاد معظم أراضي البلاد في الحرب الأهلية بدعم عسكري من إيران وروسيا.
وسيطر داعش في 2014 على مساحات واسعة من سوريا والعراق.
وقال مسؤول أميركي رفيع الأسبوع الماضي إن الأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم تقلصت إلى 1%. ولم يعد التنظيم يسيطر على أراض في العراق، على الرغم من أن مقاتليه استأنفوا الهجمات بعد هزيمة التنظيم هناك العام الماضي.
وقال مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية إن داعش شن هجوما الجمعة على مواقع القوات جنوب شرق سوريا، وإن التحالف بقيادة الولايات المتحدة شن ضربات جوية في المنطقة.
وقالت إلهام أحمد الرئيسة المشاركة لمجلس سوريا الديمقراطية الجمعة إن القوات التي يقودها الأكراد شمال سوريا قد لا تتمكن من مواصلة احتجاز سجناء داعش، إذا خرج الوضع في المنطقة عن السيطرة بعد انسحاب الولايات المتحدة.
المملكة + رويترز